الجزيرة.نت - 4/29/2026 3:35:25 PM - GMT (+3 )
Published On 29/4/2026
في قلب شرق أفريقيا، كشف باحثون عن دليل جيولوجي جديد قد يغير فهم العلماء ليس فقط لتاريخ القارة، بل أيضا للطريقة التي حفظ بها سجل تاريخ الجنس الإنساني عبر ملايين السنين، حسب الدراسة التي نشرت يوم 23 أبريل/نيسان في مجلة "نيتشر كوميونيكشنز" Nature Communications.
ركزت الدراسة على منطقة تعرف باسم أخدود أو صدع "توركانا"، وهي جزء من نظام ضخم من الشقوق الأرضية يمتد عبر شرق أفريقيا من إثيوبيا شمالا حتى موزمبيق جنوبا. وهذا النظام، المعروف باسم "الأخدود الأفريقي الشرقي"، هو واحد من أهم الأماكن على الكوكب لدراسة كيفية تفكك القارات.
أظهرت الدراسة أن القشرة الأرضية في هذه المنطقة أصبحت أرق بكثير مما كان يُعتقد؛ إذ إن سمك قشرة قلب الصدع لا يتجاوز نحو 13 كيلومترا، مقارنة بأكثر من 35 كيلومترا في المناطق المجاورة.
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، كريستيان روان، طالب الدكتوراه في مرصد لامونت-دوهيرتي لعلوم الأرض بجامعة كولومبيا: "يمكن تخيل القشرة الأرضية كطبقة صلبة تغطي الكوكب؛ عندما تتمدد هذه الطبقة ببطء، تصبح أرق وأضعف، تماما مثل قطعة عجين تُسحب من طرفيها. ومع الوقت، قد تتشقق هذه الطبقة، ما يفتح المجال لتكوّن محيط جديد".
ويحدث هذا بالفعل في شرق أفريقيا، حيث تتحرك الصفائح التكتونية مبتعدة عن بعضها بمعدل يقارب 4.7 مليمتر سنويا، وهو رقم قد يبدو صغيرا، لكنه على مدى ملايين السنين كاف لإعادة رسم شكل القارات بالكامل، وفقا لتصريحات روان للجزيرة نت.
ويصف الباحثون هذه المرحلة بأنها مرحلة حرجة، لأن القشرة أصبحت ضعيفة إلى درجة قد تسمح بانفصالها مستقبلا، لتتدفق الصهارة من باطن الأرض وتكوّن قاع محيط جديد. ورغم أن هذا السيناريو سيستغرق وقتا طويلا جدا، فإن المنطقة تبدو اليوم أقرب إلى هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى.
تكشف الدراسة أيضا أن ما يحدث الآن ليس أول محاولة لانقسام القارة في هذه المنطقة؛ إذ شهد شرق أفريقيا في الماضي مراحل مشابهة من التمدد لم تكتمل، لكنها تركت القشرة أضعف مما كانت عليه.
إعلان
وحسب الدراسة، فإن هذا يعني أن القارة لا تنفصل في حدث واحد مفاجئ، بل تمر بسلسلة من المحاولات عبر الزمن، كل واحدة تترك أثرا يمهد لما بعدها. ومع كل مرحلة، تصبح القشرة أكثر هشاشة، ما يسرّع العملية في النهاية.
ويرى روان أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على الجيولوجيا فقط، بل تمتد إلى فهم تاريخ الجنس الإنساني. فهذه المنطقة -خاصة منطقة توركانا- تُعد من أغنى المواقع في العالم بالحفريات، إذ عُثر فيها على أكثر من 1200 حفرية، تمثل نسبة كبيرة من الاكتشافات في أفريقيا.
ويعتقد الباحثون أن النشاط البركاني قبل نحو 4 ملايين سنة أدى إلى تغييرات في شكل الأرض، مثل هبوط بعض المناطق وتراكم طبقات من الرواسب الدقيقة.
وهذه الظروف تساعد على حفظ العظام والبقايا العضوية لفترات طويلة، ما يزيد من فرص العثور عليها لاحقا، يختتم روان: "بمعنى آخر، قد تكون شرق أفريقيا أرشيفا طبيعيا لتاريخ الإنسان".
إقرأ المزيد


