"لا يحبس السجن غير حارسه".. تميم البرغوثي يواجه "بهجاتوس" برسائل المعتقلين
الجزيرة.نت -

في حلقة مشحونة بالرمزية السياسية والبيان الأدبي من برنامج “مع تميم”، يفتح الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي نوافذ الزنازين على فضاء القصيدة، محولا رده على رسالة صديق معتقل إلى محاكمة أدبية للطغيان.

واستهل البرغوثي حلقة (13 مايو/أيار 2026) بسرد رسالة مؤثرة تلقاها من صديق "تحت القصف وفي سحائب الغاز"، يصف فيها كيف تتحول أشعار تميم في المعتقلات إلى "زاد للرحلة وأنيس للوحدة".

ولم تكن الرسالة مجرد سلام، بل كانت استنهاضا للشاعر لينطق بمكنونات صدور الشباب الذين يتبادلون القراطيس خفية بين الزنازين، محولين آلامهم إلى "آمال في حرية وعزة ونصرة ممكنة".

"بهجاتوس" قناع الطاغية المتخيل

وفي "مناورة" أدبية وقانونية ذكية، وضع البرغوثي فاصلا بين الواقع والرمز، حيث أكد أنه لا يقصد بلدا بعينه ولا رئيسا بذاته، بل يستند في وصفه الحسي والمعنوي إلى شخصية "بهجاتوس"، رئيس "بهجاتيا العظمى"، التي ابتدعها رسام الكاريكاتير المصري بهجت عثمان في كتابه "الدكتاتورية للمبتدئين".

وسمح هذا الاستدعاء للشاعر برسم صورة كاريكاتورية للطاغية الذي "ضؤلت روحه" وانكمش أثره، ليصبح جسما يضغطه ظله الثقيل إلى الأرض، في مفارقة حادة بين ضآلة السجان وعظمة المسجون.

السجين حرا والحارس أسيرا

وفي قصيدته، يقلب البرغوثي موازين القوى التقليدية، معتبرا أن "لا يحبس السجن غير حارسه، أما مساجينه فما حُبِسوا".

ويرسم الشاعر "الصبح" زوارا للسجناء، يشاركهم رغيفهم ويدرس متونهم، مؤكدا أن الجدران والعسس لا جدوى منهم أمام أرواح "أثبت من بيت حرام"، قبل أن يصف الطاغية بأنه "خائن أهل الرباط"، مؤكدا أن "ساكب السم سوف يشربه".

وينتهي البرغوثي إلى حقيقة صلبة مفادها أن الأرض بطبعها طهر، وأن نجس الولاة عارض سيزول حين "يغزو الساحة" من فوضوا أمرهم للرحمن، لتطهر الأرض من أراذلها وتستعيد عرس حريتها.

"وساكب السم سوف يشربه
جفت بذاك الأقلام والطرسُ
غدا تراهم يغزون ساحته
كأنهم خيل غارة شمسوا
لتطهر الأرض من أراذلها
فالأرض طهر ولاتها نجسُ
أفلح مَن للرحمن فوضها
وخاب من أمضى العمر يحترسُ"

Published On 13/5/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد