إعلام صيني: ما مصير قمة ترمب وشي بعد حصار هرمز؟
الجزيرة.نت -

Published On 14/4/2026

تقدم التغطية الإعلامية الصينية لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري على مضيق هرمز بوصفه منعطفا خطيرا يهدد استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي، ويضع بكين أمام اختبار دبلوماسي معقد يتصل أيضا بالقمة المرتقبة بين ترمب وشي جين بينغ في العاصمة الصينية.

فالمضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، عاد إلى واجهة التوتر بعد انهيار مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، وإعلان واشنطن بدء حصار للموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list
حسابات القمة

وتناولت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست هذه الخطوة من زاوية انعكاسها على القمة المرتقبة بين ترمب وشي، مبرزة أن تهديد الحصار قد يضع بكين في "مأزق سياسي" ويتحول إلى "نقطة توتر" قبل أسابيع من انعقاد القمة.

وتنقل الصحيفة عن محللين أن استمرار الحصار سيجعل من الصعب على الصين الحفاظ على "موقف إستراتيجي غامض" بين واشنطن وطهران، خصوصا في ظل اعتمادها على النفط والغاز الخليجي ومرور جزء مهم من وارداتها عبر المضيق.

الإضرار بمصالح الصين

كما ينقل التقرير عن الخبير جين ليانغ شيانغ أن أي حصار مزدوج سيؤدي عمليا إلى "إغلاق تام" للمضيق، بما يضر بـ"مصالح الصين الضخمة" في المنطقة، من التجارة إلى سلاسل الإمداد.

وتسلط الصحيفة الضوء أيضا على تحليل الباحث جيسي ماركس، الذي يرى أن أمر ترمب يهدف إلى تعطيل استخدام إيران للمضيق كسلاح، عبر منعها من تصدير النفط وحرمانها من الرسوم المرتبطة بمرور السفن.

وبحسب هذا التحليل، فإن نجاح الولايات المتحدة في السماح بمرور السفن غير الإيرانية، بما فيها الصينية، قد يتيح لها تقديم نفسها ضامنا لحرية الملاحة، وهو ما يضع بكين بين ضغط حماية مصالحها الحيوية والحفاظ على توازنها الدبلوماسي.

كما ترى الصحيفة أن توقيت الحصار قد يكون جزءا من "تكتيك تفاوضي" يهدف إلى دخول ترمب القمة ممسكا بأوراق ضغط مرتبطة باحتياجات الصين في الطاقة، أملا في مقايضتها بتنازلات في ملفات التجارة والمعادن النادرة والتعاون السياسي حول إيران.

إعلان

بيد أن هذا الأسلوب قد يُقرأ في بكين بوصفه نوعا من الإكراه، بما يضيق هوامش الدبلوماسية ويضع مستقبل القمة نفسها تحت اختبار مباشر.

توقيت الحصار، قبل القمة المرتقبة بين ترمب وشي، قد يحول هرمز إلى نقطة توتر مباشرة بين الجانبين (أسوشيتد برس)
قانون وأمن

في المقابل، ركزت صحيفة غلوبال تايمز على الحصار بوصفه تطورا نوعيا في الأزمة الأمريكية الإيرانية، له تداعيات واسعة على أمن الطاقة وعلى موقع الصين في معادلة التهدئة الإقليمية.

ونقلت الصحيفة تحذيرات إيرانية من أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عمان "إما للجميع أو لا أحد"، مع وصف الحصار بأنه خطوة "غير قانونية" وأقرب إلى "القرصنة".

وفي قراءتها للأسباب العميقة للأزمة، تُبرز الصحيفة موقف وزارة الخارجية الصينية التي ترى أن "السبب الجذري لاضطراب مضيق هرمز هو الصراع العسكري"، وأن البداية الحقيقية لمعالجة الأزمة تكمن في وقف القتال ودعوة جميع الأطراف إلى الهدوء وضبط النفس.

كما يؤكد المتحدث باسم الخارجية غو جياكون أن الصين ستواصل "لعب دور بناء" في جهود خفض التوتر، مع التشديد على أن المضيق ممر تجاري دولي مهم للطاقة والسلع، وأن ضمان أمنه وحرية الملاحة فيه يخدم المصلحة العامة للمجتمع الدولي.

وتنقل الصحيفة نفي بكين ما تصفه بـ"الافتراءات" بشأن تزويد إيران بالسلاح أو التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، وتستند قانونيا إلى تصريحات الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، الذي يؤكد أنه ليس من حق الدول فرض حصار على المضايق الدولية المستخدمة للعبور الدولي، وأنه لا يوجد أساس قانوني لمنع المرور البريء أو عرقلة حرية الملاحة فيها بموجب قواعد القانون الدولي للبحار.

في القراءة الصينية، يفتح الحصار على كلفة أوسع تمس الأسواق والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية (غيتي)
تداعيات عالمية

وفي الجانب الاقتصادي، تنقل غلوبال تايمز رأي الأكاديمي الصيني لي هايدونغ، الذي يحذر من أن حصار هرمز قد ينقل تبعات النزاع إلى بقية دول العالم، بما في ذلك دول أوروبية وبلدان في جنوب شرق آسيا، ويزيد من تقلبات الأسواق.

هذا وترصد الصحيفة مواقف غربية متحفظة على النهج التصعيدي، من بينها رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جر بلاده إلى الحرب أو المشاركة في الحصار، ودعوة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إعادة فتح هرمز بالكامل واستعادة حرية الملاحة.

وبين التقريرين، يظهر حصار مضيق هرمز في الإعلام الصيني بوصفه اختبارا مزدوجا: امتحانا لقدرة بكين على أداء دور قوة مهدئة، واختبارا لمدى قدرتها على حماية مصالحها في الطاقة والتجارة، في ظل تصعيد أمريكي يتزامن مع لحظة دبلوماسية حساسة بين ترمب وشي جين بينغ.



إقرأ المزيد