من ريغان إلى ترامب: فندق واحد.. رئيسان وذكرى تتكرر
إيلاف -

إيلاف من واشنطن: عاد فندق "واشنطن هيلتون" إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في الولايات المتحدة، بعدما شهد حادث إطلاق نار أدى إلى إجلاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قاعة العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، في واقعة أعادت إلى الأذهان محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان في الموقع نفسه قبل 45 عامًا.

وقال ترامب بعد الحادث إن الفندق "ليس منشأة آمنة بشكل خاص"، في تصريح بدا عابرًا، لكنه أعاد التذكير بتاريخ طويل ارتبط باسم الفندق في الذاكرة الرئاسية الأميركية.

من ريغان إلى ترامب

قبل عقود من إجلاء ترامب على عجل من القاعة، كان "واشنطن هيلتون" قد دخل التاريخ الأميركي في 30 آذار (مارس) 1981، عندما تعرض الرئيس رونالد ريغان لإطلاق نار أثناء خروجه من الفندق.

وبحسب أرشيف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، أطلق جون هينكلي الابن ست طلقات من مسدس عيار 22، وارتدت إحدى الرصاصات من السيارة الرئاسية لتصيب ريغان في صدره.

ولم تُكتشف الإصابة فورًا، قبل أن يبدأ ريغان بالسعال وخروج الدم، ليُنقل سريعًا إلى المستشفى حيث خضع للعلاج الطارئ.

وأمضى ريغان 12 يومًا في المستشفى قبل أن يعود إلى البيت الأبيض، فيما أُصيب أيضًا المتحدث باسمه جيمس برادي، وعنصر الخدمة السرية تيموثي مكارثي، والشرطي توماس ديلاهنتي.

تعديلات أمنية بعد محاولة الاغتيال

أدى الهجوم على ريغان إلى تغييرات هيكلية داخل الفندق، شملت إنشاء جناح رئاسي خاص قرب المدخل لتسهيل الوصول السريع في حالات الطوارئ.

كما أُنشئ مرآب آمن مخصص للسيارة الرئاسية، يتصل بمصعد وسلالم خاصة تقود مباشرة إلى الجناح الرئاسي.

ووفق تقارير صحافية، نُقل ترامب إلى هذا الجناح لفترة وجيزة عقب حادث إطلاق النار الأخير، قبل استكمال الإجراءات الأمنية.

ليلة كان يفترض أن تكون احتفالية

حادث السبت وقع في أمسية كان يُفترض أن تكون ذات طابع احتفالي، حيث كان ترامب يستعد لإلقاء كلمة أمام الصحافيين خلال العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، في أول مشاركة له بالمناسبة بصفته رئيسًا.

لكن الأمسية انقلبت خلال لحظات، عندما دوّت أصوات مرتفعة داخل القاعة، بينما كان الحضور يتناولون وجبة العشاء.

ذعر داخل القاعة

شهود عيان قالوا إن عناصر أمن مسلحين اندفعوا إلى قاعة الاحتفال وطلبوا من الجميع الانخفاض أرضًا، فيما توقفت الموسيقى فجأة، وسادت لحظات صمت قصيرة قبل أن تبدأ حركة الإخلاء.

وسُمعت نداءات متكررة من قبيل "ابقوا منخفضين" و"انبطحوا"، بينما تحرك عناصر الأمن بين الطاولات، وسقطت أطباق وأدوات الطعام وسط حالة ارتباك واسعة.

وكان ترامب يجلس على المنصة قبل أن يتدخل عناصر الأمن وينقلوه بسرعة إلى خارج القاعة.

كيف وصل المشتبه به؟

لاحقًا، أظهرت تسجيلات أمنية نشرها ترامب رجلًا يركض عبر أجهزة الكشف المعدني متجاوزًا نقاط التفتيش، ما دفع عناصر الأمن إلى توجيه أسلحتهم نحوه.

وتم تحديد هوية المشتبه به على أنه كول توماس ألين، 31 عامًا، من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا.

وقالت السلطات إنه كان يحمل بندقية، ومسدسًا، وعدة سكاكين، فيما ترجح التحقيقات أنه ربما كان نزيلًا في الفندق، وهو ما قد يفسر قدرته على دخول المبنى والوصول إلى محيط الفعالية.

منظومة حماية متعددة الطبقات

التقارير أشارت إلى أن الفندق أُغلق أمام العامة منذ الساعة الثانية بعد الظهر، قبل ساعات من بدء العشاء عند الثامنة مساءً.

وخضع نحو 2300 ضيف داخل القاعة لسلسلة من الإجراءات الأمنية، شملت التحقق من التذاكر والتفتيش عبر أجهزة الكشف التي أشرفت عليها الخدمة السرية الأميركية وإدارة أمن النقل.

ووصف مسؤولون تلك الإجراءات بأنها "منظومة حماية متعددة الطبقات"، مؤكدين أنها عملت وفق التصميم المعتمد.

موقع لا يغادر الذاكرة

فندق "واشنطن هيلتون" استضاف على مدى عقود فعاليات سياسية وإعلامية كبرى، لكنه بات أيضًا يحمل رمزية مختلفة، بوصفه الموقع الذي جمع حادثتين هزتا الرئاسة الأميركية في زمنين مختلفين.

وبين إطلاق النار على ريغان عام 1981، وإجلاء ترامب عام 2026، عاد الفندق مرة جديدة إلى واجهة الأخبار الأميركية، بوصفه مكانًا تختلط فيه السياسة بالتاريخ والأمن.



إقرأ المزيد