أين تذهب مليارات الفيفا؟
الجزيرة.نت -

في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بكرة القدم، تتجه الأنظار نحو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بوصفه المؤسسة التي تدير واحدة من أكبر الصناعات الرياضية في العالم. ومع توقعات بأن يحقق الاتحاد الدولي إيرادات قياسية قد تصل إلى 11 مليار دولار من كأس العالم 2026، يعود الجدل مجددًا حول مصير هذه الأموال الضخمة.

هذا التقرير يفتح ملف مسارات الأموال داخل منظومة (فيفا) بين دعم تطوير اللعبة في مختلف القارات، وتمويل البرامج والمشاريع الكروية، إلى جانب النفقات الإدارية والتنظيمية. كما يحاول قراءة آليات التوزيع، وحدود الشفافية في عرض أوجه الصرف، ومن يحقق الفائدة الأكبر من هذه المنظومة المالية الضخمة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
أصل الفكرة

قبل الخوض في مسارات إنفاق المليارات التي يجنيها فيفا، لا بد من العودة إلى أصل الحكاية وكيف تحوّلت كرة القدم إلى صناعة مالية ضخمة.

فمونديال 1974 الذي احتضنته ألمانيا اعتبر نقطة تحول تاريخية في عمل الفيفا، حيث كانت تلك البطولة بداية تحول الهيئة المسؤولة عن كرة القدم إلى مؤسسة مالية كبيرة. ويعتبر الألماني هورست داسلر، ابن مؤسس شركة أديداس أدولف داسلر، أول من أدخل أشكال تسويق جديدة إلى الفيفا. فقد كان مدركا للإمكانيات الاقتصادية للاتحاد الدولي للعبة، وكان أول من جلب رعاة رسميين للفيفا.

حقوق البث التلفزيوني

تشكل حقوق البث التلفزيوني العمود الفقري لإيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، إذ تمثل المصدر الأكبر للدخل عبر بيع حقوق نقل كأس العالم وبقية البطولات الدولية إلى شبكات البث حول العالم. هذا النموذج يعتمد على الطلب العالمي الهائل على مشاهدة المباريات لحظة بلحظة، ما يجعل حقوق النقل التلفزيوني المنتج الأكثر قيمة في سوق الرياضة الدولية.

وفي الدورة الأخيرة التي احتضنتها قطر عام 2022، سجّل الاتحاد الدولي لكرة القدم إيرادات قياسية تعكس حجم النمو المستمر في عائداته. فقد أعلن أن إجمالي الإيرادات بلغ نحو 7.568 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2022، بزيادة تقارب مليار دولار مقارنة بالدورة السابقة.

إعلان

هذه الأرقام تعكس توسعًا واضحًا في العائدات، مدفوعًا أساسًا بقيمة حقوق البث التي تبقى الركيزة الأساسية لميزانية الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA.

متابعة جماهيرية قياسية لنهائي مونديال 2022 بين الأرجنتين وفرنسا في ملعب لوسيل في الدوحة (غيتي)
حقوق التسويق

تشكل حقوق التسويق أحد الأعمدة المالية الرئيسية داخل منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهي لا تقتصر على بيع مساحات إعلانية تقليدية، بل تقوم على شبكة معقدة من الشراكات الاستراتيجية طويلة المدى مع كبرى العلامات التجارية العالمية. هذه الشركات لا تشتري مجرد حضور بصري في البطولات، بل تدخل في فئات رعاية محددة تمنحها امتيازات حصرية، مقابل مساهمات مالية ضخمة تُضخ مباشرة في ميزانية الاتحاد.

وتشير الأرقام إلى أن هذه الحقوق جذبت في الدورة التي سبقت عام 2018 نحو 1.66 مليار دولار، ما يعكس ذروة الاهتمام التجاري بالبطولات الدولية خلال تلك الفترة. في المقابل، سجل عام 2021 تراجعًا إلى حوالي 131 مليون دولار، وهو ما يعكس إعادة هيكلة واضحة في نموذج الرعاية وتقليص عدد الشركاء أو إعادة توزيعهم ضمن فئات أكثر انتقائية، بدل التوسع الكمي الذي كان سائداً سابقاً.

