من هو رئيس الموساد الجديد؟
إيلاف -

 

 

 

إبلاف من القدس: يُعتبر تعيين رومان غوفمان رئيساً للموساد، والمقرر في الثاني من يونيو المقبل، زلزالاً في المنظومة الأمنية. غوفمان، الجنرال الذي وُلد في بيلاروسيا وهاجر إلى إسرائيل في سن الرابعة عشرة، لا يكسر فقط قاعدة "ابن الجهاز"، بل يكسر أيضاً التقاليد المهنية التي سار عليها الموساد لعقود، كونه القادم من سلاح المدرعات، المندفع مباشرة إلى قمة هرم المخابرات. وهو الثاني الذي يُعيَّن من خارج المؤسسة الموسادية، إذ سبقه مائير داغان، الذي كان لواءً متقاعداً، وعيّنه أرييل شارون، وبقي نحو تسع سنوات، إلى أن عزله نتانياهو وعيّن بدله تامير باردو من داخل المؤسسة.

خلفية مثيرة وولاءات سياسية

يتمتع غوفمان بشخصية كاريزمية تجمع بين الصرامة العسكرية السوفيتية والروح القتالية الميدانية. سياسياً، يتبنى فكراً يمينياً هجومياً، وهو قريب من الجهات المتدينة في إسرائيل، ويحظى باحترام الأطراف المتدينة على اختلافها. وقد نجح، خلال عمله سكرتيراً عسكرياً، في بناء علاقة ثقة استثنائية مع بنيامين نتنياهو. وتؤكد التقارير أن هذا التعيين حظي بدفع قوي وتشجيع من سارة نتنياهو، التي رأت فيه القائد القادر على تنفيذ رؤية زوجها دون معارضة من "النخبة الأمنية" التقليدية.

ورغم أنه لم يُصمّم تقنياً عمليات مثل تصفية نصر الله، إلا أنه كان "المحرّك" الذي بسّط الصورة لنتنياهو وأعطاه الثقة لاتخاذ القرار في لحظات التردد.

معركة لجنة غرونيس والانقسام غير المسبوق

شهدت لجنة (غرونيس) للتعيينات، برئاسة القاضي المتقاعد آشر غرونيس، دراما قانونية نادرة؛ فقد انتهى الأمر بإقرار التعيين بالأغلبية، لكن في خطوة استثنائية، عارض رئيس اللجنة غرونيس التعيين بشدة، وأوصى برفضه. استند غرونيس في رفضه إلى "سوابق قيمية خطيرة" في سجل غوفمان، واصفاً إياه بالقائد الذي يميل إلى تجاوز الصلاحيات والتعليمات العسكرية من أجل تحقيق أهداف موضعية، وهو ما يراه القاضي عيباً جوهرياً لمن سيتولى قيادة جهاز استخبارات حساس.

القضايا التي طاردت التعيين:

قضية الشاب القاصر: حين كان غوفمان قائداً عسكرياً في الجبهة الشمالية، قام بتجنيد شاب يهودي كان قاصراً في ذلك الوقت للعمل في مهمات استخباراتية خطيرة دون غطاء قانوني أو مؤسسي. وتم اعتقال هذا الشاب من قبل الشاباك بتهمة الخيانة ومساعدة العدو، ليتبين أنه تم تشغيله من قبل غوفمان، إذ قضى في السجن أكثر من سنة ونصف. هذه القضية أدت سابقاً إلى توبيخ غوفمان عسكرياً، وهي اليوم تأخذ أبعاداً أكبر بعد أن تقدم هذا الشاب بالتماس إلى المحكمة العليا ضد التعيين.

تجاوز التعليمات مع الفلسطينيين:
كشف رئيس الموساد الحالي عن معارضته للتعيين، مشيراً إلى أن غوفمان، خلال قيادته للواء عتصيون، تجاوز التعليمات العسكرية بوضوح عبر تجنيد وإدارة مصادر فلسطينية للاستخبارات بشكل مستقل، وبعيداً عن تنسيق جهاز الشاباك، مما اعتبره المسؤولون الأمنيون "خرقاً فجاً لقواعد العمل الاستخباراتي".

المستقبل تحت مجهر المحكمة العليا

على الرغم من مصادقة اللجنة بالأغلبية، إلا أن المعركة لم تنتهِ. وتشير التوقعات إلى موجة من الالتماسات الإضافية التي ستُقدَّم إلى المحكمة العليا من قبل مسؤولين سابقين في الموساد ومنظمات تُعنى بنزاهة الحكم. سيدخل غوفمان مكتبه في يونيو تحت سحابة كثيفة من التساؤلات: هل سيكون القائد الذي يحوّل الموساد إلى "رأس حربة" هجومي عالمي كما يريد نتنياهو، أم أن القضايا القانونية وتجاوزات الماضي ستعرقل مسيرته في قيادة أكثر أجهزة العالم سرية؟



إقرأ المزيد