الجزيرة.نت - 4/29/2026 2:55:47 PM - GMT (+3 )
مشروع "الأسطول الذهبي" هو رؤية استراتيجية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة تشكيل البحرية الأمريكية بشكل جذري، في إطار أكبر عملية تحديث تشهدها المؤسسة منذ الحرب الباردة. ويهدف المشروع في الأساس إلى تعزيز القدرة على مواجهة الصين، عبر تطوير أسطول جديد يعتمد على سفن ضخمة مزودة بصواريخ فرط صوتية وتقنيات تسليح متقدمة.
ويقوم هذا التصور على إعادة إحياء الطابع الكلاسيكي للسفن الحربية الأمريكية، إذ رفض ترمب التصاميم الحديثة التي يراها غير مهيبة، ودعا إلى اعتماد تصميمات أكثر قوة ورمزية تعكس الهيبة البحرية التقليدية. ويأتي ذلك ضمن توجه يسعى إلى الجمع بين البعد الجمالي والقوة العسكرية في آن واحد.
وتشير المعلومات إلى أن ترمب يشارك بشكل مباشر في تفاصيل المشروع، من خلال اجتماعات متكررة مع قادة البحرية لمناقشة التصميمات وإدخال تعديلات عليها.
ومن حيث الهيكل، تتضمن الخطة استبدال جزء كبير من الأسطول الأمريكي الذي يضم نحو 287 سفينة، بأسطول جديد يضم بوارج ضخمة قد يصل وزن الواحدة منها إلى نحو 20 ألف طن، إلى جانب سفن أصغر من فئة "كورفيت" مخصصة للمهام السريعة والمرنة، بما يخلق توازنا بين القوة والسرعة في العمليات البحرية.
ورغم ضخامة المشروع، فإن الأسطول الذهبي يواجه انتقادات من خبراء عسكريين يشككون في جدوى الاعتماد على السفن العملاقة في الحروب الحديثة، خاصة في ظل التطور السريع للأنظمة غير المأهولة والحروب الشبكية. كما تُعد التكلفة الباهظة وطول فترة التنفيذ -التي قد تمتد أكثر من عقد- من أبرز التحديات التي قد تؤخر أو تعيق تحقيق هذه الرؤية على أرض الواقع.
أعلن ترمب عن المشروع يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 أثناء خطابه في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، بحضور عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية. وقد طُرحت الخطة كبرنامج طموح لتوسيع الأسطول البحري، شمل الموافقة على بناء أولى البوارج من فئة "ترامب" -واسمها يو إس إس ديفاينت (BBG 1)- مع تصور طويل المدى يصل إلى إنشاء ما يقارب 25 بارجة.
إعلان
وقال الرئيس الأمريكي إن الإنتاج سيبدأ بسفينتين، لكن يمكن أن يرتفع إلى عشر سفن، وربما يصل إلى 25 على مدى فترة زمنية غير محددة.
الرؤية الاستراتيجيةترتكز رؤية الأسطول الذهبي على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في إعادة بناء الأسطول من خلال تطوير منصات بحرية متقدمة، وتنشيط القاعدة الصناعية البحرية لضمان استدامة الإنتاج، إلى جانب إصلاح آليات العمل داخل وزارة البحرية بما يعزز الكفاءة المؤسسية.
القدرات العسكريةتتجه الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل قدراتها البحرية عبر تزويد بوارج "الفئة ترمب"، المعروفة تقنيا باسم "بي بي جي-إكس" (BBG-X)، بمنظومة تسليح متقدمة تُوصف بأنها قد تمنحها تفوقا غير مسبوق مقارنة بالأجيال السابقة من السفن القتالية.
وفي مقدمة هذه المنظومات تأتي الصواريخ الفرط صوتية، التي ستُمكّن السفن من تنفيذ ضربات دقيقة وبعيدة المدى بسرعات تفوق القدرات التقليدية للدفاعات الجوية. ويُتوقع أن يتم دمج هذه الصواريخ ضمن خلايا إطلاق عميقة داخل هيكل السفينة، بما يعزز قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية استراتيجية.
كما تعتمد هذه الفئة على المدافع الكهرومغناطيسية، وهي تقنية تقوم على استخدام الطاقة الكهربائية لإطلاق مقذوفات بسرعات هائلة دون الحاجة إلى مواد متفجرة تقليدية.
إلى جانب ذلك، ستُجهز السفن بأسلحة الليزر والطاقة الموجهة، والتي تُستخدم لأغراض دفاعية وهجومية على حد سواء، خصوصا في اعتراض التهديدات الجوية والصاروخية.
وتشمل المنظومة التسليحية أيضا صواريخ كروز النووية التي تُطلق من البحر، مما يتطلب تعديلات متقدمة في تصميم مخازن الذخيرة لضمان استيعاب هذا النوع من التسليح الاستراتيجي.
كما ستعتمد السفن على منظومات إطلاق عمودي كبيرة (VLS) قادرة على حمل عدد كبير من الصواريخ المتنوعة، مما يحولها إلى منصات هجومية مركزية داخل شبكة العمليات البحرية.
في المقابل ستعتمد هذه البوارج بشكل واسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة أنظمة القتال وعمليات التصميم والتشغيل.
ومع ذلك، تشير تقديرات تحليلية إلى أن عددا من هذه التقنيات، مثل المدافع الكهرومغناطيسية وأنظمة الليزر العالية الطاقة، لا يزال في مراحل التطوير.
إقرأ المزيد


