الجزيرة.نت - 4/14/2026 11:46:40 PM - GMT (+3 )
لم يعد مشهد انطلاق حزم ضوئية تحطم أهدافها في ثوانٍ معدودة حكرا على أفلام الخيال العلمي في هوليوود، فالميدان العسكري اليوم يشهد مخاض ثورة تقنية تقودها أسلحة الطاقة الموجهة.
حرب الليزر، التي كانت تظهر في مشاهد خيالية على أفلام الفانتازيا، بدأت تفرض نفسها كأحد أهم التحولات الإستراتيجية في القرن الـ21.
إذ تعتمد أسلحة الليزر الجديدة على توجيه طاقة مركزة بدقة متناهية نحو الهدف، وبسرعة الضوء (نحو 300 ألف كيلومتر في الثانية)، مما يجعل الهروب منها أو اعتراضها أمرا مستحيلا من الناحية الفيزيائية.
وحسب ما ورد في برنامج "حياة ذكية"، فإن الميزة الكبرى لهذه الأسلحة ليست السرعة فحسب، بل في الدقة الجراحية في الاستهداف.
فالليزر يستطيع استهداف محرك مسيّرة (درون) أو تعطيل أجهزة استشعار في صاروخ معادٍ دون الحاجة لتفجير الهدف بالكامل، مما يقلل من الأضرار الجانبية في بيئة المعركة.
مستقبل المواجهةلا يتوقع المحللون العسكريون أن يحل الليزر محل الصواريخ التقليدية بشكل كامل في القريب العاجل أو في الحروب الحالية، بل ستعمل هذه الأسلحة كطبقة دفاعية إضافية.
ففي بيئة معقدة مثل مضيق هرمز أو مناطق النزاع في شرق أوروبا، سيكون الليزر هو الخط الدفاعي الأول ضد المسيّرات والقذائف قصيرة المدى، بينما تظل الصواريخ التقليدية موجهة للأهداف الإستراتيجية والبعيدة.
ووفق الحلقة، فإن حرب الليزر التي استعرضتها تؤكد أننا على أعتاب عصر تصبح فيه الكهرباء هي الذخيرة الأساسية، حيث ستُحسم المعارك ليس بمن يملك رصاصا أكثر، بل بمن يملك تكنولوجيا أسرع وأكثر دقة في توجيه الضوء.
وبالفعل، في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تمكنت القوات البريطانية لأول مرة في التاريخ من إسقاط مسيّرة فائقة السرعة باستخدام منظومة الليزر العالية الطاقة "دراغون فاير" أو "نيران التنين"، في إنجاز وصفته وزارة الدفاع البريطانية بأنه يمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا الدفاع الجوي.
وأوضحت الوزارة أن منظومة الليزر القتالية تمكنت من إسقاط مسيّرات كبيرة الحجم تحلق بسرعة 650 كيلومترا في الساعة، وهي سرعة خارقة بالنسبة للمسيّرات، في اختبارات أجريت بمنشأة عسكرية خاصة في أسكتلندا.
طلقة اقتصادية
حلقة (2026/4/14) من برنامج "حياة ذكية" تعرض تفاصيل هذا النوع من الأسلحة، مشيرة إلى أن التكلفة الباهظة تمثل عائقا أمام منظومات الدفاع الجوي التقليدية مثل "باتريوت" أو "القبة الحديدية"؛ إذ قد يصل سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد إلى ملايين الدولارات لإسقاط طائرة مسيّرة لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف.
وهنا بالتحديد تأتي نقطة القوة التي تملكها أسلحة الليزر، فتكلفة الطلقة الواحدة من سلاح الليزر لا تتعدى بضعة دولارات (تكلفة الطاقة الكهربائية المستخدمة)، مما يجعلها الحل الأمثل لمواجهة "أسراب الدرونات" الرخيصة التي استنزفت ميزانيات الجيوش التقليدية في النزاعات الأخيرة.
سباق تسلح عالميواستعرضت الحلقة نماذج رائدة دخلت الخدمة بالفعل أو تمر بمراحل اختبار متقدمة منها:
- الولايات المتحدة: نظام "لاوز" الذي نُشر على السفن الحربية، ونظام "هيليوس" من إنتاج شركة لوكهيد مارتن، المصمم لحماية السفن من الصواريخ الجوالة.
- أوروبا: برز نظام "دراغون فاير" البريطاني الأوروبي، الذي أظهر دقة مذهلة في إصابة أهداف صغيرة من مسافات بعيدة.
- الصين: لا تقف بعيدة عن هذا السباق، حيث تطور أنظمة ليزر قادرة على تعطيل الأقمار الصناعية المعادية واستهداف المسيّرات في نطاقات واسعة.
رغم الإمكانات الهائلة، كشف خبراء لبرنامج "حياة ذكية" عن تحديات تقنية لا تزال تواجه هذا السلاح:
- العوامل الجوية: يتأثر شعاع الليزر بالضباب، والمطر، والغبار، إذ تشتت هذه العوامل الطاقة وتقلل فاعلية السلاح.
- مصادر الطاقة مستمرة: يحتاج الليزر إلى طاقة كهربائية هائلة ومستمرة، وهو ما يتطلب بطاريات ضخمة أو مولدات خاصة، مما يجعل دمجها في العربات الصغيرة أمرا صعباً حاليا.
- مدى الرؤية: يقتصر عمل الليزر على "خط البصر"، أي أنه لا يمكنه إصابة أهداف خلف التلال أو العوائق الطبيعية كما تفعل الصواريخ التقليدية.
Published On 14/4/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


