الجزيرة.نت - 4/29/2026 11:15:01 AM - GMT (+3 )
Published On 29/4/2026
|آخر تحديث: 11:12 (توقيت مكة)
لفتت الجماهير اليابانية الأنظار إليها وهم ينظفون مدرجات الملاعب بعد المباريات في أول مشاركة لمنتخب بلادهم في كأس العالم 1998 التي أقيمت في فرنسا.
واستمر اليابانيون على هذا النهج كل أربع سنوات، وكرروا ذلك في النسخة الأخيرة قطر 2022، ومن المتوقع أن يستمروا خلال مباريات منتخب بلادهم في يونيو/حزيران بمدن أرلينغتون وتكساس ومونتيري بالمكسيك في الدور الأول لمونديال 2026.
وأثار تصرف جماهير اليابان دهشة الآخرين من جنسيات أخرى الذين اعتادوا ترك الملاعب دون الالتفات لبقايا الطعام أو الورق المتناثر والأكواب الفارغة أو التي تتساقط منها السوائل.
وفي مونديال روسيا 2018، نظف لاعبو اليابان غرف خلع الملابس بعد توديع البطولة، وكتبوا رسالة شكر باللغة الروسية، وفي مونديال 2022، ترك مشجعو اليابان رسائل شكر على أكياس القمامة مكتوبة بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية واليابانية.
ولا تعتبر هذه العادة غريبة على الجماهير اليابانية التي اعتادت على هذا السلوك في المدارس منذ سن مبكرة.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن كويتشي ناكانو أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة صوفيا، قوله إن "الجماهير اليابانية التي تنظف الملاعب في البطولات العالمية يتصرفون بالطريقة التي تربوا عليها منذ الصغر".
وهناك عبارة يابانية تشرح هذا الأمر، تقول "تاتسو توري أتو وو نيجوسازو"، وترجمتها الحرفية "الطائر لا يترك شيئا وراءه"، بينما تعني بالإنجليزية "اترك كل شيء مثلما وجدته".
ولا يوجد عمال نظافة في العديد من المدارس الابتدائية اليابانية، لذا يكون التنظيف مهمة الطلاب، كما يخصص الموظفون وقتا لتنظيف مكاتبهم.
كما أن عدد حاويات القمامة في الأماكن العامة في اليابان قليل نسبيا، حيث ينقل الناس نفاياتهم من المنزل بأنفسهم، مما يساهم في نظافة الطرق ويؤدي أيضا إلى توفير نفقات إفراغ صناديق القمامة، ويقضي أيضا على انتشار الحشرات.
إعلان
أما عالمة الاجتماع المولودة في ألمانيا باربرا هولثوس، والتي تعمل نائبة لمدير المعهد الألماني للدراسات اليابانية في طوكيو، فتميل لعدم المبالغة في تقدير تصرفات الشعب الياباني، وأضافت أن البلد الآسيوي يعاني من سلبيات مثل أي بلد آخر.
وقالت باربرا في حديثها لوكالة أسوشيتد برس إن "التفسير الأكاديمي السليم هو أن الناس في اليابان نشأوا على عادات مختلفة، فإذا تربى أحد على طريقة معينة لفعل الأشياء، فإنه سيطبقها في حياته حتى في تنظيف الملاعب بعد المباريات".
ويعود هذا السلوك أيضا للمفهوم الياباني "ميواكو"، الذي يعني عدم إثارة المشاكل أو إزعاج الآخرين، فالشعب الياباني يرى أن تكدس القمامة في الشوارع يزعج الآخرين.
وتتسم اليابان بكثافة سكانية ضخمة، حيث يبلغ عدد سكان العاصمة طوكيو فقط نحو 35 مليون نسمة، وهو ما يساوي تقريبا عدد سكان ولاية كاليفورنيا بأكملها.
وأضافت باربرا: "لا أحد في اليابان يريد إزعاج الآخرين، بينما تربينا في الغرب على أننا لسنا ملزمين بتنظيف الأماكن العامة بعد استخدامها، لأن هناك من سيتولى هذه المهمة".
في المقابل، كتب جيف كينغستون، أستاذ التاريخ في جامعة تمبل باليابان، في رسالة بريد إلكتروني "لقد أصبح هذا السلوك مصدر فخر لليابانيين بعدما سلطت وسائل الإعلام الضوء عليه وأشادت به".
وقال ويليام كيلي، أستاذ الأنثروبولوجيا الفخري بجامعة ييل والمتخصص في الشؤون اليابانية "هذا التقليد مرتبط بكرة القدم أكثر من غيرها من الرياضات"، ورجح أنه مرتبط بتأسيس الدوري الياباني لكرة القدم للمحترفين منذ أكثر من 30 عاما.
إقرأ المزيد


