الجزيرة.نت - 5/14/2026 3:33:55 AM - GMT (+3 )
Published On 14/5/2026
قدّم الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بقيادة حزب الليكود -مساء أمس الأربعاء- مشروع قانون لحل الكنيست (البرلمان) والتوجه إلى انتخابات مبكرة، بعد تصاعد الخلافات حول قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريديم من التجنيد، فيما أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد أنه هو وحليفه السياسي نفتالي بينيت مستعدان لخوض الانتخابات المبكرة.
وجاء في نص المشروع الذي نشره الليكود أن "الكنيست الـ25 سيحل قبل نهاية ولايته، وستُجرى الانتخابات في الموعد الذي تحدده لجنة الكنيست، على ألا يكون أقل من 90 يوما بعد إقرار هذا القانون".
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد يُطرح مشروع حلّ الكنيست للتصويت في 20 مايو/أيار. وتنتهي الولاية التشريعية الحالية في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت هيئة البث الرسمية "إن رئيس الائتلاف عضو الكنيست أوفير كاتس -من حزب الليكود– قدّم مشروع قانون لحل الكنيست الـ25، بمشاركة جميع قادة أحزاب الائتلاف الحاكم".
ويأتي مشروع القانون على خلفية أزمة متصاعدة داخل الائتلاف بشأن مشروع قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
وأوضحت القناة 12 أن حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي يسعى لإجراء الانتخابات في الأول من سبتمبر/أيلول، فيما يرغب حزب شاس الحريدي أيضا في إجرائها يوم 15 من الشهر ذاته.
من جانبها، قالت صحيفة معاريف إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقدم على تقديم مشروع قانون لحل الكنيست، بعدما أدرك أن الأحزاب الحريدية قررت تفكيك الائتلاف عقب قراره عدم تمرير قانون الإعفاء من التجنيد.
وكان نتنياهو قد أبلغ أعضاء الكنيست من الأحزاب الحريدية -يوم الثلاثاء الماضي- أنه يواجه صعوبة في تمرير مشروع القانون، بسبب عدم امتلاكه أغلبية كافية داخل الكنيست، وفق موقع "والا" الإسرائيلي.
إعلان
وردًّا على ذلك، استشاط قادة الحريديم غضبا، وأوضحوا أنه في حال عدم إقرار مشروع القانون فإنهم سيدعمون حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات.
ومن جهتها، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن الائتلاف يسعى عبر هذه الخطوة إلى الإمساك بزمام المبادرة السياسية، وقيادة عملية حل الكنيست بنفسه بدلا من تركها بيد المعارضة.
وأضافت الصحيفة أن أحزاب الائتلاف تدرك أنه في حال الذهاب إلى انتخابات مبكرة، فإنها لا تريد منح المعارضة "صورة نصر" من خلال الظهور كقوة نجحت في إسقاط الحكومة والدفع نحو حل البرلمان.
ولفتت معاريف إلى أن نتنياهو لم يعد معنيا بإجراء الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول، وهو التاريخ الذي يتزامن مع فعاليات إحياء ذكرى هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (طوفان الأقصى)، وما يُتوقع أن تشهده من نقاشات عامة حادة حول مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاق، ولأجل ذلك اكتسبت مبررات إجراء الانتخابات في سبتمبر/أيلول زخما في الأيام الأخيرة.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى "تكريس حياتهم لدراسة التوراة"، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) الصادر في 25 يونيو/حزيران 2024 بإلزامهم بالتجنيد، ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
وفي المقابل، دفعت المعارضة أيضا باتجاه حل البرلمان، إذ قدم حزبا "هناك مستقبل" برئاسة لبيد و"الديمقراطيون" برئاسة يائير غولان، مشروعيْ قانون لحل الكنيست تمهيدا لطرحهما للتصويت الأسبوع المقبل.
وكتب لبيد على منصة إكس "نحن مستعدون، معاً" مستخدما اسم تحالفه الجديد "بياحد" (معاً) الذي شكّله مع رئيس الوزراء السابق بينيت، بهدف هزيمة نتنياهو في الانتخابات المقبلة التي قد تجري في وقت مبكر.
ووفق محللين ووسائل إعلام عبرية، فإن الطرفين يدفعان ظاهريا نحو الهدف ذاته، وهو حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، إلا أن الصراع الحقيقي يتمحور حول الجهة التي ستقود هذه العملية سياسيا وتحصد مكسب "إسقاط الحكومة".
فإذا نجحت المعارضة في تمرير مشروعها فسيبدو المشهد وكأن حكومة نتنياهو انهارت تحت ضغط المعارضة وتفكُّك الائتلاف.
أما إذا مرر الائتلاف مشروعه فسيحاول تقديم الخطوة باعتبارها "قرارا منظما" اتخذته الحكومة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، وليس نتيجة هزيمة فرضتها المعارضة.
ويؤكد محللون أن موقف الأحزاب الحريدية سيكون هو العامل الحاسم، إذ قد ترجح أصواتها كفة أحد المشروعين، مما يضع نتنياهو أمام تحدٍّ سياسي حقيقي للحفاظ على حكومته وتجنب سقوطها بيد المعارضة.
وتشكلت حكومة نتنياهو في ديسمبر/كانون الأول 2022 وضمت أحزابا من أقصى اليمين الإسرائيلي، وتوصف بأنها الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.
إقرأ المزيد


