هل كان الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني ليمنع حرب اليوم؟
الجزيرة.نت -

Published On 13/5/2026

أعاد الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط ستيفن كوك طرح الجدل بشأن جدوى قرار واشنطن عام 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه عام 2015 في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما، وطرح السؤال التالي: هل كان العالم سيكون أفضل حالًا اليوم لو بقيت أمريكا ملتزمة بذلك الاتفاق؟

وفي مقال بمجلة فورين بوليسي ، يقر كوك، وهو زميل أول لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية (نيويورك)، بأن الإجابة عن ذلك السؤال ليست بسيطة ولا تمنح انتصارًا واضحًا لأنصار الاتفاق أو معارضيه.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

فمن جهة، يرى الكاتب أن البقاء في الاتفاق ربما كان سيمنع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية على إيران ويؤخر تقدم برنامجها النووي، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الاتفاق نفسه قام على افتراضات أمريكية خاطئة بشأن سلوك النظام الإيراني ومستقبله.

ويأتي هذا النقاش على خلفية عملية "الغضب الملحمي" التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد إيران، وفي ظل تجدد الانتقادات لقراره الانسحاب من الاتفاق في ولايته الأولى.

ويشير كوك إلى أن مؤيدي الاتفاق يؤكدون أن البرنامج النووي الإيراني كان سيظل خاضعًا للرقابة الدولية، وأن الحرب الحالية وتداعياتها الاقتصادية ربما ما كانت لتقع أصلًا لو بقيت واشنطن ضمن الاتفاق.

لكن الكاتب يتساءل عما إذا كان العالم سيكون مستقرًا فعلًا على المدى الطويل. ويقول إن منطق اتفاق عام 2015 لم يكن قائمًا فقط على ضبط البرنامج النووي، بل أيضًا على أمل إدارة باراك أوباما في أن يؤدي الاتفاق إلى تحسين العلاقات مع إيران وتغيير سلوكها تدريجيًا.

مرحلة أفضل من الحرب

ويشير كوك إلى تصريحات بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، الذي اعتبر الاتفاق جزءًا من رؤية أوسع لإعادة صياغة العلاقات مع الخصوم. كما يلفت إلى حادثة احتجاز إيران لبحارة أمريكيين عام 2016، والتي انتهت بسرعة عبر اتصالات مباشرة بين طهران وواشنطن باعتبارها مثالًا على إمكان خفض التوترات آنذاك.

إعلان

ويعترف الكاتب أيضًا بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت مرارًا التزام إيران بالاتفاق قبل انسحاب ترمب، ويقول إن تلك المرحلة "بدت بالتأكيد أفضل من حالة الحرب الحالية".

مع ذلك، يؤكد كوك أن الاتفاق احتوى على نقاط ضعف جوهرية. فمن بين أبرز المشكلات آلية التفتيش المعقدة التي كانت تمنح إيران وقتًا لإخفاء أي نشاط مشبوه في المواقع غير المعلنة. والأهم من ذلك، بحسب الكاتب، هو انتهاء القيود الرئيسية على تخصيب اليورانيوم بحلول عام 2030.

ويرى كوك أن مؤيدي الاتفاق افترضوا أن الدبلوماسية المستقبلية أو التغيرات السياسية داخل إيران ستدفع طهران إلى التخلي عن طموحاتها النووية بعد انتهاء القيود، لكنه يعتبر هذا الافتراض غير واقعي. فبحسب رأيه، تعاملت القيادة الإيرانية مع الاتفاق كصفقة مؤقتة تمنحها تخفيفًا للعقوبات ومكاسب اقتصادية دون التخلي عن مشروعها النووي على المدى البعيد.

كما يجادل بأن الأموال الناتجة عن رفع العقوبات لم تفد الشعب الإيراني بالشكل المأمول، بل ذهبت على الأرجح إلى الحرس الثوري الإيراني وتمويل أنشطته الإقليمية في الشرق الأوسط.

خيار ثالث

ورغم انتقاداته للاتفاق، لا يعتبر كوك أن الحرب الحالية تمثل بديلًا أفضل. فهو يصفها بأنها مكلفة ومدمرة اقتصاديًا وسياسيًا، دون أن تحل جذور المشكلة. وبدلًا من ذلك، يقترح ما يسميه "الخيار الثالث": سياسة ردع واحتواء طويلة الأمد.

وبحسب الكاتب، كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تستبعد خيار تغيير النظام، مع الاستمرار في استخدام الضغوط الاقتصادية والردع العسكري واحتواء النفوذ الإيراني لمنع طهران من تطوير قدراتها النووية أو توسيع نفوذها الإقليمي.

ويخلص كوك إلى أنه لو بقيت واشنطن ملتزمة بالاتفاق النووي لكان العالم ربما أكثر استقرارًا نسبيًا على المدى القصير، لكنه كان سيظل يواجه المشكلة الأساسية نفسها: كيفية التعامل مع طموحات إيران النووية وسياساتها الإقليمية. ويختتم بالقول إن ذلك العالم "كان سيظل عالمًا مضطربًا يصارع لاحتواء طموحات إيران النووية وسياساتها العدوانية داخل البلاد وفي الشرق الأوسط الأوسع".



إقرأ المزيد