خبير عسكري: حزب الله يعتمد "القتال التراجعي" ويوسع مسرح العمليات
الجزيرة.نت -

Published On 2/5/2026

لم يعد القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان مقتصرا على المنطقة الحدودية، بل توسع ليشمل مدينة النبطية شمال نهر الليطاني على عمق يقترب من 40 كيلومترا من الخط الأزرق، ويعكس هذا التوسع تحولا إستراتيجيا في طبيعة العمليات، إذ بات الاحتلال يعتمد على شمولية القصف الجوي بدلا من التقدم البري.

وبحسب الخبير العسكري والإستراتيجي العميد الركن نضال أبو زيد، فإن السبب الرئيسي وراء هذا التوسع هو المعطيات الاستخبارية التي تؤكد استمرار وجود عناصر حزب الله في أغلب مناطق الجنوب اللبناني.

ويضيف أبو زيد -خلال فقرة التحليل العسكري- أن الاحتلال اضطر إلى استخدام "النار بدلا من القوات"، مما يعكس عجزا واضحا عن توظيف القوة البرية، خاصة مع توالي الانسحابات من الألوية النظامية، أبرزها الفرقة 162 المدرعة والفرقة 146 المدرعة والفرقة 91.

كما يؤكد الخبير العسكري أن حزب الله غيّر تكتيكاته القتالية بشكل جذري، إذ لم يعد يعتمد على التمسك بالحافة الأمامية لمنطقة المعركة كما كان سابقا.

ويصف أبو زيد هذا الأسلوب بأنه "قتال تراجعي"، يقوم على استنزاف قوات العدو من خلال عقد قتالية منتشرة قرب الخط الأصفر، ثم الانسحاب إلى المناطق الخلفية، مما وسّع مسرح العمليات وأعطى حزب الله مجالا جغرافيا للتمدد نحو شمال الليطاني.

ويرى أن الإنذارات الإسرائيلية المتكررة لتسع قرى في قضاء النبطية تشير إلى أن الاحتلال بدأ يتحدث عن "منطقة حمراء" جديدة بعد أن كان يركز على الخط الأزرق والأصفر.

وعورة الأرض

ويُرجِع أبو زيد هذا التطور إلى طبيعة الأرض الوعرة المليئة بالوديان والمغارات والارتفاعات المتزايدة شرقا، والتي يرجح الاحتلال استخباريا أنها أصبحت مخابئ ومناطق إسناد لوجستي لقوات حزب الله جنوب الليطاني.

ومن جهة أخرى، يُشير الخبير العسكري إلى مؤشرات على مبالغة إسرائيلية في عمليات القصف الجوي، إذ بدأ الاحتلال يعتمد على الطائرات المسيّرة المجنحة بدلا من المروحيات.

إعلان

ويُفسر هذا التحول بوجود معلومات استخبارية تفيد بامتلاك حزب الله صواريخ "ميثاق 1″ و"ميثاق 2″ و"ميثاق 3" الإيرانية الصنع، بالإضافة إلى صاروخ "ستريلا 1″ السوفيتي، وهي صواريخ كتف تعمل بأنظمة حرارية (إنفرا ريد) ويصل مداها إلى 2.5 – 3.5 كيلومتر، مما يشكل تهديدا مباشرا للطائرات المروحية الإسرائيلية، وسبق أن أسقطت طائرة هيرمز 450.

وعلى المستوى الإستراتيجي، يؤكد الخبير العسكري أن الاحتلال الإسرائيلي يمر بـ"فخ إستراتيجي" على الجبهة اللبنانية.

ويُفصّل أبو زيد هذا الفخ في 3 أبعاد:

  • أولا، عدم القدرة على التقدم بسبب صعوبة حركة القوات الميكانيكية في طبيعة جنوب لبنان الوعرة وتعرض المدرعات لصواريخ حزب الله.
  • ثانيا، عدم القدرة على الانسحاب إذ سيُفسر ذلك إقرارا بالهزيمة.
  • ثالثا، اعتماد الاحتلال بشكل رئيسي على مشاة من لواء غفعاتي ولواء غولاني، مما يفسر ارتفاع الخسائر البشرية في صفوفهما وفقا لبيانات وزارة دفاع الاحتلال.

ويُجمل أبو زيد المشهد بأن الاحتلال يسعى لتجريد حزب الله من السيادة الجوية، لكن التضاريس الوعرة والصواريخ المتطورة تحد من تحقيق هذا الهدف.



إقرأ المزيد