الجزيرة.نت - 5/12/2026 5:48:47 AM - GMT (+3 )
Published On 12/5/2026
تناول الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف ممارسات العنف والاغتصاب الجنسي واسعة النطاق التي يتعرض لها الفلسطينيون على أيدي حراس السجون الإسرائيليين والجنود والمحققين والمستوطنين، ودعا جميع الأطراف المعنية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الاتفاق على مبدأ "إدانة الاغتصاب".
وفي تقرير مطول من الضفة الغربية المحتلة، اعتمد كريستوف على مقابلات أجراها مع رجال ونساء فلسطينيين تحدثوا عن تعرضهم لانتهاكات جنسية قاسية أثناء الاعتقال أو التحقيق.
ويقول كريستوف في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز إنه أجرى مقابلات مع 14 فلسطينيًا أكدوا تعرضهم لاعتداءات جنسية على أيدي عناصر من القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، كما تحدث إلى محامين وعاملين في مجال الإغاثة ومحققين وأفراد من عائلات الضحايا للتحقق من بعض الروايات.
ومن بين أكثر الشهادات قسوة شهادة الصحفي الفلسطيني سامي الساعي، الذي اعتُقل عام 2024. ويقول الساعي إن حراس السجن جرّدوه من ملابسه وضربوه واعتدوا عليه بأدوات مختلفة وسط السخرية والإذلال.
وينقل كريستوف عن الساعي وصفه للتجربة بأنها "مدمرة نفسيًا ولا تُحتمل"، مضيفًا أن الساعي يعتقد أن الهدف من الانتهاكات كان الضغط عليه للعمل مخبرًا لصالح الاستخبارات الإسرائيلية.
ويشير كريستوف إلى أنه لم يجد دليلًا على أن القيادة الإسرائيلية أصدرت أوامر مباشرة بالاغتصاب أو الاعتداء الجنسي، لكنه يرى أن السلطات الإسرائيلية خلقت بيئة من "اللاإنسانية والإفلات من العقاب"، بما يسمح بوقوع مثل هذه الانتهاكات دون محاسبة.
دور أمريكا وتقرير أمميوعن دور أمريكا في هذه القضية، أشار الكاتب إلى أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تدعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية؛ وعليه، فإن الولايات المتحدة شريكة في العنف الجنسي ضد الفلسطينيين.
ويضيف الكاتب أنه لو أصرت إدارة الرئيس دونالد ترمب على استئناف زيارات الصليب الأحمر للسجناء الفلسطينيين، ولو زار السفير الأمريكي ضحايا الاغتصاب ولو ربطت واشنطن تسليح إسرائيل بوقف الاعتداءات الجنسية، لأمكن إيصال رسالة أخلاقية وعملية مفادها أن العنف الجنسي مرفوض بغض النظر عن هوية الضحية.
إعلان
ويستشهد الكاتب بتقرير للأمم المتحدة صدر عام 2025 وصف العنف الجنسي بأنه جزء من "الإجراءات المعتادة" لدى إسرائيل في معاملة الفلسطينيين، كما أشار إلى تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان خلص إلى أن "العنف الجنسي المنهجي" أصبح ممارسة واسعة الانتشار داخل نظام الاعتقال الإسرائيلي.
ويتناول المقال اتهامات تتعلق برجال ونساء وحتى أطفال. ويقول كريستوف إن المعتقلين الفلسطينيين تحدثوا عن عمليات تفتيش متكررة وهم عراة، وتهديدات بالاغتصاب، وضرب على الأعضاء التناسلية، وإهانات جنسية متواصلة. كما ذكر عدد من المعتقلين السابقين أنهم تلقوا تهديدات مباشرة من السلطات الإسرائيلية بعد الإفراج عنهم لمنعهم من الحديث علنًا عما تعرضوا له.
تقارير دوليةويشير الكاتب أيضًا إلى تقارير منظمات دولية. فقد ذكرت منظمة "أنقذوا الأطفال" أنها أجرت استطلاعًا شمل أطفالًا فلسطينيين احتجزتهم إسرائيل، وأفاد أكثر من نصفهم بأنهم تعرضوا أو شهدوا عنفًا جنسيًا.
كما نقل عن لجنة حماية الصحفيين أن 29% من الصحفيين الفلسطينيين الذين شملهم استطلاع بعد أن أفرجت عنهم إسرائيل تحدثوا عن تعرضهم لأشكال من العنف الجنسي، بينما قال بعضهم إنهم تعرضوا للاغتصاب.
وفي السياق، أشار كريستوف إلى إحصاء يفيد أن إسرائيل احتجزت 20 ألف شخص في الضفة الغربية وحدها منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا يزال أكثر من 9000 فلسطيني قيد الاحتجاز حتى الشهر الحالي. ولم تُوجَّه تهم إلى العديد منهم، بل احتُجزوا استنادًا لدوافع أمنية مبهمة؛ ومنذ عام 2023، حُرمت الغالبية العظمى منهم من زيارات الصليب الأحمر والمحامين.
ويركز المقال بشكل كبير على قضية الإفلات من العقاب. وينقل كريستوف عن المحامية الإسرائيلية الأمريكية ساري باشي، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، قولها إن منظمتها قدمت مئات الشكاوى المتعلقة بانتهاكات ضد معتقلين فلسطينيين دون أن يؤدي ذلك إلى محاكمات فعلية. وترى باشي أن غياب المحاسبة يمثل "ضوءًا أخضر" لاستمرار الانتهاكات.
صمت الضحاياكما يتطرق المقال إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا عام 2024، حين اتُّهم جنود احتياط إسرائيليون بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني أُصيب بجروح داخلية خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى. ورغم توقيف بعض الجنود في البداية، أُسقطت التهم لاحقًا، فيما دافع سياسيون يمينيون إسرائيليون عن المتهمين.
ويتناول كريستوف أيضًا تأثير الوصمة الاجتماعية داخل المجتمع الفلسطيني، موضحًا أن كثيرًا من الضحايا يخشون الحديث علنًا بسبب العار والخوف من انعكاسات اجتماعية على أسرهم، بما في ذلك التأثير على فرص الزواج.
ولا يقتصر المقال على السجون، بل يشمل أيضًا اتهامات لمستوطنين إسرائيليين باستخدام التهديدات الجنسية والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية لإجبارهم على مغادرة أراضيهم. ويستشهد الكاتب بتقرير صادر عن "ائتلاف حماية الضفة الغربية" يفيد بأن التهديدات بالاغتصاب والعنف الجنسي أصبحت وسيلة لدفع الفلسطينيين إلى النزوح.
إقرأ المزيد


