الجزيرة.نت - 4/17/2026 7:18:47 AM - GMT (+3 )
Published On 17/4/2026
منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ظل جيه دي فانس حاضرا في المشهد بوصفه أحد أكثر الأسماء التصاقا بمستقبل معسكر "ماغا".
غير أن هذا الحضور لم يأت من موقع مستقر تماما، بل من موقع يختلط فيه القرب من الرئيس بطموح سياسي واضح، مع سلسلة من الانتكاسات التي أضعفت موقعه في الآونة الأخيرة.
وفي هذا السياق، يرى ماثيو بايلي في تحليل نشرته آي بيبر (i Paper) أن فانس ما يزال يتحرك باعتباره المرشح الأبرز لوراثة ترمب، رغم مؤشرات التراجع التي أحاطت به أخيرا.
مفاوضات إيران
يقول التحليل إن مفاوضات إيران التي ترأسها فانس في إسلام آباد شكّلت فرصة نادرة لتقديم نفسه رجل تسويات قادرا على إنهاء حرب عجز ترمب عن إطفائها. غير أن هذه الفرصة سرعان ما تحولت إلى عبء سياسي، مع تعثر المحادثات عند ملفات معقدة، من بينها استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وإغلاق مضيق هرمز.
وينقل المقال عن ترمب قوله، في لقاء خاص، إنه إذا فشلت المفاوضات فسيلقي اللوم على فانس، وإذا نجحت فسيحتفظ بالفضل لنفسه.
كما أشار الكاتب إلى أن شعبية فانس تراجعت إلى أدنى مستوياتها لنائب رئيس في هذه المرحلة، فيما شكّلت خسارة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية، بعد زيارة فانس لدعمه، ضربة إضافية إلى صورته السياسية. وينقل عن مارك شاناهان أن ذلك قد يلحق ضررا بمسعاه الرئاسي، خصوصا أن ترمب "لا يحتمل الخاسرين".
ورغم هذه الانتكاسات، يلفت بايلي إلى أن فانس يبعث بإشارات واضحة إلى أنه ما يزال في السباق. إذ يستعد لإصدار كتاب جديد بعنوان "المناولة" (Communion)، في خطوة يضعها المقال ضمن التقليد السياسي المرتبط بالتحضير لسباق رئاسي.
ويضيف أن موضوع الكتاب، المتصل باستعادة إيمانه المسيحي، قد يساعده في مخاطبة ناخبين محافظين انزعجوا من هجمات ترمب على البابا.
إعلان
كما يذكّر بأن كتابه السابق "مرثية قروي" (Hillbilly Elegy) كان قد أسهم في ترسيخ حضوره بوصفه شخصية وطنية منذ عام 2016.
ويعرض التحليل الطريقة التي أعاد بها فانس تموضعه داخل التيار الترمبي. فبعد معارضته الصريحة لترمب عام 2016، عاد ليتبنى خطابا أقرب إليه، مبررا ذلك بأن خلافه كان على الأسلوب لا الجوهر، قبل أن يحظى بدعمه في انتخابات 2022.
وفي ملف إيران، يلاحظ المقال أن فانس، رغم معارضته السابقة لما سماه "الحروب الأبدية"، اختار صمتا محسوبا، يتيح له الحفاظ على مسافة محدودة من قرارات ترمب دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.
كما يشير إلى تقرير في نيويورك تايمز (The New York Times) أفاد بأن فانس كان الصوت الأبرز داخل الإدارة المعارض لحرب شاملة مع إيران.
شبكة نفوذولا يختزل المقال صعود فانس في موقعه الرسمي، بل يربطه بشبكة علاقاته داخل "ماغا". فقد وطد صلاته بالإعلام اليميني مثل فوكس نيوز ونيوزماكس، وأسهم في تأسيس شبكة "روكبريدج" (Rockbridge) عام 2019، التي باتت من أبرز شبكات التمويل داخل الحزب الجمهوري، مع تركيز واضح على مرحلة ما بعد ترمب.
كما ارتبط مبكرا بالملياردير بيتر ثيل، الذي دعم حملته لمجلس الشيوخ بملايين الدولارات. وتشير هذه المعطيات إلى أن فانس لا يُقدَّم فقط كسياسي صاعد، بل كوجه يجري إعداده داخل بنية مالية وإعلامية متكاملة.
غير أن آي بيبر تشدد، في المقابل، على أن هذه المؤشرات كلها لا تعني أن الطريق بات معبدا أمامه. فديفيد أندرسن، الأستاذ المشارك في جامعة درهام، يرى أن قوة فانس السياسية مرتبطة عضويا بترمب و"ماغا"، ما يجعله "وريثا لسفينة تغرق"، عاجزا عن التمايز عن قرارات رئيس يزداد تراجعا في الشعبية.
ولهذا، يخلص المقال إلى أن فانس، رغم حضوره الدولي المتكرر ودوره الهجومي ضد خصوم ترمب، ما يزال في نظر كثيرين أقرب إلى مساعد منفذ منه إلى قائد مستقل.
وبذلك، فإن تثبيت نفسه وريثا فعليا سيظل مرهونا بقدرته على البقاء مواليا لترمب الآن، ثم إيجاد مسافة سياسية واضحة عنه عندما تصبح أولوية 2028 مطروحة فعلا.
إقرأ المزيد


