الجزيرة.نت - 5/11/2026 4:49:07 PM - GMT (+3 )
Published On 11/5/2026
قد يبدو المشي أكثر أشكال الرياضة بساطة؛ خطوة تتبعها أخرى، ثم تمضي في طريقك. لكن هذه العادة اليومية التي تبدو تلقائية تخفي وراءها تفاصيل دقيقة تحدد مقدار ما يجنيه الجسم من فوائد، أو ما قد يتعرض له من إجهاد متراكم مع الوقت.
وفي تقرير نشرته مجلة "تايم" الأمريكية، قال خبراء في العلاج الطبيعي وعلوم الحركة إن طريقة المشي -من سرعة الخطى ووضعية الجسم وحركة الذراعين وحتى نوع الحذاء- لا تقل أهمية عن عدد الخطوات نفسها، إذ يمكن لتعديلات بسيطة في أسلوب المشي أن تعزز فوائده الصحية وتخفف الضغط عن المفاصل والعمود الفقري وتحسن التوازن وكفاءة الحركة.
ولا يتعلق الأمر بالراحة الجسدية فقط؛ ففي بحث أجرته جامعة سيدني الأسترالية ونشرت نتائجه في دورية الطب الرياضي البريطانية، خلص إلى أن رفع عدد الخطوات اليومية إلى ما بين 9 آلاف و10 آلاف خطوة ارتبط بانخفاض واضح في خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب، حتى لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس يوميا.
لكن بين الفائدة المرجوة والخطوة الصحيحة، يقع كثيرون في أخطاء يومية أثناء المشي، بعضها يبدو عاديا، لكنه مع الوقت يبدد جزءا كبيرا من المكاسب الصحية لهذه الرياضة الأبسط والأقرب إلى الجميع.
كثيرون ينظرون إلى المشي بوصفه نشاطا يوميا عاديا، لا تمرينا حقيقيا مثل الجري أو السباحة أو ركوب الدراجة. غير أن أطباء القلب وخبراء الحركة يؤكدون أن المشي لا يقل قيمة عن كثير من التمارين الأخرى، لكنه يحتاج فقط إلى الاستمرارية.
والمفتاح ليس في مشوار طويل مرة واحدة أسبوعيا، بل في عادة يومية منتظمة تمتد من 20 إلى 30 دقيقة معظم أيام الأسبوع كفيلة بإحداث فرق ملموس في صحة القلب والمزاج واللياقة.
إعلان
التمهل في المشي قد يكون مريحا، لكنه يحرم الجسم من كثير من الفوائد. كما باتت سرعة المشي تُعامل في بعض الأوساط الطبية بوصفها "علامة حيوية سادسة"، لأن بطء الخطى قد يكون مؤشرا مبكرا على تراجع اللياقة أو حتى مشكلات صحية أعمق.
والوتيرة المثالية ليست هرولة مرهقة، بل مشية نشطة، تشعر معها بأنك تتحرك بهدف، لا تتسكع بلا إيقاع.
إمساك الهاتف خلال المشي -للرسائل أو التصفح أو حتى تغيير ملف صوتي- يغيّر وضعية الجسم تلقائيا؛ ينحني الرأس إلى الأمام وتتوتر الرقبة وتفقد الذراعان حركتهما الطبيعية.
والنتيجة هي ضغط إضافي على العمود الفقري وآلام محتملة في الرقبة والظهر والورك، إلى جانب فقدان أحد أهم مكاسب المشي وهو الصفاء الذهني والانفصال المؤقت عن الشاشة.
4- الانحناء للأمام أثناء السيرساعات الجلوس الطويلة على المكتب أو الأريكة تترك أثرها على القامة. فهناك كثيرون يمشون برأس متقدم وكتفين منحنيين وجذع مائل إلى الأمام، كأن أجسادهم لم تغادر وضعية الجلوس تماما.
وهذه الوضعية تنقل الضغط إلى مقدمة القدم وتضعف التوازن وتجعل المشي أقرب إلى "سقوط متكرر" من خطوة مدروسة. والوقفة المستقيمة ليست تفصيلا جماليا، بل أساسا لحركة صحية.
5- ترك المؤخرة خارج المعادلةأكبر عضلات الجسم -عضلات الأرداف- يُفترض أن تكون المحرك الرئيسي للمشي، لكن كثيرا من الناس لا يستخدمونها فعليا، بل يكتفون بالاندفاع للأمام والتقاط أنفسهم بالخطوة التالية.
واستخدام هذه العضلات في العمل، يخفف الحمل عن الركبتين وأسفل الظهر، وتصبح الخطوة أكثر قوة وكفاءة.
سواء بتركهما متدليتين بلا حركة أو شبكهما خلف الظهر، فإن تعطيل الذراعين يربك إيقاع المشي كله.
وحركة الذراعين ليست حركة زائدة؛ بل إنها تنسق دوران الجذع، وتقود الساقين إلى وتيرة أكثر انسيابية. والذراع المتحركة جيدا تسرّع الخطى تلقائيا وتجعل الجسم كله يعمل كوحدة واحدة.
7- جر القدمين على الأرضإذا كنت تسمع صوت احتكاك نعلك بالأرض، فهذه إشارة إلى خلل في نمط المشي. فجر القدمين أو المشي بخطوات "مزحلقة" يرفع خطر التعثر والسقوط، ويمنع المفاصل من امتصاص الصدمة بشكل صحيح. والخطوة الصحية تمر بمراحل واضحة وهي، كعب يلامس الأرض ثم انتقال الوزن للأمام، ثم دفع بأصابع القدم.
8- الحذاء الخطأمقاس غير مناسب، أو حذاء مبالغ في وسادته، أو ضيق عند الأصابع، كلها عوامل قد تؤذي القدم أكثر مما تحميها.
والأحذية الحديثة شديدة التبطين قد تبدو مريحة، لكنها أحيانا تجعل عضلات القدم كسولة وأضعف مع الوقت. ومن الأفضل غالبا أن يكون الحذاء يسمح للأصابع بالحركة الطبيعية، ويوفر دعما متوازنا لا عزلا كاملا عن الأرض.
قد يبدو الأمر غريبا، لكن قوة إصبع القدم الكبير تحديدا ترتبط بالتوازن والثبات، خصوصا مع التقدم في العمر.
إعلان
وهذا الإصبع هو آخر نقطة دفع في كل خطوة، وضعفه يعني فقدان جزء مهم من كفاءة الحركة. وتمارين بسيطة لتحريك الأصابع وتقويتها قد تحسن التوازن بشكل واضح خلال أسابيع قليلة.
10- الطريق والسرعةالمشي على المسار نفسه، بالإيقاع نفسه، وعلى أرض مستوية دائما، يحوّل التمرين إلى عادة جامدة يفقد معها الجسم تحديه الحقيقي.
والتنوع هو الحل: اصعد التلة وامشِ على عشب وغير مستو وبدّل السرعة، أو اعكس اتجاه مسارك المعتاد. وهذا مفيد جدا للعضلات والدماغ أيضا؛ فالتغيير يحافظ على الحماس ويمنع الملل.
والمشي ليس مجرد عدد خطوات على الساعة الذكية، بل ميكانيكا كاملة. كيف تقف وكيف تدفع خطواتك على الأرض وأين تنظر وماذا ترتدي. وبين مشية عشوائية ومشية واعية، قد يكون الفارق سنوات إضافية من الصحة، وخطوات أقل نحو الألم.
إقرأ المزيد