كرة مباراة أمريكا والجزائر في مونديال 2010 حيث تعتبر أديداس أحد الرعاة الرسميين للفيفا (رويترز)

ورغم هذا التفاوت في الأرقام، يبقى كأس العالم الحدث الإعلاني الأضخم عالميًا، حيث يُقدَّر عدد متابعيه بنحو خمسة مليارات شخص عبر مختلف القارات، وهو ما يمنحه قيمة تسويقية استثنائية لا تضاهيها أي منصة رياضية أخرى. هذا الانتشار العالمي الهائل يجعل من حقوق التسويق أداة تأثير اقتصادي وإعلامي في آن واحد، تمتد من الإعلانات إلى التمويل غير المباشر لبرامج تطوير كرة القدم التي يشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

إيرادات بيع التذاكر

تمثل إيرادات بيع التذاكر والضيافة أحد أكثر مصادر الدخل المباشرة وضوحًا داخل منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، إذ تعتمد على تحويل الطلب الجماهيري الكبير إلى عائدات مالية فورية تُدار عبر شركة تابعة مملوكة بالكامل للاتحاد. هذا النموذج يمنح الفيفا سيطرة كاملة على تسعير التذاكر وتنظيم مبيعاتها، إلى جانب باقات الضيافة التي تستهدف الفئات الأعلى إنفاقًا من الجماهير والشركات.

وتكشف الأرقام عن حجم هذا المصدر المالي خلال الدورات المختلفة، حيث بلغت الإيرادات في دورة 2015-2018 نحو 712 مليون دولار، وهو رقم يعكس أهمية الحضور الجماهيري في تعزيز ميزانية البطولات. كما سجلت بطولة كأس العرب 2021 نحو 12 مليون دولار من عائدات التذاكر، نتيجة حضور يقارب 600 ألف مشجع، في مؤشر على قدرة البطولات الإقليمية أيضًا على تحقيق دخل معتبر رغم اختلاف حجمها مقارنة بكأس العالم.

أما كأس العالم 2022 فقد شكّل ذروة واضحة في هذا المسار، مع بيع نحو 3 ملايين تذكرة بأسعار تراوحت بين 100 و1100 دولار، ما يعكس تنوع الشرائح السعرية واستراتيجية تعظيم العائدات حسب المباريات والمراحل. هذا الطلب المرتفع يعكس في النهاية القيمة الاستثنائية للحدث الكروي الأكبر في العالم، ويؤكد أن حضور الجماهير ليس مجرد عنصر رياضي، بل رافد مالي أساسي ضمن اقتصاديات الاتحاد الدولي لكرة القدم .

مشجع يحمل تذكرة مباراة نهائي كأس العالم 2018 في روسيا بين فرنسا وكرواتيا (رويترز)
مصادر أخرى

لا تتوقف مصادر الدخل لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم عند حدود البث أو الرعاية أو التذاكر، بل تمتد إلى مجال أكثر اتساعًا يتمثل في استغلال العلامة التجارية وحقوق الترخيص. هذا الجانب يقوم على تحويل اسم "فيفا" إلى قيمة تجارية قابلة للتسويق في الألعاب الإلكترونية، والمنتجات الترفيهية، والمحتوى الرقمي، ما يفتح أمام الاتحاد مسارًا ماليًا إضافيًا بعيدًا عن الملاعب.

