"أوهام" السقوط السريع.. لماذا فشل رهان ترمب ونتنياهو على انهيار إيران؟
الجزيرة.نت -

بينما كان العالم يترقب انفجارا وشيكا في الشرق الأوسط مع وصول التهديدات المتبادلة إلى سقف “فناء الحضارات”، جاءت مفاوضات إسلام آباد لتطرح تساؤلات كبرى بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.

وفي نقاش معمق لـ"محاولة فهم" شارك فيه نخبة من الأكاديميين والخبراء، تم تفكيك أبعاد هذه المرحلة التي وصفها البعض بأنها محاولة لصناعة "نصف سلام" عبر "نصف حرب".

فالصحفي والخبير في الشؤون الإيرانية عبد القادر فايز يرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كسر القاعدة التاريخية التي حكمت علاقة واشنطن وطهران لعقود، وهي حالة "لا حرب ولا سلام".

وقال فايز -خلال برنامج "محاولة فهم"- إن ترمب فرض معادلة جديدة تقوم على تخيير إيران بين المجيء إلى الطاولة والتوقيع، أو الذهاب إلى مواجهة شاملة، واصفا المشهد الحالي بأنه محاولة "لتركيع إيران بالكامل".

ورغم مرور أكثر من 45 يوما على هذه المواجهة، يشير الصحفي إلى أن النظام في إيران لم يُهزم كليا ولم ينهر من الداخل، مما جعل مفاوضات إسلام آباد تبدو كجولة "لالتقاط الأنفاس" في ظل فشل حسم الصراع عسكريا حتى الآن.

"وهم" الحسم السريع

من جانبه، يحلل أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر الدكتور حسن البراري الدوافع التي قادت الرئيس الأمريكي لهذا المنعطف العنيف، معتبرا أن أحداث "طوفان الأقصى" غيّرت العقلية السياسية الأمريكية تجاه المنطقة

ولفت البراري إلى وجود "تفكير ساذج" لدى ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية بتهم تشمل ارتكاب جرائم حرب وإبادة- يقوم على وهم إمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر استهداف القيادة وتحفيز الشعب للانتفاض.

كما أكد الخبير في العلاقات الدولية أن هذا التصور اصطدم بواقع "المأزق المؤلم المتبادل"، حيث أدرك الطرفان أن استمرار المعارك لن يحقق أهدافا حاسمة، مما دفعهم للبحث عن مخرج تفاوضي برعاية صينية غير مباشرة عبر الوسيط الباكستاني.

مضيق هرمز والدور الصيني

تطرق النقاش الذي شارك فيه أيضا أستاذ العلوم السياسية أدهم صولي إلى الأوراق الإستراتيجية التي تملكها إيران، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وتحدث صولي عن رغبة طهران في تحويل ضغوطها في المضيق إلى ورقة إستراتيجية للتفاوض مع الكتلة الخليجية أو واشنطن لانتزاع مكاسب اقتصادية.

وأوضح الخبير السياسي أن إيران تسعى لاستغلال ما سماها "فجوة إخلاء" الولايات المتحدة للمنطقة، مما يدفعها لمحاولة فرض واقع جديد في ممرات الملاحة الدولية.

كما رجح صولي أن إيران قد تلجأ للتفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي ككتلة موحدة، مستغلة غياب التأثير الخليجي المباشر على الصراع القائم، وذلك بهدف إضعاف النفوذ الغربي في المنطقة وتكريس سيادتها على الممرات المائية الحيوية.

Published On 16/4/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد