الجزيرة.نت - 4/17/2026 11:18:22 PM - GMT (+3 )
Published On 17/4/2026
|آخر تحديث: 23:07 (توقيت مكة)
تحدث مدير برنامج نادي فالداي الروسي للحوار، تيموفي بورداشيف، عن الأزمة التي تعيشها العلاقات الأوروبية الأمريكية، والسيناريوهات المحتملة لتصاعدها.
وفي مقال له على موقع صحيفة فزغلياد الروسية، اعتبر أن نقطة الضعف الأكبر للولايات المتحدة في علاقاتها مع حلفائها في أوروبا، تكمن في أن أمريكا هي الأكثر اهتماما بالحفاظ على وجودها في القارة، وليس العكس.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن حالة "استياء مكبوت" لدى الأوروبيين تجاه السياسات الأمريكية، يقول بورداشيف إنهم في الوقت ذاته، أكثر حذرا من أن يتمردوا على حليفهم الأمريكي.
ويضيف الكاتب أن الأوروبيين سيستغلون أي أخطاء استراتيجية أو تكتيكية من جانب الولايات المتحدة للتفاوض على بعض الامتيازات. ويرى أن لحظة ضعف كهذه قد حانت بفضل تصرفات الحكومة الأمريكية "المبالغ فيها"، وستستغلها "أوروبا القديمة" دون أدنى تردد.
ويعتبر بورداشيف أن قرار بريطانيا بعدم الانضمام إلى الحصار البحري على إيران جاء بمثابة صدمة مفاجئة لأولئك الذين يؤمنون بحصانة تحالف الأطلسي.
وأضاف أنه لا يشك في أن قادة القوى الأوروبية الكبرى الأخرى سيتوخون الحذر نفسه حيال إرسال سفنهم إلى مضيق هرمز، حتى لو هدد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو أو بعقوبات قاسية أخرى.
ومع ذلك، لا يرى بورداشيف أن التصرف الأوروبي مفاجئا عند النظر إلى طبيعة العلاقات الأمريكية الأوروبية على مدى السنوات الثمانين الماضية.
وقال إن أوروبا تدرك أنه بدون حفاظ واشنطن على وجودها في العالم القديم، فإنها تخاطر بالوقوع في عزلة جيوسياسية تامة.
ويمضي الكاتب ليقول إن كل الحديث عن حماية الناتو للأوروبيين من أعداء خطرين ليس إلا ترويجا لخرافة، والهدف من ذلك كله هو تزييف حقيقة العلاقات الأمريكية الأوروبية، حيث تُعد واشنطن الطرف الأكثر اهتماما باستمرار "العلاقة الخاصة".
إعلان
ويعتبر بورداشيف أن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا يمثل ورقة دبلوماسية رابحة، وخسارته ستكون كارثية على علاقات أمريكا مع منافسيها الرئيسيين في أوراسيا، مشيرا إلى أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تدرك هذا الأمر جيدا، لكن من المشكوك فيه أن الإدارة الحالية تدركه بالوضوح نفسه.
الربح والخسارةحماية الناتو للأوروبيين من أعداء خطرين ليس إلا ترويجا لخرافة، والهدف من ذلك كله هو تزييف حقيقة العلاقات الأمريكية الأوروبية
ووفقا لبورداشيف، فإن الزيادة في الإنفاق العسكري التي تحصل عليها النخب الأوروبية من الصراع مع روسيا لا تمثل تعويضا يُذكر عن الخسائر الناجمة عن قطع العلاقات الاقتصادية مع روسيا، وهو قطع حدث نتيجة لسياسة الإدارات الأمريكية السابقة في توسيع حلف الناتو شرقا.
ويقول الكاتب إن النخب الأوروبية تنظر إلى الوجود الأمريكي في أوروبا بوصفه ضمانة لعدم معاقبتها على هجماتها المعادية لروسيا.
قواعد اللعبةويتابع بورداشيف بأنه لطالما التزم الأمريكيون بقواعد اللعبة، فأوروبا تتظاهر بالحاجة إلى الحماية، وأمريكا تتظاهر بتوفيرها، كان كل شيء على ما يرام نسبيا، لكن سلوك حكام الولايات المتحدة الحاليين المفرط وضيق أفقهم يُعدّ انتهاكا لهذه القواعد.
ويعتقد الكاتب أن هذه اللعبة ستستمر تبعا لنجاح روسيا العسكري على الجبهة الأوكرانية، لكن أوروبا لا ترى حاليا أي فائدة تُرجى من مصالحة سريعة مع الولايات المتحدة.
إقرأ المزيد