إعلان

ومن أبرز الأمثلة على ذلك الشراكة الطويلة مع شركة "إلكترونيك آرت"، التي طورت سلسلة ألعاب كرة القدم الشهيرة، حيث حققت هذه السلسلة مبيعات تُقدّر بنحو 20 مليار دولار خلال عقدين من التعاون، مقابل رسوم سنوية وصلت إلى حوالي 150 مليون دولار لاستخدام اسم “فيفا”. هذه الأرقام تعكس كيف تحولت العلامة التجارية إلى أصل اقتصادي مستقل بحد ذاته، يستفيد من الشعبية العالمية لكرة القدم ويعيد توظيفها في سوق الألعاب الإلكترونية.

ألعاب إلكترونية متعلقة بلعبة فيفا 2018 (غيتي إيميجز)

وفي عام 2021 وحده، بلغت إيرادات الترخيص نحو 180 مليون دولار، ما يؤكد استمرار هذا المصدر في تحقيق عوائد مستقرة ومتنامية. كما حصل الاتحاد على تعويض بقيمة 201 مليون دولار من وزارة العدل الأمريكية، في سياق تداعيات قضايا فساد كُشف عنها عام 2015، وهو ما أضاف بعدًا ماليًا غير تقليدي إلى سجل الإيرادات.

وبذلك يتضح أن منظومة دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم  تقوم على مزيج متكامل من حقوق البث، والتسويق، وبيع التذاكر، واستثمار العلامة التجارية، ما يجعلها واحدة من أكثر المؤسسات الرياضية ثراءً وتعقيدًا من حيث مصادر التمويل عالميًا.

تأثير الفيفا اقتصاديا

مطلع العام 2026 تحدّث رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، عن تأثير كأس العالم ، قائلاً إن العالم يتوقّف من أجل هذه البطولة التي تجلب الفرح والسعادة للناس في كل مكان.

وسلّط السيد إنفانتينو الضوء أيضاً على الأثر الاقتصادي المرتقب لبطولة كأس العالم 2026 ، البطولة التي تحتضنها 16 مدينة عبر كندا والمكسيك والولايات المتحدة في الفترة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز 2026، وستشهد توسعاً غير مسبوق بمشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباراة عبر كامل القارة الشمالية.

كما استشهد إنفانتينو أيضاً بدراسة أجراها FIFA ومنظمة التجارة العالمية العام الماضي قائلًا أن البطولة يُمكن أن تولّد 80.1 مليار دولار أمريكي في المجمل على مستوى العالم، وتُضيف ما يصل إلى 40.9 مليار دولار أمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتخلق 824,000 وظيفة.

وقال "يقف العالم لأن كأس العالم FIFA وكرة القدم لهما تأثير حقيقي لا مثيل له على حياة الناس وعلى مزاجهم. لا شيء يقترب بأي شكل من الأشكال مما تقدمه كرة القدم. فهي تغيّر مزاج الأفراد، والبلدان كذلك".

وأضاف "في هذه الأوقات بالذات، ننسى أن نكون سعداء، وأن نبتهج. لكل شخص مشاكله ومصاعبه الخاصة في الحياة، ومن خلال كرة القدم، نُريد المساهمة في مساعدة المجتمعات عبر العالم. (هناك) 211 دولة عضو في FIFA، ونريد منحهم لحظة من البهجة والسعادة. عندما يركل الطفل الكرة، وعندما يركلها الشخص البالغ، فإنهما لا يفكران في مشاكل الحياة وهمومها، وعلينا تذكر ذلك دائماً".

وتابع قائلًا "يُريد الناس مناسبات للقاء وللتجمع ولقضاء الوقت وللاحتفال. وهذا ما نحاول منحه لهم. نحاول منحهم هذا الشعور. هذا ما نفتقده اليوم".

