الجزيرة.نت - 5/13/2026 5:45:52 AM - GMT (+3 )
Published On 13/5/2026
شكك الكاتب الأمريكي بريت ستيفنز في الاعتقاد الجيوسياسي السائد الذي يصور الصين كقوة كبيرة بمقدورها أن تتفوق على الولايات المتحدة اقتصادياً وإستراتيجياً، وقال إن ما سماه هشاشة الصين الكامنة هي بالضبط ما يجعلها خصماً خطيراً للغاية على الساحة العالمية.
وفي مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز، قال ستيفنز إن التهديد الحقيقي الذي تمثله الصين لا يكمن في صعودها الذي يبدو بلا حدود، بل في احتمال أنها أضعف وأكثر هشاشة مما يعتقده كثيرون.
وفي خضم السجالات التي تحيط بقمة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، يرى ستيفنز أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك تفوقاً طويل الأمد على الصين، لكن هذا التفوق نفسه قد يزيد من مخاطر الاضطراب والصدام في المدى القريب.
ويرفض الكاتب الفكرة الشائعة التي تقول إن الولايات المتحدة قوة متراجعة بينما الصين في طريقها الحتمي لتصبح الاقتصاد الأكبر في العالم. ويقارن المخاوف الحالية من الصين بالمخاوف السابقة من الاتحاد السوفياتي واليابان والاتحاد الأوروبي، وهي قوى توقع كثيرون سابقاً أن تتجاوز الولايات المتحدة اقتصادياً لكنها لم تفعل.
وبحسب ستيفنز، فإن السبب الأساسي لاستمرار تفوق الولايات المتحدة يتمثل في "الحرية السياسية والأسواق المفتوحة". ويرى أن المجتمعات الأكثر انفتاحاً وتنافسية وقدرة على الابتكار تتفوق تاريخياً على الأنظمة السلطوية التي تهيمن فيها الدولة على الاقتصاد.
مكامن الضعفوينتقد المقال النموذج الاقتصادي الصيني في عهد الرئيس شي جين بينغ، معتبراً أنه يعتمد بشكل مفرط على تدخل الدولة والتخطيط الصناعي الموجه سياسياً. ويشير إلى أن شي ضخ استثمارات هائلة في مجالات مثل الروبوتات والسيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والتكنولوجيا العسكرية، في محاولة لضمان تفوق الصين المستقبلي.
إعلان
ويقول ستيفنز إن السياسات الصناعية التي تقودها الحكومات كثيراً ما تؤدي إلى الفساد والهدر وضعف الكفاءة الاقتصادية. وفي حالة الصين، يرى أن المشكلة أكبر بكثير بسبب هيمنة الشركات الحكومية أو شبه الحكومية على الاقتصاد.
ويشير الكاتب إلى انفجار فقاعة العقارات في الصين وظهور "مدن الأشباح" كدليل على الاختلالات البنيوية، موضحاً أن تلك الأزمة أضعفت مدخرات ملايين الصينيين وخلقت أزمة تمويل للحكومات المحلية.
ولا يقتصر تشخيص ستيفنز على الاقتصاد، بل يشمل أيضاً التحديات الديمغرافية والسياسية التي تواجه الصين، مثل شيخوخة السكان، وتراجع القوى العاملة، وارتفاع بطالة الشباب، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى القمع السياسي وحملات التطهير المتكررة داخل الجيش.
فشل إستراتيجي كبيرويرى الكاتب أن الصين تفتقر إلى التوازن الضروري بين "القوة الصلبة" و"القوة الناعمة". وبدلاً من ذلك، يقول إن الصين تمتلك "قوة هشة" تبدو صلبة ظاهرياً لكنها تفتقر إلى المرونة والقدرة على التكيف.
والمفارقة، بحسب ستيفنز، أن هذا الضعف قد يجعل الصين أكثر خطورة. فالدول الصاعدة تستطيع الانتظار والصبر، أما الدول التي تشعر بالتراجع أو القلق فتكون أكثر استعداداً للمغامرة. ويقارن وضع شي جين بينغ بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما قرر غزو أوكرانيا خوفاً من تراجع نفوذ روسيا.
ويحذر الكاتب من أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال إقدام الصين على غزو تايوان أو محاصرتها رغم الكلفة الاقتصادية والسياسية الهائلة لذلك.
كما ينتقد ستيفنز سياسة إدارة ترمب تجاه الصين، معتبراً أن واشنطن يجب أن تكون "مرنة تجارياً لكنها صارمة في الدفاع عن الحلفاء". لكنه يرى أن الإدارة الحالية تجمع بين التصعيد التجاري والغموض بشأن التزاماتها تجاه تايوان.
ويحذر من أن أي صفقة محتملة خلال قمة بكين تتضمن تقليص الدعم العسكري الأمريكي لتايوان مقابل تعاون صيني في ملفات مثل إيران أو المعادن النادرة ستكون "فشلاً إستراتيجياً كبيراً".
إقرأ المزيد


