مضيق هرمز يضع الصين أمام معادلة صعبة.. فهل تراهن على الدبلوماسية؟
الجزيرة.نت -

Published On 16/4/2026

تواجه الصين معادلة إستراتيجية معقدة في ظل تصاعد حدة الأزمة في مضيق هرمز، إذ تمس تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية صميم مصالحها الاقتصادية والتجارية وخاصة في مجال الطاقة.

وتسعى بكين -في هذا السياق- إلى تحقيق توازن دقيق بين شراكتها الإستراتيجية مع طهران المبنية على اتفاقية التعاون الشامل الممتدة 25 عاماً من جهة، وحرصها على تجنب الاحتكاك المباشر مع واشنطن من جهة أخرى، لا سيما مع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين الشهر المقبل.

وخلال فقرة التحليل العسكري، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن نصف واردات الصين النفطية يمر عبر مضيق هرمز، فيما تربطها بإيران شراكة إستراتيجية شاملة وقّعها البلدان عام 2021 وتمتد 25 عاماً بقيمة 400 مليار دولار، وتشمل التعاون في الطاقة والبنية التحتية والأمن والتكنولوجيا.

وأضاف أن احتياطي الصين النفطي البالغ 1.3 مليار برميل لا يكفي سوى 120 يوماً، مما يجعل استمرار إغلاق المضيق تهديداً وجودياً لاقتصادها المعتمد بنسبة 50% على التصدير.

كما أوضح حنا أن الصين تمثل الشريك التجاري الأول لدول الخليج بحجم تبادل يبلغ نحو 300 مليار دولار سنوياً، وأن منطقة الخليج تندرج ضمن مبادرة الحزام والطريق التي تشكّل ركيزة مركزية في إستراتيجية بكين الاقتصادية العالمية.

ولفت إلى أن الحرب الأمريكية الراهنة تضرب هذه المنظومة برمتها، في حين تستفيد الصين من انغماس واشنطن في المنطقة لتعزيز نفوذها في شرق آسيا.

موقف بكين الرسمي

وفيما يتعلق بالموقف الصيني الرسمي، يرى الباحث في الشؤون الآسيوية رونغ هوان أن بكين تتبنى مقاربة دبلوماسية قائمة على أربعة مبادئ قدّمها الرئيس شي جين بينغ، وتتمثل في:

  • التعايش السلمي.
  • صون السيادة الوطنية.
  • الالتزام بالقانون الدولي.
  • تكامل التنمية والأمن.

إعلان

وأكد أن الصين تعارض أي تصعيد عسكري، وتعمل على إقناع الطرفين الأمريكي والإيراني بمواصلة التفاوض والحفاظ على الهدنة، مشيراً إلى أن موضوع الحرب سيكون حاضراً في أجندة اللقاء المرتقب بين الرئيسين.

وحول المشهد الميداني، حذّر حنا من سيناريو بالغ الخطورة يتمثل في احتمال انضمام مضيق باب المندب إلى دائرة الإغلاق، إذ هدّد "مقر خاتم الأنبياء" الإيراني بإغلاقه إذا تصاعد الضغط الأمريكي.

وأوضح أن إغلاق المضيقَين معاً سيعني عزل الشريان التجاري الرابط بين آسيا وأوروبا، مما سيدفع الدول إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح جنوباً، مع ما يعنيه ذلك من ارتفاع حادّ في تكاليف الشحن وتأخُّر سلاسل الإمداد على المستوى العالمي.

وأشار حنا إلى أن الصين تمتلك أكبر بحرية في العالم من حيث العدد، غير أنها تفتقر إلى الخبرة القتالية الميدانية المتراكمة، مما يجعل قدرتها على مواكبة سفنها التجارية عسكرياً في مناطق التوتر سيناريو بالغ الخطورة وغير مضمون النتائج.

وفي المقابل، لفت إلى أن التحشيد العسكري الأمريكي المتصاعد في المنطقة، وانضمام 3 حاملات طائرات -من بينها أبراهام لينكولن في بحر العرب وجيرالد فورد في شرق المتوسط وجورج بوش القادمة عبر رأس الرجاء الصالح- يجعل صوت الضغط العسكري أعلى من أي مسار دبلوماسي، في مشهد يزيده تعقيداً تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره الصيني أن استمرار الإجراءات الأمريكية في هرمز يزيد المنطقة تأزيماً لا تهدئة.



إقرأ المزيد