وقد كان مستوى الاهتمام ببطولة كأس العالم 2026 هائلًا لدرجة أن فيفا تلقى بالفعل 500 مليون طلب للحصول على تذاكر، وهو رقم وصفه السيد إنفانتينو بأنه "لا يُصدّق" وأوضح أنه دلالة على مستوى الثقة في تنظيم البطولة وقال "الناس يُريدون السفر، يرغبون في الذهاب، يودون الشعور بأجواء كأس العالم، يريدون أن يكونوا معاً. نأمل أن المسارح والملاعب ستكون جاهزة للسماح لجواهر كأس العالم الحقيقة – اللاعبون – بالتألق. مهمتنا هي إعداد المسرح، ومهمتهم هي التألق على المسرح".

أين تذهب مليارات الفيفا؟

رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفرنسي أرسين فينغر تحدث خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في شهر يناير 2026، حول أين تذهب عائدات الفيفا.

إعلان

وأوضح فينغر أن عائدات الاتحاد من البطولة سيُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم حول العالم، بهدف منح المزيد من الدول فرصة المنافسة في أعلى المستويات.

حيث قال "تذهب جميع الأموال إلى الاتحادات لتطوير بنيتها التحتية. وبما أنني أسافر كثيراً اليوم، ينبغي أن تروا مدى التطور الذي حقّقه كل اتحاد بفضل الأموال التي حصل عليها من فيفا".

وأضاف "أعمل الآن في مجال تطوير كرة القدم، وأدرك مدى الأهمية التي تتمتع بها كرة القدم حالياً على مستوى العالم، والذي يظهر عندما نتحدّث عن عدد التذاكر التي يرغب الناس في شرائها. الأمر يفوق الاستيعاب. أسافر حول العالم، وفي كل مكان، أصبحت كرة القدم أهم شيء يتحدّث عنه الناس".

وذكر أيضاً أن توسّع بطولة كأس العالم FIFA لتضم 48 منتخباً كان جزءاً ضرورياً من تطوير اللعبة على مستوى العالم حيث قال "كان علينا أن نفتحها أمام العالم. وأعتقد أن هذا أقل ما يمكننا القيام به  فتح البطولة أمام المزيد من الدول الأفريقية والمزيد من الدول الآسيوية، لأننا نرغب في أن تكون كرة القدم قوية في كل مكان".

وفي التفاصيل، يمكن فهم أوجه إنفاق الاتحاد الدولي لكرة القدم على أنها شبكة واسعة من البرامج والمشاريع التي تستهدف إعادة توزيع جزء كبير من العائدات، خصوصًا تلك المتأتية من كأس العالم وحقوق البث والرعاية، نحو الاتحادات الوطنية والقارية وأمور أخرى يمكن استعراضها في التالي.

1- تطوير كرة القدم عالميا 

أكد الفيفا في أحد تقاريره المالية أنه أعاد استثمار أكثر من 89% من أرباحه في كرة القدم، في سياسة مالية تعتبر من أبرز ملامح نموذج عمل الاتحاد الدولي خلال السنوات الأخيرة، حيث يتم توجيه الجزء الأكبر من العائدات نحو تطوير اللعبة بدل الاكتفاء بتجميعها كفوائض مالية.

ويعتمد هذا النموذج على إعادة ضخ الأموال في منظومة كرة القدم العالمية عبر عدة مسارات رئيسية، في مقدمتها تمويل الاتحادات المحلية البالغ عددها 211 اتحادًا عضوًا، بما يتيح لها تنفيذ برامجها التطويرية وتنظيم بطولاتها الداخلية.

كما تشمل أوجه الإنفاق بناء وتحديث الملاعب ومراكز التدريب في مختلف القارات، خصوصًا في الدول التي تعاني من ضعف البنية التحتية الرياضية، وهو ما يهدف إلى تقليص الفجوة بين الدول المتقدمة كرويًا والدول النامية.

وفي السياق ذاته، يخصص الفيفا جزءًا مهمًا من ميزانيته لدعم كرة القدم النسائية وفئات الشباب، باعتبارها القاعدة الأساسية لتوسيع قاعدة الممارسين وضمان استدامة اللعبة على المدى الطويل.

