الساعات الذرية تكشف.. الإنسان قد يعيش لحظتين مختلفتين في الوقت نفسه
الجزيرة.نت -

Published On 26/4/2026

|

آخر تحديث: 13:33 (توقيت مكة)

نحن عادة نرى الزمن وكأنه خط مستقيم يمضي دائما إلى الأمام، لكن الفيزياء الحديثة بدءا من نظرية النسبية لأينشتاين، أثبتت أن الزمن يمكن أن يتباطأ أو يتسارع تبعا للسرعة والجاذبية.

والآن، تقترح دراسة جديدة لفريق بحثي كندي أمريكي، نشرتها دورية "فيزيكال ريفيو ليترز" (Physical Review Letters)، خطوة أبعد، وهي أن الزمن نفسه ليس قيمة واحدة دائما، بل له طبيعة كمومية، بحيث يمكن أن يكون في أكثر من حالة في اللحظة نفسها على المستوى الذري.

ولتوضيح الفكرة التي طرحها الباحثون، فإن الساعة مثلا في حياتنا العادية قد تشير إلى الحادية عشرة مساء، لكن في الفكرة الجديدة على المستوى الذري، فإن الساعة نفسها يمكن أن تكون مثل "صورة ضبابية بين لحظتين"، جزء منها يشير إلى الحادية عشرة مساء، وجزء آخر يشير إلى الحادية عشرة وثانية واحدة.

هذا يعني أنه بدلا من أن يكون هناك رقم واحد فقط، يصبح الحال وكأننا "نعيش أكثر من وقت في وقت واحد"، لكن الفروق تكون صغيرة جدا لدرجة لا يمكن رؤيتها إلا بأدق الأجهزة في العالم.

الساعات البصرية الذرية

ويقترح الفريق العلمي لرصد هذه الحالة، استخدام تقنية تعرف باسم "الضغط الكمومي"، والتي تسمح بتضخيم التغيرات الدقيقة جدا داخل النظام الكمومي، بهدف جعل أي تأثيرات محتملة على طبيعة الزمن قابلة للرصد والتجربة.

ويرى الباحثون أن استخدام الساعات البصرية الذرية، وهي من أدق الأجهزة الزمنية المعروفة حتى الآن، يمكن أن يساعد في ذلك، حيث تعتمد هذه الساعات على اهتزازات الذرات تحت تأثير الليزر، ما يمنحها دقة قادرة على كشف فروق زمنية متناهية الصغر.

وإذا ثبتت هذه الفرضية تجريبيا، فقد يمثل ذلك تحولا جذريا في الفيزياء الحديثة، إذ يعني أن الزمن ليس مجرد عنصر كلاسيكي ثابت، بل ظاهرة تحمل خصائص كمومية مثل التراكب والتشابك.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تسهم في بناء جسر بين النسبية العامة وميكانيكا الكم، وهو أحد أكبر التحديات في الفيزياء النظرية الحديثة، كما قد تساعد العلماء لاحقا في فهم أعمق للكون.

إعلان



إقرأ المزيد