الجزيرة.نت - 4/26/2026 2:05:10 PM - GMT (+3 )
Published On 26/4/2026
|آخر تحديث: 13:58 (توقيت مكة)
يقدم فيلم "مايكل" قراءة ملمعة لإرث نجم البوب مايكل جاكسون، إذ يركز على ذروات مسيرته الفنية، بينما يخفف أو يتجاهل الكثير من تعقيداتها. والنتيجة فيلم سيرة تقليدي يحتفي بالصورة الأسطورية أكثر مما يقترب من الإنسان.
أسطورة على مقاس التركة.. سيرة تلمّع وتختزلالفيلم من إخراج أنطوان فوكوا، وقد أنجز بالتعاون مع تركة جاكسون، وهو ما يمنحه منظورا محدودا ومتحكما به. وينتهي السرد قبل التطرق إلى الاتهامات التي طالت جاكسون لاحقا، بما في ذلك قضايا الاعتداء الجنسي، وهي وقائع بقيت خارج إطار الفيلم بالكامل. ويكتفي العمل بتقديم صورة انتقائية لمسيرته، تركز على النجاح الفني وتتجنب مناطق الجدل.
لا يلمح الفيلم حتى بشكل عابر إلى تلك القضايا، بل يتجاوزها كأنها غير موجودة، ليقدم نسخة من القصة أقرب إلى الفانتازيا منها إلى السيرة الكاملة، حيث تستعاد لحظات المجد بينما تُغفل التناقضات.
ومن السهل فهم هذا الاختيار، إذ يرى الكاتب السينمائي جيك كويل أن مايكل جاكسون لا يزال واحدا من أكثر الفنانين تأثيرا في القرن العشرين، وأن أعماله مثل "Billie Jean" و"Thriller" شكلت جزءا من الذاكرة الجماعية العالمية. غير أن هذا التركيز على الجانب الفني وحده يجعل الفيلم أقرب إلى استعادة انتقائية للتاريخ.
صراع الأب والابن.. العمود الفقري للحكايةيعتمد السيناريو، الذي كتبه جون لوغان، على بناء تقليدي لفيلم السيرة، يتمحور حول علاقة مايكل بوالده جو جاكسون، الذي يجسده كولمان دومينغو، باعتباره شخصية صارمة تدفع أبناءها نحو النجاح بالقوة والانضباط.
هذا الصراع الأبوي يشكل العمود الفقري للفيلم، أكثر من أي قراءة أوسع لمسيرة الفنان.
في المقابل، يقدم جعفر جاكسون أداء لافتا في دور عمه، حيث يلتقط ملامح الشخصية وحركتها على المسرح بدقة واضحة، ويمنحها حضورا يجمع بين البراءة والهيبة. ورغم أن الأداء يعتمد كثيرا على التشابه الشكلي والحركي، فإنه ينجح في استحضار جزء من روح الشخصية التي جسدها.
إعلان
كما يبرز في الفيلم أداء جوليانو كرو فالدي في تجسيد النسخة الأصغر من مايكل، مقدما صورة لطفولة محكومة بالانضباط المبكر والضغط العائلي، وهي المرحلة التي ينطلق منها السرد.
"جاكسون 5" وذروة النجومية.. محطات نجاح سريعةيتتبع الفيلم مسار فرقة "جاكسون 5" وصعود مايكل المبكر، لكنه يختصر كثيرا من التفاصيل التاريخية، ويمر سريعا على محطات مفصلية في حياته المهنية. ومع الانتقال إلى مرحلة النجومية، يركز على نجاحات بارزة مثل "Motown 25" و"Thriller"، لكنه يعرضها كلوحات منفصلة أكثر من كونها جزءا من تطور درامي متكامل.
كما يتناول الفيلم جانبا من شخصية مايكل الخاصة، إذ يظهر انعزاله وارتباطه بعالم الطفولة، دون التوسع في تفسير هذه السمات أو تعقيداتها النفسية. وتبقى الشخصيات المحيطة به، بما فيها أفراد عائلته، في الخلفية إلى حد كبير، في سرد يضع البطل في مركز الصورة بشكل شبه كامل.
من حيث البناء، يقترب الفيلم من نموذج أفلام السيرة الموسيقية التقليدية، التي تقدم مسيرة الفنان عبر "محطات نجاح" متتابعة، أكثر من اهتمامها بالتفاصيل الإنسانية أو التناقضات الداخلية. ويمكن ملاحظة تشابه في هذا النهج مع أفلام سيرة موسيقية أخرى تناولت نجوما كبارا في إطار مشابه.
احتفاء بالأسطورة أكثر من تفكيكهاورغم محدودية العمق الدرامي، ينجح الفيلم في تقديم لحظات أداء قوية، خصوصا في المشاهد الموسيقية التي تعيد إحياء أغنيات جاكسون الشهيرة، إذ يبرز الجانب الاستعراضي بوصفه العنصر الأكثر تأثيرا في العمل.
في النهاية، يبدو "مايكل" أقرب إلى احتفاء بصناعة الأسطورة منه إلى تفكيكها. إنه فيلم يركز على الصورة التي بقيت في الذاكرة، أكثر من تلك التي شكلتها التناقضات والجدل. وبينما يمنح جعفر جاكسون العمل حضورا حيويا، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان الفيلم قد قدم القصة كاملة، أم اكتفى بجانب واحد منها فقط.
إقرأ المزيد