وتندرج هذه الجهود ضمن برامج هيكلية مثل برنامج "فيفا فورووارد" الذي يُعد الأداة الرئيسية لتمويل المشاريع التطويرية في الاتحادات الوطنية، إلى جانب برامج اكتشاف وتطوير المواهب، ومبادرات كرة القدم المدرسية التي تستهدف إدخال اللعبة إلى المؤسسات التعليمية حول العالم.

ووفق الأرقام الرسمية عن الفترة بين  (2019-2022)، فقد تم توجيه ما يقارب 5.2 مليار دولار مباشرة إلى أنشطة تطوير كرة القدم خلال دورة مالية واحدة، ما يعكس حجم التحول في وظيفة الفيفا من مجرد منظم للبطولات إلى مؤسسة إعادة توزيع واستثمار في مستقبل اللعبة عالميًا.

برنامج وطني لتطوير اللاعبين الناشئين في المغرب برعاية الفيفا (مواقع التواصل)
2- الجوائز المالية للبطولات

وتندرج ضمن أوجه إنفاق الفيفا أيضًا الجوائز المالية للبطولات، وهي إحدى القنوات الأكثر مباشرة في ضخ الأموال داخل منظومة كرة القدم العالمية، حيث يخصص الاتحاد الدولي مبالغ ضخمة للمنتخبات والأندية المشاركة في المسابقات الكبرى.

وفي بطولة كأس العالم 2026، على سبيل المثال، يُنتظر أن يوزّع الفيفا مئات الملايين من الدولارات كجوائز مالية للمنتخبات، تُحدد قيمتها وفق المسار الذي يقطعه كل منتخب في البطولة، من دور المجموعات وصولًا إلى الأدوار النهائية والتتويج باللقب.

وخلال اجتماعه الذي عقده في العاصمة القطرية الدوحة في شهر ديسمبر/ كانون الأول، أعلن "فيفا" -عبر موقعه الإلكتروني الرسمي- أنه بصدد منح كل منتخب 10.5 ملايين دولار بحد أدنى نظير المشاركة في المونديال فقط، وسيرتفع إلى 50 مليونا للفريق الذي سيُتوج باللقب.

وسيصل إجمالي الجوائز إلى 727 مليون دولار بزيادة قدرها 50% عن مونديال قطر، وهو ما عدّته صحيفة "آس" الإسبانية "ثورة مالية في كأس العالم"، إذ لم يسبق لفيفا أن خصص توزيعا ماليا بهذا الحجم من قبل.

إعلان

وقالت إن "قيمة الجوائز المخصصة للنسخة الـ23 من بطولات كأس العالم لم يسبق لها مثيل".

مجموعات كأس العالم 2026 (الجزيرة)
وتاليا قيمة الجوائز المالية في كأس العالم 2026:

  • البطل: 50 مليونا.
  • الوصيف: 33 مليونا.
  • المركز الثالث: 29 مليونا.
  • المركز الرابع: 27 مليونا.
  • المنتخبات التي تتأهل إلى ربع النهائي (دور الثمانية): 19 مليونا.
  • المنتخبات التي تتأهل لثمن النهائي (دور الـ16): 15 مليونا.
  • المنتخبات التي تتجاوز دور المجموعات إلى دور الـ32: 11 مليونا.
  • المنتخبات التي تخرج من دور المجموعات: 9 ملايين.

وبالإضافة إلى تلك المبالغ، سيحصل كل منتخب على 1.5 مليون دولار لتغطية تكاليف المعسكر الإعدادي للبطولة، مما يعني أن كل اتحاد وطني سيضمن ما لا يقل عن 10.5 ملايين دولار لمشاركته في البطولة فقط.

3- تنظيم البطولات (تكاليف تشغيلية)

في تقرير نشرته صحيفة "ذا أتليتيك" في شهر مارس/آذار من العام الحالي، كشفت مصادر مطلعة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم قام بخفض أكثر من100 مليون دولار من ميزانية التشغيل الخاصة بكأس العالم 2026 المقرر إقامته في أمريكا الشمالية.

