فايننشال تايمز: هل يستطيع ترمب أخيرا إبرام اتفاق نووي مع إيران؟
الجزيرة.نت -

Published On 19/4/2026

قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى لإحياء مسار دبلوماسي مع إيران بشأن برنامجها النووي الذي يشكل جوهر الصراع ومصدر انعدام الثقة العميق بين الجانبين، وذلك بعد تصعيد عسكري كبير بين الطرفين.

ورغم أن الجولة الأولى من المحادثات وصفت بالإيجابية جزئيا، فإن العقدة الأساسية لا تزال قائمة، لأن الطرح الأمريكي يركز على منع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي، في حين تؤكد طهران عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، ولكنها تصر بالمقابل على حقها في الاحتفاظ ببرنامجها النووي لأغراض سلمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأوضحت الصحيفة -في مقال مشترك بين أندرو إنجلاند في لندن ونجمة بزركمهر في طهران– أن مطلب واشنطن الصارم "صفر تخصيب" لليورانيوم وتفكيك البرنامج النووي، تقابله قناعة طهران أن التخصيب حق سيادي مكفول لها بموجب معاهدة عدم الانتشار، إضافة إلى أن أي تنازل كامل سيفسر داخليا على أنه استسلام سياسي.

ويظهر هذا وجود تناقض جوهري بين موقفين يصعب التوفيق بينهما، إذ تريد الولايات المتحدة ضمانات مطلقة، في حين تسعى إيران للاحتفاظ بحد أدنى من القدرة النووية كرمز سيادة وأداة ردع.

الجولة الأولى من المحادثات في باكستان وصفت بالإيجابية جزئيا (الأوروبية)

وفي هذا السياق، ينبه المقال إلى محاولات لصياغة حلول وسط، مثل تجميد التخصيب لفترة زمنية محددة بدلا من إلغائه نهائيا، إلا أن هذا الطرح أيضا يكشف حجم الفجوة، إذ تطالب واشنطن بوقف طويل الأمد يمتد عقودا، في حين تطرح إيران فترات أقصر بكثير.

ومن ناحية أخرى أشارت الصحيفة إلى أن أحد أكثر الملفات حساسية هو مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة تقترب من مستوى تصنيع السلاح النووي، ويصر ترمب على التخلص منه بالكامل، واصفا إياه بـ"الغبار النووي"، ولكن إيران في المقابل، ترفض التخلي عنه بشكل قاطع، معتبرة أن الاحتفاظ به جزء من توازن الردع.

توازن هش

ويمنح هذا المخزون طهران ورقة ضغط قوية لم تكن تمتلكها سابقا -كما ترى الصحيفة- ولذلك تطرح حلولا تقنية وسطية، مثل خفض نسبة التخصيب بدلا من تسليم المخزون، في محاولة للحفاظ على ماء الوجه للطرفين.

إعلان

إضافة إلى مخزون اليورانيوم، يثير مصير المنشآت النووية الإيرانية المدمرة خلال الحرب جدلا إضافيا، لأن الولايات المتحدة تدفع نحو تفكيكها نهائيا، في حين تصر إيران على الإبقاء على بنيتها التحتية الأساسية، مما يعكس رغبتها في الحفاظ على قدراتها الاستراتيجية للمستقبل.

المواقع النووية الإيرانية مشكلة أخرى، إذ تريد واشنطن تفكيكها وهو ما ترفضه طهران (أسوشيتد برس)

ويتقاطع هذا الخلاف مع مسألة أكثر تعقيدا تتعلق بالرقابة الدولية، حيث أصبحت عملية التحقق من الأنشطة النووية أصعب بكثير بعد تقييد عمل المفتشين الدوليين وفقدان جزء من المعلومات حول البرنامج الإيراني.

ومن ناحية أخرى، سلطت فايننشال تايمز الضوء على البعد السياسي والشخصي في المفاوضات، مشيرة إلى التباين بين أسلوب ترمب الذي يتسم بالاندفاع والتقلب، ونهج القيادة الإيرانية المعروف بالصبر والدقة، وهو اختلاف لا يعقد مسار التفاوض فقط، بل يثير شكوكا حول قدرة الطرفين على الوصول إلى أرضية مشتركة.

وخلصت الصحيفة إلى أن المشهد يعكس حالة من التوازن الهش، إذ إن هناك إدراكا متبادلا لضرورة التوصل إلى اتفاق لتجنب مزيد من التصعيد، لكن الشروط المتباعدة، والتجارب السابقة، وارتفاع مستوى الشكوك تجعل المهمة شديدة الصعوبة.

وبينما يسعى ترمب إلى اتفاق يمكن تسويقه كإنجاز يفوق اتفاق 2015، تحاول إيران تحقيق مكاسب ملموسة دون تقديم تنازلات إستراتيجية كبيرة، ليبقى المسار التفاوضي مفتوحا على احتمالات متعددة، من اختراق دبلوماسي محدود إلى استمرار الجمود وربما العودة إلى التصعيد.



إقرأ المزيد