إيلاف - 4/22/2026 8:36:51 AM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن: وثّق تقرير حديث لخبراء الأمم المتحدة مسارات إمداد عسكرية ولوجستية معقدة تعبر الأراضي الليبية لدعم قوات الدعم السريع في السودان، مؤكداً تورط فصائل مسلحة تنشط في الجنوب الليبي في نقل مقاتلين أجانب وأسلحة ومعدات، ما أدى إلى تصعيد العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية التي صنفتها المنظمة الدولية كأكبر أزمة نزوح في العالم حالياً.
مثلث "الكفرة - العوينات": ممر الدعم اللوجستيكشف التقرير الأممي عن دور محوري لـ "كتيبة سبل السلام"، التابعة للجيش الوطني الليبي، في تسهيل العمليات اللوجستية انطلاقاً من مدينة الكفرة (جنوب ليبيا). وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع استغلت مطارات وقواعد جوية في هذه المنطقة لنقل:
-
عسكريين كولومبيين سابقين: جرى التعاقد معهم لتشغيل أنظمة تقنية متقدمة، تشمل الطائرات المسيرة (الدرونز) والمدفعية الحديثة.
-
الوقود والمعدات: إعادة تأهيل وتعديل المركبات القادمة عبر الحدود الليبية قبل دفعها إلى جبهات القتال.
-
السيطرة الحدودية: ساهم هذا الدعم في تقدم قوات الدعم السريع نحو منطقة "العوينات" الاستراتيجية على الحدود الثلاثية بين السودان وليبيا ومصر.
في سياق موازٍ، تحركت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على أفراد وشركات كولومبية ضالعة في تجنيد ونشر هؤلاء المقاتلين. ميدانياً، رصدت "إيلاف" تحولاً في تكتيكات الجيش السوداني الذي نفذ سلسلة غارات جوية داخل الأراضي الليبية خلال الأشهر الماضية، استهدفت قوافل إمداد ومركبات كانت في طريقها لقوات الدعم السريع، في محاولة لقطع "شريان الكفرة" الحيوي.
2024: عام الكوارث المركبةتأتي هذه التطورات العسكرية في وقت يواجه فيه السودان حصاداً مأساوياً لعام 2024، تضعه المعطيات الميدانية في خانة "الانهيار الشامل":
-
النزوح القسري: تسجيل رقم قياسي عالمي بـ 11 مليون نازح، فر منهم أكثر من 3 ملايين إلى دول الجوار.
-
شبح المجاعة: إعلان "المرحلة الخامسة" (المجاعة) في مخيم زمزم بدارفور، وتهديد مباشر لحياة ملايين الأطفال.
-
الانهيار الصحي: تفشي وباء الكوليرا وتسجيل آلاف الإصابات، مع خروج ثلثي المستشفيات عن الخدمة.
-
جرائم ولاية الجزيرة: توثيق انتهاكات واسعة واجتياح لأكثر من 100 قرية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا المدنيين.
ولم يغب البُعد الاقتصادي عن مشهد النهاية لعام 2024؛ حيث اتخذت الحكومة السودانية خطوة استثنائية بتغيير فئات العملة (500 و1000 جنيه) في الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش، وهي خطوة تهدف -بحسب محللين- إلى تجفيف منابع السيولة النقدية التي استولت عليها قوات الدعم السريع من البنوك في الخرطوم والولايات الأخرى.
وبينما تنفي قوات الدعم السريع استخدام مقاتلين أجانب، تظل الوقائع الميدانية والتقارير الدولية تشير إلى تحول السودان إلى ساحة صراع عابرة للحدود، تتداخل فيها المصالح الإقليمية مع شبكات الارتزاق الدولية، وسط عجز دولي عن وقف أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.
إقرأ المزيد