وبحسب التقرير، كانت ميزانية الفيفا لدورة 2023–2026، كما ورد في تقريره السنوي لعام 2024، تبلغ حوالي 3.756 مليار دولار، منها 1.12 مليار دولار مخصصة للنفقات التشغيلية.

وتشمل هذه النفقات:

  • 280 مليون دولار للخدمات التقنية.
  • 159 مليون دولار للنقل المرتبط بالبطولة.
  • 145 مليون دولار للأمن والسلامة.
  • 79 مليون دولار لإدارة الضيافة وتنظيم استقبال الضيوف.

لكن مصادر متعددة نقلت لموقع "ذا أتليتيك" أن موظفي الفيفا في مقره الأمريكي بمدينة ميامي يشعرون بضغط متزايد، بعد أن تبين أن التخفيضات في ميزانية التشغيل  خصوصًا في مجالات السلامة، اللوجستيات، الأمن، وإمكانية الوصول  تجاوزت بشكل مريح حاجز 100 مليون دولار.

وفي تعليق رسمي، أكد متحدث باسم الفيفا أن هذه المراجعات المالية جزء من سياسة دائمة قائلاً إن الاتحاد "يراجع باستمرار كفاءة الميزانيات لضبط التكاليف، بهدف توجيه أكبر قدر ممكن من الإيرادات نحو تطوير كرة القدم حول العالم"، مشددًا على أن هذه الإجراءات "دورية قبل كل البطولات الكبرى".

وأشار الفيفا إلى أن كأس العالم 2026، الذي سيقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا في 16 مدينة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك من 11 يونيو إلى 19 يوليو، يتطلب إدارة تشغيلية معقدة.

4- الإدارة والتسيير

في ما يتعلق ببند الإدارة والتسيير داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، تُظهر التقارير المالية الرسمية أن جزءًا معتبرًا من ميزانية كل دورة مالية لا يذهب مباشرة إلى البطولات أو برامج التطوير، بل يُخصص لما يمكن وصفه بتشغيل "المؤسسة الكروية العالمية" بكل ما تتطلبه من جهاز إداري وتسويقي ولوجستي ضخم.

وبحسب هذه التقارير، فإن هذا البند يغطي شبكة واسعة من النفقات الأساسية التي تضمن استمرار عمل الفيفا على مدار الساعة وفي مختلف القارات، حيث يُدار الاتحاد من مقره الرئيسي في زيورخ (سويسرا)، إلى جانب مكاتب إقليمية منتشرة في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية وأوروبا.

ويأتي في مقدمة هذه النفقات رواتب الموظفين والإدارة، إذ يشرف الفيفا على مئات العاملين في مجالات مختلفة تشمل الإدارة، التنظيم، الشؤون القانونية، التسويق، وتطوير كرة القدم، إضافة إلى المكافآت والتكاليف التشغيلية اليومية المرتبطة بتسيير المنظمة.

كما تشمل الميزانية أيضًا المقرات والمكاتب الدولية، وهو بند يتضمن تكاليف تشغيل المقر الرئيسي في زيورخ، إلى جانب مكاتب الفيفا حول العالم، بما في ذلك الإيجارات، الصيانة، الأنظمة الرقمية، والبنية التحتية التقنية التي تضمن الربط بين مختلف الفروع.

ووفقًا لما ورد في التقرير المالي السنوي للفيفا عن الفترة بين 2019-2022، فإن إجمالي الإنفاق على بند الإدارة والتسيير خلال دورة مالية واحدة يصل إلى أكثر من 1 مليار دولار.

هذا الرقم يعكس حجم الجهاز الإداري والتشغيلي الضخم للاتحاد، الذي يجعل فيفا قادرًا على إدارة اللعبة في أكثر من 200 اتحاد وطني حول العالم.

