الجزيرة.نت - 4/26/2026 2:36:55 PM - GMT (+3 )
Published On 26/4/2026
اكتشف العلماء ثقبا أسود فائق الكتلة في قلب الكوازار "يولاس جيه" (ULAS J1120+0641) تشكّل بعد نحو 670 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم على بعد يقارب 13 مليار سنة ضوئية من الشمس. وتكمن المعضلة العلمية في أن كتلته تعادل مليارات أضعاف كتلة الشمس، وهو حجم يصعب تفسير كيفية تشكله بهذه السرعة وفق النظريات الحالية.
والكوازار يُطلق على المجرة التي تبدو من شدة لمعانها -بسبب وجود ثقب أسود عملاق- نجما، ولهذا تسمى "النجم الزائف".
وهذا النمو المتسارع جعل الثقب الأسود أضخم مما يمكن للمجرة المضيفة دعمه جاذبيا، مما يشير إلى نظام كوني "خارج عن السيطرة" وغير مستقر.
فقد ظل علماء الفلك يعتقدون أن هناك تناغما دقيقا يحكم العلاقة بين المجرات وثقوبها السوداء المركزية، حيث ينموان معا في توازن نسبي، إلا أن هذا الكشف حول الكوازار (النجم الزائف) "يولاس جيه" (ULAS J1120+0641) قد قلب هذه الموازين رأسا على عقب.
إننا أمام اكتشاف لا يكتفي برصد جرم سماوي سحيق فحسب، بل يقدم دليلا على وجود "خلل" في توازن الجاذبية الكوني في بدايات الزمن، حيث يبدو أن الثقوب السوداء كانت قادرة على "التمرد" والنمو بسرعة تفوق قدرة المجرات الحاضنة لها على الاستيعاب.
أدلة من البيانات.. كيف يلتهم الثقب الأسود مستقبل مجرته؟أظهرت النتائج المنشورة في "مجلة الفيزياء الفلكية" (The Astrophysical Journal) وبالاعتماد على ملاحظات دقيقة من مرصد "إكس إم إم-نيوتن" (XMM-Newton) للأشعة فوق السينية أن الهيمنة الجاذبية لهذا الثقب الأسود قد تعيق ولادة النجوم.
فمن خلال تسخين الغاز المحيط أو طرده بعيدا، يحرم الثقب الأسود المجرة من "الوقود" اللازم لتطورها الطبيعي. ويشير البروفيسور نيل براندت من جامعة ولاية بنسلفانيا إلى أن وتيرة استهلاك الثقوب السوداء للمادة قد تباطأت بشكل ملحوظ مع تقدم عمر الكون، مما يجعل هذا الجرم نافذة فريدة على حقبة كانت فيها التغذية الكونية في ذروة شراستها.
إعادة كتابة سيناريو التطور الكونييتحدى هذا الاكتشاف النماذج التقليدية التي تفترض تطورا متزامنا بين المجرة ومركزها. فإذا كانت الثقوب السوداء قادرة على التفوق على مجراتها بهذه الفجوة الهائلة، فإننا بحاجة لإعادة النظر في "آليات التغذية المرتدة" التي تنظم تكوين الهياكل الكونية.
فهل تشكلت هذه الثقوب من "بذور" ضخمة بشكل غير معتاد؟ أم أنها مرت بفترات تراكم للمادة فائقة الكفاءة؟ هذه الأسئلة تفتح الباب لنظريات بديلة حول كيفية تشكل الكون من لحظاته الأولى وصولا إلى بنيته الحالية.
ماذا بعد؟ آفاق الرصد المستقبليةإن تأكيد هذه الاختلالات الدقيقة يتطلب تقنيات رصد أكثر حساسية، حيث يضع هذا الاكتشاف خارطة طريق للمهمات الفضائية القادمة، التي ستحاول قياس الكتلة والحركة بدقة أعلى لفهم كيف تتحكم الجاذبية والطاقة المظلمة في المقاييس الكونية الكبرى.
إعلان
ويظل "يولاس جيه" ليس مجرد جرم بعيد، بل تحديا علميا يدفع العلماء لتعميق فهمهم لأصل الوجود.
إقرأ المزيد


