الجزيرة.نت - 5/8/2026 3:52:58 PM - GMT (+3 )
Published On 8/5/2026
تتفاقم معاناة سكان قطاع غزة مع استمرار أزمة غاز الطهي وشح إدخال المساعدات الإنسانية، في ظل خرق متواصل لبنود البروتوكول الإنساني المرافق لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، الأمر الذي أجبر آلاف العائلات النازحة على اللجوء إلى حرق القماش والبلاستيك والنفايات لإعداد الطعام داخل المخيمات.
وفي تقرير من حي الزيتون شرقي مدينة غزة، قال مراسل الجزيرة مباشر عبد الله أبو كميل إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تقييد إدخال الوقود وغاز الطهي "بطريقة القطارة"، رغم الحاجة الملحة لهذه المواد.
ووفق التقرير، فإن السكان حاولوا البحث عن بدائل عبر استخدام الحطب، غير أن أسعاره ارتفعت بشكل كبير، إذ تجاوز سعر الكيلو الواحد 3 دولارات، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات التي فقدت مصادر دخلها منذ اندلاع الحرب.
وأوضح أن البحث عن الأخشاب بات محفوفا بالمخاطر، إذ يضطر بعض السكان للتوجه إلى المناطق الحدودية الشرقية القريبة من مواقع جيش الاحتلال، وسط تحليق الطائرات المسيّرة وخشية التعرض لإطلاق النار.
ورصد التقرير مشاهد لعائلات نازحة تشعل النار باستخدام النايلون والقماش والبلاستيك لإعداد الطعام، رغم ما يسببه ذلك من دخان كثيف وأضرار صحية، خاصة لكبار السن والمرضى.
وقال أحد النازحين ويدعى "أبو بلال" إن عائلته لم تتسلم غاز الطهي منذ نحو شهرين، مضيفا: "بنروح عالدور ندور (نقف في الطابور بحثا) على شقفة خشب أو شوية نايلون نمشي حالنا"، مشيرا إلى أن إعداد وجبة طعام واحدة يحتاج إلى 3 أو 4 كيلوغرامات من الحطب، وهو ما يكلف نحو 30 إلى 40 شيكلا يوميا (نحو 10 – 13 دولارا).
وأوضح النازح، الذي يعاني مشاكل صحية في عينيه ويحمل تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع، أن الظروف الحالية أجبرته على الجلوس قرب النيران والدخان لساعات طويلة، رغم خطورة ذلك على صحته.
انعكاسات صحية خطيرةبدورها، قالت نازحة فلسطينية إنها تضطر للجلوس ساعات طويلة أمام النار لإعداد الطعام لعائلتها الكبيرة، مؤكدة أن أسطوانة الغاز حتى عندما تتوفر "لا تكفي للطهي"، مضيفة أن العائلات باتت تفرّق بين أنواع المواد المحروقة حسب كمية الدخان المنبعثة منها وتأثيرها على الصدر والجهاز التنفسي.
إعلان
وأشارت النازحة إلى أن أبناءها يجمعون منذ ساعات الصباح البلاستيك والموكيت (السجاد) والقطع القماشية لاستخدامها كوقود بديل، في ظل غياب الغاز وارتفاع أسعار الحطب.
وحذر مراسل الجزيرة مباشر عبد الله أبو كميل من الانعكاسات الصحية الخطيرة الناتجة عن استنشاق الأدخنة السامة المنبعثة من حرق البلاستيك والقماش داخل الخيام، خاصة مع تهالك المنظومة الصحية وشح الأدوية والعلاجات، مما ينذر بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية المزمنة بين النازحين.
ويفاقم استمرار نقص الوقود وغاز الطهي، إلى جانب تعطل الأعمال وغياب مصادر الدخل، الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث تجد العائلات نفسها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة اليومية، رغم مرور أكثر من 6 أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يسفر عن شهداء وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة.
إقرأ المزيد