المقر الرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا في زيوريخ السويسرية (رويترز)
اتهامات بشراء الولاء

وُجّهت عبر السنوات انتقادات متكررة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، تمحورت حول ما يصفه بعض المراقبين بـ"شراء الولاءات" داخل الاتحادات الوطنية، في إشارة إلى تأثير برامج الدعم المالي على مواقف هذه الاتحادات.

وتستند هذه الانتقادات إلى أن برامج التمويل، وعلى رأسها برنامج  "فيفا فوورود"، تمنح الفيفا نفوذًا واسعًا على 211 اتحادًا وطنيًا، خصوصًا الاتحادات الصغيرة التي تعتمد بشكل شبه كامل على هذا الدعم لتسيير نشاطها.

وفي هذا السياق، يطرح منتقدون فرضية أن هذا الاعتماد المالي قد يدفع بعض الاتحادات إلى مساندة قرارات قيادة فيفا في الانتخابات أو عمليات التصويت، غير أن هذه الطروحات تبقى في إطار التحليل ولا تستند إلى أدلة قانونية مباشرة.

في المقابل، يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن توزيع الأموال يتم وفق معايير رقابية صارمة، مع اعتماد آليات تدقيق ومحاسبة لضمان الشفافية. كما يشدد على أن الهدف من هذه البرامج هو تطوير كرة القدم عالميًا، وليس التأثير على القرارات السياسية داخل المنظومة، مشيرًا إلى أنه عزز أنظمة الحوكمة بعد عام 2016 في محاولة للحد من الفساد ورفع مستوى الرقابة الداخلية.

الشفافية واستعادة النزاهة

منذ انتخاب السويسري جاني إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مطلع 2016، تراجعت وتيرة الفضائح التي زلزلت عرش أكبر إمبراطورية رياضية.

وتُعد فضيحة الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2015 واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ الرياضة، إذ كشفت سلسلة من الاعتقالات والتحقيقات الجنائية الدولية تورط مسؤولين رفيعي المستوى في قضايا رشوة وابتزاز وتبييض أموال وتزوير، ما أدى إلى الإطاحة برئيسها آنذاك جوزيف بلاتر وإحداث تغييرات جذرية في هيكلة المؤسسة.

بدأت القضية في مايو 2015 بحملة اعتقالات في زيورخ، حيث أوقفت السلطات السويسرية، بطلب من القضاء الأمريكي، سبعة مسؤولين من الفيفا داخل أحد الفنادق، وذلك قبل أيام من انتخابات رئاسة الاتحاد.

ووجّهت السلطات الأمريكية اتهامات إلى 14 مسؤولًا ومسوقًا رياضيًا، شملت التآمر والابتزاز والاحتيال وغسيل الأموال، في قضايا بلغت قيمتها أكثر من 150 مليون دولار على مدى نحو عقدين.

كما شملت التحقيقات شبهات فساد في منح حقوق استضافة بطولات كأس العالم، ما دفع السلطات السويسرية إلى فتح تحقيقات جنائية موازية.

وأدت الفضيحة إلى سقوط عدد من أبرز الشخصيات الكروية، إذ أُجبر بلاتر على الاستقالة، كما تم إيقاف رئيس الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم آنذاك ميشيل بلاتيني عن ممارسة أي نشاط كروي بسبب تلقيه مدفوعات وُصفت بغير المشروعة.

وأسفرت التحقيقات لاحقًا عن إبرام اتفاقيات تعاون مع 24 شخصًا، واعتراف عدد من المسؤولين بالذنب، من بينهم إدواردو لي، قبل أن تشهد الفيفا تحولًا كبيرًا بانتخاب جياني إنفانتينو رئيسًا جديدًا في عام 2016.

الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم سيب بلاتر، رفقة الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني (غيتي)


إقرأ المزيد