الفتيات يخسرن "معركة الرياضيات" عالميا.. لماذا انقلبت المعادلة مجددا؟
الجزيرة.نت -

Published On 29/4/2026

|

آخر تحديث: 11:04 (توقيت مكة)

بعد سنوات من تضييق الفجوة مع الفتيان، عادت الفتيات إلى التراجع في مادة الرياضيات على مستوى العالم، في اتجاه تصفه اليونسكو بأنه "مقلق" ويهدد حضور النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا مستقبلا.

أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن امتلاك مهارات قوية في الرياضيات لم يعد ترفا، بل شرطا أساسيا لـ"تحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الابتكار، وإيجاد حلول للمشكلات العالمية الطارئة"، محذرة من أن استمرار هذا التراجع سيضعف مشاركة الفتيات في هذه المسارات مستقبلا.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
فجوة تتسع من جديد

الدراسة الجديدة أعدتها اليونسكو بالتعاون مع "الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التعليمي" (IEA)، واستندت إلى بيانات اختبار "تيمس" (TIMSS) الدولي في الرياضيات والعلوم، التي جمعت بين عامي 1995 و2023 في 47 دولة وإقليما في نهاية المرحلة الابتدائية، و38 دولة وإقليما في بداية المرحلة الثانوية، بينها دول مثل إسبانيا والصين وأستراليا والولايات المتحدة.

توصي اليونسكو ببدء التدخل مبكرا، منذ الصفوف الابتدائية (شترستوك)

تاريخيا، كان أداء الفتيات في الرياضيات أضعف من أداء الفتيان، لكن الفجوة بدأت تضيق بوضوح خلال العقدين الأولين من الألفية الجديدة. غير أن هذا الاتجاه الإيجابي انقلب منذ عام 2019:

  • في عام 2023، تفوّق أداء الفتيان في نهاية المرحلة الابتدائية على أداء الفتيات في 81% من الدول المشمولة بالدراسة.
  • مقابل 52% عام 2019، و39% عام 2015، و42% عام 2011، و26% فقط عام 2003.

الفجوة لا تظهر فقط في المتوسطات العامة، بل أيضا في توزيع مستويات المهارات، ففي عام 2023 كانت نسبة الفتيات اللواتي لم يبلغن "الحد الأدنى العالمي" في الرياضيات بنهاية المرحلة الابتدائية أعلى من نسبة الفتيان في 21% من الدول، مقابل 4% عام 2019 و2% فقط عام 2015.

إعلان

في المقابل، ومنذ 2007، انخفضت بشكل مطرد نسبة الدول التي تضم فتيانا بمستوى متدنٍ في الرياضيات، حتى اقتربت من الصفر في عام 2023 (نحو 2%).

جزء من هذا التراجع يرتبط بالآثار طويلة الأمد لجائحة كوفيد-19 (شترستوك)
المرحلة الثانوية.. صورة أكثر تعقيدا

في بداية المرحلة الثانوية تبدو الصورة أقل حدة لكنها لا تقل قلقا، فعدد الدول التي يتفوق فيها الفتيان على الفتيات أقل مما هو عليه في المرحلة الابتدائية.

لكن المنحنى العام يشير إلى تقدم الفتيان على المدى الطويل، بما يعزز مخاوف من امتداد هذا التراجع إلى المراحل التعليمية الأعلى، وما يرتبط بها من اختيار تخصصات علمية أو تقنية في الجامعة وسوق العمل.

كورونا والتمييز الخفي.. لماذا تدفع الفتيات الثمن الأكبر؟

ترى اليونسكو والرابطة الدولية لتقييم التحصيل أن جزءا من هذا التراجع يرتبط بالآثار طويلة الأمد لجائحة كوفيد-19، فإغلاق المدارس لفترات طويلة أدى إلى تفاقم الخسائر التعليمية في الرياضيات.

لكن الفتيات كن أكثر عرضة لهذه الخسائر، سواء بسبب ضعف فرص الوصول إلى التعلم عن بُعد في بعض السياقات، أو بسبب أعباء منزلية إضافية، أو نتيجة تآكل تدريجي في الثقة بالذات في المواد العلمية.

وتشير المنظمتان أيضا إلى دور الصور النمطية القديمة التي ما زالت تربط التفوق في الرياضيات بالذكور أكثر من الإناث، وهي صور قد تتسرب إلى ممارسات داخل الفصل الدراسي دون وعي، فتؤثر في تشجيع الفتيات على المشاركة، وفي توقعات المعلمين من أدائهن، وبالتالي في اختياراتهن التعليمية لاحقا.

في بداية المرحلة الثانوية تبدو الصورة أقل حدة لكنها لا تقل قلقا (شترستوك)
كيف يمكن إعادة ثقة الفتيات بالرياضيات؟

  • لعكس هذا الاتجاه، توصي اليونسكو ببدء التدخل مبكرا، منذ الصفوف الابتدائية، عبر حزمة من الإجراءات العملية، من بينها:
  • تعزيز ثقة الفتيات بأنفسهن في الرياضيات من خلال أنشطة تفاعلية وترفيهية تشجعهن على التجربة والمشاركة، بعيدا عن الخوف من الخطأ.
  • تدريب المعلمين على رصد التحيزات الجندرية داخل الصف ومواجهتها، والتعامل الواعي مع الصور النمطية التي قد تقلل من توقعاتهم تجاه الفتيات في المواد العلمية.
  • متابعة منهجية لنتائج التلاميذ بحسب النوع الاجتماعي (فتيان/فتيات)، لرصد أي فجوات مبكرا والتدخل لمعالجتها.
  • إتاحة نماذج نسائية ملهمة في مجالات الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا أمام الفتيات، لكسر الصورة النمطية عن هذه التخصصات.

وتحذر الدراسة من أن ترك هذا المنحنى يتفاقم يعني تقليص حضور النساء في تخصصات المستقبل ذات الأثر الأكبر على الاقتصاد والبحث العلمي وصناعة القرار، مؤكدة أن دعم الفتيات في الرياضيات اليوم هو استثمار مباشر في قدرتهن على المشاركة الكاملة في بناء عالم الغد.



إقرأ المزيد