إيلاف - 5/11/2026 2:14:49 PM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن: تزداد حدة القلق في الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية تجاه ما يوصف بـ "التآكل التدريجي" لاتفاقية السلام مع مصر (1979). ورغم عقود من الاستقرار، كشفت تقارير عبرية، كان آخرها تحليلاً مطولاً لصحيفة "جيروزاليم بوست"، أن الواقع الميداني في شبه جزيرة سيناء بات يبتعد بسرعة عن "التفاهمات الأصلية" التي جعلت من المنطقة عازلة ومنزوعة السلاح.
من "مكافحة الإرهاب" إلى "سياسة السلامي"
وأوضحت "جيروزاليم بوست" في تقريرها أن الحجة المركزية لمصر بزيادة قواتها كانت محاربة تنظيم "داعش"، وهو أمر تفهمته إسرائيل ومنحت فيه "موافقات هادئة" لتجاوز ملاحق الاتفاقية. لكن الصحيفة حذرت من أن ما بدأ كـ "تعديل مؤقت" تحول إلى سياسة دائمة من "تقطيع السلامي" (Salami Slicing)؛ حيث يتم قبول كل انحراف صغير كضرورة، حتى تراكمت هذه الانحرافات لتشكل تغييراً جوهرياً في ميزان القوى الاستراتيجي.
بنية تحتية "هجومية" لا أمنية
وبحسب التقارير، لم تكتفِ مصر بزيادة أعداد الجنود، بل أدخلت أسلحة ثقيلة، وشيدت بنية تحتية عسكرية متقدمة، وأنظمة لوجستية دائمة تقترب شيئاً فشيئاً من الحدود الإسرائيلية. ويؤكد المحللون أن نجاح مصر في تقليص نشاط "داعش" يطرح تساؤلاً ملحاً في تل أبيب: "إذا تراجع التهديد الإرهابي، فلماذا تظل التعزيزات العسكرية الضخمة في مكانها؟".
الفجوة بين "الأمن" و"الدبلوماسية"
وأشارت الصحيفة إلى مفارقة "مقلقة"؛ فبينما يستمر التعاون الأمني والاستراتيجي (بما في ذلك ملف الغاز)، تتبنى القاهرة مواقف "عدائية" في المحافل الدولية، لا سيما في الأمم المتحدة، حيث تدعم قرارات تقوض شرعية إسرائيل. هذه الفجوة تخلُق حالة من عدم الثقة، وتغذي المخاوف من أن "الإرادة السياسية" لحماية الاتفاق قد تتغير بسرعة البرق إذا ما تغيرت الظروف الإقليمية.
خلاصة الموقف الاستراتيجي
تخلص القراءة العبرية للمشهد إلى أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار في تجاهل التغييرات الصامتة على الأرض. فالتاريخ يعلم أن الاتفاقات تظل مستقرة ما دامت موازين القوى والمصالح قائمة، لكن "الزحف العسكري" المصري الحالي قد يضع المنطقة أمام واقع مفاجئ يتجاوز قدرة الطرفين على الاحتواء، ما يتطلب مطالبة إسرائيلية بـ "الشفافية الكاملة" بدلاً من القبول بالانحرافات المستمرة.
- قراءة استقصائية أجرتها «إيلاف» لمضامين تقارير صحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين
إقرأ المزيد


