إيلاف - 4/22/2026 8:36:52 AM - GMT (+3 )
إيلاف من واشنطن: وضعت الولايات المتحدة علاقتها الاستراتيجية مع العراق على المحك، ملوحة بإجراءات عقابية مالية وأمنية غير مسبوقة، رداً على ما وصفته بـ "الدعم المالي والسياسي" الذي تقدمه جهات مرتبطة بالحكومة العراقية لفصائل مسلحة موالية لإيران. هذا التحول الدراماتيكي، الذي كشفته تقارير صحافية وتصريحات لمسؤولين في الخارجية الأميركية، يضع بغداد أمام خيار مصيري بين استعادة التوازن في علاقاتها الدولية أو مواجهة عزلة مالية قد تعصف باستقرارها الهش.
سلاح العملة: وقف تدفق الدولارأكدت مصادر حكومية عراقية ودبلوماسية لـ "الحرة"، أن واشنطن بدأت فعلياً في تنفيذ "عقوبات صامتة" شملت وقف شحنات الدولار النقدية المتجهة إلى العراق. ويربط الجانب الأميركي استئناف هذه الشحنات بشرطين أساسيين:
-
تشكيل حكومة جديدة: تمتلك برنامجاً واضحاً للإصلاح المالي ومكافحة تهريب العملة الصعبة إلى إيران.
-
ضمانات أمنية: التزام مُثبت بوقف استخدام العملة الأميركية في تمويل العمليات التي تستهدف المصالح والأفراد الأميركيين.
وفي تصريح لافت، حذر النائب الأول للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، من أن فشل بغداد في تفكيك الميليشيات الموالية لإيران يؤثر سلباً على العلاقات الثنائية. وعلّقت واشنطن جميع اجتماعات التنسيق الأمني رفيعة المستوى، مشترطة تحديد المسؤولين عن الهجمات الأخيرة التي طالت السفارة الأميركية في بغداد ومرفق الدعم الدبلوماسي في مطار العاصمة.
إدارة ترامب و"فيتو" ماركو روبيوتعكس هذه الإجراءات الصارمة سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة. وتبرز في هذا السياق مواقف وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي طالب بضرورة نزع سلاح الفصائل ووقف محاولات "ترسيخ النفوذ الإيراني" عبر الغطاء القانوني لهيئة الحشد الشعبي، معتبراً إياها تهديداً لسيادة العراق واستقلاله.
العراق بين مطرقة الانسداد وسندان العقوباتيأتي الضغط الأميركي في وقت يعاني فيه العراق من انسداد سياسي مستمر منذ أكثر من خمسة أشهر، حيث لا تزال البلاد تُدار بحكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة. وفي غضون ذلك، تحولت الساحة العراقية إلى ميدان لتصفية الحسابات؛ حيث تشن الفصائل هجمات على منشآت الطاقة والمطارات، فيما تتعرض مقارها لضربات جوية أكد مسؤولون دفاعيون أميركيون أنها استهدفت مواقع تابعة لإيران.
ويرى مراقبون أن الرسالة الأميركية الواضحة لبغداد هي: "لن يستمر تدفق الدولار لعراق مرتهن للإرادة الإيرانية". ومع استمرار وقف الشحنات النقدية، يجد صانع القرار في العراق نفسه مضطراً لتقديم "تنازلات سيادية" أو مواجهة انهيار نقدي قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة، في ظل تصعيد عسكري إقليمي لا يبدو أنه سيهدأ قريباً.
إقرأ المزيد


