الجزيرة.نت - 5/11/2026 2:55:08 PM - GMT (+3 )
Published On 11/5/2026
انطلقت في نيروبي اليوم الاثنين قمة "أفريقيا إلى الأمام" التي يترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني وليام روتو، وهي أول قمة فرنسية أفريقية تُعقد في دولة أفريقية ناطقة بالإنجليزية.
وتأتي القمة في إطار جولة أفريقية لماكرون بدأها من الإسكندرية بافتتاح الحرم الجديد لجامعة سنغور الفرانكفونية بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويختتمها في أديس أبابا بلقاء رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وزيارة مقر الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وفق بيان الإليزيه.
وفي كلمته من نيروبي مساء الأحد، أثناء استقباله من طرف روتو، أكد ماكرون أن حقبة "مجال النفوذ" الفرنسي في الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية "انتهت"، مبررا بذلك اختياره كينيا الناطقة بالإنجليزية لاستضافة القمة الفرنسية الأفريقية الوحيدة خلال ولايته. وقدم ماكرون القمة على أنها "اقتصادية بامتياز"، إذ يفتتح اليوم الأول منها منتدى للأعمال يضم نحو 1500 مستثمر ورائد أعمال، قبل أن ينعقد اليوم الثاني على مستوى رؤساء الدول والحكومات، وفق ما يوضحه الموقع الرسمي للقمة.
وتستضيف القمة هذا العنوان في لحظة تراجع متواصل للحضور العسكري والسياسي الفرنسي في المجال الفرنكفوني التقليدي. فمنذ سبتمبر/أيلول 2023 سحبت باريس قواتها من النيجر إثر انقلاب يوليو/تموز من العام نفسه، ثم خفضت وجودها في كوت ديفوار، وانتهى الوجود العسكري الفرنسي الدائم في السنغال خلال عام 2025، فيما كانت قواتها قد انسحبت قبل ذلك من مالي وبوركينا فاسو.
وقد انسحبت النيجر ومالي وبوركينا فاسو معا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) ووقعت اتفاقا كونفدراليا في يناير/كانون الثاني 2024، ثم انسحبت في مارس/آذار 2025 من منظمة الفرنكفونية في تطور وصف بأنه يقلص الفضاء التقليدي للنفوذ الفرنسي في الساحل.
أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن فرنسا تسعى عبر القمة إلى توسيع نفوذها الجيوستراتيجي في أفريقيا بعد انسحابها من الساحل، وتعزيز تحالفاتها خارج دائرة مستعمراتها السابقة. ويوضح موقع القمة الرسمي أن الملفات المطروحة تشمل: التمويل المستدام وإصلاح النظام المالي الدولي، والانتقال الطاقي والتصنيع الأخضر، والاقتصاد الأزرق والبنية التحتية، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والزراعة المستدامة والأمن الغذائي والصحة، إضافة إلى السلام والأمن.
إعلان
وبحسب المنصة البحثية المختصة في الشؤون الأفريقية "أفريكا تريندز" (Africa Trends)، فإن اختيار نيروبي يحمل دلالة مزدوجة، أولاها الاعتراف الفرنسي بأن مراكز الثقل الاقتصادي الأفريقي لم تعد محصورة في الفضاء الفرانكفوني، وثانيها محاولة التموضع في شرق أفريقيا الناطق بالإنجليزية الأكثر ارتباطا بالاستثمار والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي، في سياق منافسة دولية متصاعدة تشمل الصين وروسيا وتركيا والولايات المتحدة.
من جهتها، تسعى كينيا إلى تثبيت موقعها بوابة أفريقية للتمويل والاستثمار. فقد أشار رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي إلى أن "التحول المستدام واسع النطاق ستقوده الاستثمارات والمشروعات والابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال"، مع دور للحكومات في تهيئة البيئة التنظيمية. كما تستند نيروبي إلى تراكم خبرات سابقة للأحداث مثل استضافتها قمة المناخ الأفريقية في عام 2023، ووضع حجر الأساس للمقر الأفريقي للمركز العالمي للتكيف في عام 2025.
أسئلة معلقةعلى الرغم من تركيز القمة على لغة الاقتصاد والابتكار، فإن أسئلة جوهرية من قبل العديد من المراقبين تظل مطروحة على طاولتها: هل تمثل القمة تحولا فعليا في طبيعة العلاقة الفرنسية الأفريقية، أم إعادة تموضع بأدوات مختلفة؟ وهل تترجم تعهدات الشراكة المتوازنة إلى ممارسة على الأرض، أم تبقى الفجوة بين الخطاب والممارسة قائمة كما حدث مع الدول الفرنكفونية؟
وتبقى الإجابة مرهونة بمخرجات اليومين المقبلين، وبمدى قدرة باريس على إقناع شركائها الأفارقة بأن "نهاية حقبة النفوذ" التي أعلنها ماكرون من نيروبي ليست عنوانا بلاغيا، بل تحول في الأدوات والمصالح.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأفريقية + الصحافة الفرنسية
إقرأ المزيد


