الجزيرة.نت - 5/11/2026 3:53:29 PM - GMT (+3 )
Published On 11/5/2026
ناقلاً معه تجربته وخبرة ممتدة لسنوات طويلة، نجح الشاب الفلسطيني شحدة زعرب في زراعة الفراولة الغزاوية (التوت الأرضي) في مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية بطريقة محسنة ومنتجة، ليثبت أن كل شيء ممكن إذا توفرت الإرادة.
ومن بيت لاهيا في قطاع غزة حيث ينحدر زعرب، نقل الفكرة إلى "الأرض الخصبة والمعطاءة" كما يصفها في قلقيلية، وزرع دونمين من الفراولة الغزاوية التي حالت الحرب الممتدة منذ أكثر من 30 شهراً دون زراعتها وتوريدها إلى الضفة الغربية والعالم كما جرت العادة.
وعن قطاع غزة اغترب زعرب إلى دول عربية وآسيوية لـ8 سنوات، وبها زرع الفراولة أيضاً، ثم عاد إلى بلده ومارس مهمته ذاتها بين ذويه وعائلته التي امتهنت زراعة الفراولة في بيت لاهيا وبيت حانون، وكانت تصدرها بالجملة.
ومثل غيره من آلاف العمال الغزيين الذين قدموا للعمل داخل الخط الأخضر قبل الحرب الأخيرة عام 2023، جاء زعرب ليوفر لقمة عيش أولاده السبعة وزوجته، لكن ظروف الحرب حالت دون عودته إلى غزة فانتقل إلى مدينة قلقيلية، التي وجد بها وبتربتها ملاذاً للعمل وممارسة الزراعة التي أحب وورثها "أباً عن جد"، وأبدع فيها أيضاً.
يقول زعرب -للجزيرة- إنه استهجن اعتماد الضفة على الفراولة المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية، متسائلاً: "كيف نستورد توتاً ونحن أرض التوت؟".
ثم بدأ باستصلاح دونمين من الأرض (الدونم يساوي 1000 متر مربع) بمساعدة المواطن أبو أحمد الدرني الذي منحه قطعة الأرض بعد أن أقنعه بالفكرة. ونجحت تجربته فعلاً، يؤكد زعرب مضيفاً: "أخبرني والدي أن غزة كانت تصدر من 1000 إلى 1500 طن إلى الضفة فقط، غير الاتحاد الأوروبي".
إنتاج نوعي ومحسنوبطريقته استطاع زعرب تحسين بذرة الفراولة واستنسخ منها أشتالاً مثمرة ونوعيتها جيدة، يصل فيها وزن الحبة الواحدة بين 35 و40 غراماً، وهذا النوع يسمى "توت المكتيرة"، وهو ما جعل الناس في قلقيلية يطرقون أبوابه ويطلبون "هذا النوع" من الأشتال التي بدأ ينتجها على مستوى واسع أيضاً، وصل إلى 1000 شتلة هذا العام، ويعمل على مضاعفتها لتصل إلى 100 ألف شتلة، "دفعاً للاستغناء عن الأشتال الإسرائيلية".
إعلان
كما اعتمد على السماد العضوي الذي ينضج الثمار جيداً ويبقيها بحالة يانعة طويلاً، مستفيداً من توفره بكثرة ومنع إسرائيل إدخال السماد الكيماوي "الذي يتسبب بأمراض عدة" حسب زعرب.
وعن حياته في قطاع غزة يقول إنه تغرّب عنه بهدف العمل، ثم عاد إليه رغم الفرص التي توفرت له بالخارج، مضيفاً: "هاي (هذه) البلد اللي بعرفها ما بطلع (بخرج) منها، ولهذا قررت أن أعيش وأموت في بلدي".
وأفقدت الحرب زعرب -كما حال الغزيين جميعاً- نحو 170 من أقاربه وأفراد عائلته، بينهم أبناء شقيقاته، وهو ما يجعل التوجسات تطارده كلما رن هاتفه خشية أن يسمع خبراً سيئاً عنهم. ويقول: "رغم كل القصف والدمار بقيت عائلتي في منزلنا الذي تحول من إسمنت إلى خشب، وجدرانه من بطانيات (أغطية نوم)، فأملنا بالله وحبنا لأرضنا ووطنا يبقينا على الصمود فيه".
وفي إصرار على البقاء في هذه الأرض التي جاب بقاعاً كثيرة ولم يجد أجمل منها، يوجه زعرب رسالته لكل شخص تعثر في حياته ولم يجد عملاً، بأن يزرع أرضه "وأنا شخصياً قررت أعيش وأموت في بلدي".
ووفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لموسم 2021-2022، فإن مساحة الأرض التي كانت مزروعة بالفراولة بلغت 4565 دونماً، منها 264 فقط في الضفة الغربية والباقي في قطاع غزة.
بينما أشارت معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة إلى إنتاج نحو 11 ألف طن من الفراولة في العام الذي سبق حرب الإبادة وصلت دولاً مختلفة في أنحاء العالم.
إقرأ المزيد


