اغتيال بريء وانهيار عميل.. هكذا انكشفت سرية الموساد في أوروبا
الجزيرة.نت -

Published On 25/4/2026

تكشف عملية "ليلهامر" في النرويج واحدة من أكثر الإخفاقات إحراجا في تاريخ العمليات الخاصة، حين تحولت مهمة اغتيال سرية إلى فضيحة دولية مدوية بعد قتل شخص بريء وانكشاف شبكة استخباراتية بكاملها، في مشهد عكس هشاشة التخطيط رغم سطوة السرية.

ويروي فيلم "العمليات الخاصة" الذي بثته قناة الجزيرة كيف قادت سلسلة من القرارات المتسرعة إلى هذه النهاية ضمن سياق أوسع لحروب الظل التي تخوضها الدول عبر أدوات خفية، تتجاوز في تأثيرها حدود العمليات العسكرية التقليدية.

تعود جذور العملية إلى ما بعد هجوم ميونيخ عام 1972، حين قررت الحكومة الإسرائيلية إطلاق حملة اغتيالات ضد قيادات منظمة "أيلول الأسود" الفلسطينية التي كان يقودها علي حسن سلامة، وهو أحد قادة منظمة التحرير الفلسطينية.

وتوضح أفيفا جوتمان، وهي محاضرة الإستراتيجية والاستخبارات في جامعة أبريستويث، أن التقديرات أشارت إلى وجود سلامة في النرويج، ما دفع لتنفيذ العملية على عجل.

لكن هذا التسرع، بحسب المؤرخ العسكري الإسرائيلي أوري ميلشتاين، كان مكلفا، فقد أصدرت رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينها غولدا مائير أوامر مباشرة بتصفية القيادات المستهدفة، إلا أن المعلومات الاستخباراتية غير الدقيقة قادت الفريق إلى بلدة ليلهامر، حيث جرى اغتيال النادل المغربي أحمد بوشيخي عن طريق الخطأ.

ويشير ميلشتاين إلى أن هذا الخطأ لم يكن عرضيا بل نتيجة خلل بنيوي في التخطيط، مؤكدا أن بعض العمليات الفاشلة تعكس غياب الاحترافية لدى من صاغها، وهو ما تجسد بوضوح في هذه القضية التي تحولت إلى أزمة سياسية ودبلوماسية.

عملية هشة

من جانبه، يوضح الخبير العسكري الإسرائيلي يوسي ميلمان أن الضغط لتحقيق الهدف بسرعة أدى إلى تجميع فريق التنفيذ دون إعداد كافٍ، وهو ما جعل العملية هشة منذ بدايتها خاصة في بيئة أوروبية حساسة أمنيا وسياسيا.

إعلان

وعكست تفاصيل التنفيذ هذا الارتباك؛ إذ وصل الفريق إلى النرويج واستأجر سيارات بشكل لافت ثم تعقب الهدف المشتبه به وأطلق النار عليه عقب نزوله من حافلة قبل أن يفر المنفذون، في حين غادر بقية الفريق إلى أوسلو، ما أثار الشبهات حولهم.

الضربة القاضية جاءت من الداخل وفق ما تكشفه جوتمان، حين انهار أحد العملاء بعد توقيفه، وبسبب معاناته من رهاب الأماكن المغلقة لم يتحمل التحقيق ليكشف تفاصيل دقيقة عن العملية بما في ذلك معلومات حساسة عن الموساد.

وأدى هذا الانهيار إلى اعتقال 6 من عناصر الفريق وكشف الشبكة بالكامل، في سابقة نادرة لعمليات يُفترض أنها تقوم على أعلى درجات السرية والانضباط، ما فاقم من تداعيات الحادثة على المستوى الدولي.

سياسيا، أثارت العملية غضبا واسعا في النرويج التي اعتبرت ما جرى انتهاكا صارخا لسيادتها، وتؤكد جوتمان أن القضية تحولت إلى فضيحة دبلوماسية ورفعت مستوى التوتر بين إسرائيل وعدة دول أوروبية رغم استمرار التعاون الأمني خلف الكواليس.

وكشفت هذه الواقعة، وفق الفيلم، أن العمليات الخاصة رغم دقتها المفترضة، يمكن أن تنقلب إلى عبء إستراتيجي إذا شابها خلل في المعلومات أو التنفيذ، إذ يكفي خطأ واحد لإسقاط شبكة كاملة وفضح منظومة طالما عملت في الظل.



إقرأ المزيد