الجزيرة.نت - 5/14/2026 5:55:00 AM - GMT (+3 )
تنعقد اليوم الخميس في واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، بعد يوم من تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان أدى إلى مقتل 22 شخصا على الأقل، بينهم 8 أطفال، في سلسلة غارات استهدفت سيارات وبلدات في جنوب البلاد وعلى الطريق الساحلي بين بيروت والجنوب.
وجاء التصعيد عشية الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين الطرفين، رغم سريان وقف إطلاق النار المعلن في أبريل/نيسان الماضي بوساطة أمريكية.
وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن غاراته استهدفت "مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان"، بينما أعلن حزب الله تنفيذ كمين بقوة إسرائيلية حاولت التقدم في محيط بلدة حدّاثا، إضافة إلى هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أن واشنطن ستسهّل محادثات مكثفة بين حكومتي لبنان وإسرائيل يومي 14 و15 مايو/أيار، بهدف الدفع نحو "اتفاق شامل للسلام والأمن" بين الطرفين، وذلك استكمالا لاجتماع سابق عقد في 23 أبريل/نيسان.
من أعضاء الوفدين؟
تقود الجولة الجديدة شخصيتان دبلوماسيتان بارزتان. فمن الجانب اللبناني، يترأس الوفد السفير اللبناني الأسبق لدى واشنطن سيمون كرم، الذي عينه الرئيس اللبناني جوزيف عون رئيسا للوفد المفاوض مع إسرائيل.
ويشارك كرم للمرة الأولى في هذه المحادثات، بعد جولتين سابقتين على مستوى سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وسيمون كرم، البالغ 76 عاما، رجل قانون وسفير أسبق، عُرف منذ التسعينيات بمواقفه السيادية ومعارضته للنفوذ السوري في لبنان.
وكان الرئيس اللبناني قد عينه سابقا رئيسا مدنيا لوفد لبنان إلى اللجنة الخماسية المكلفة بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار 2023.
ومن الجانب الإسرائيلي، يقود الوفد يحيئيل لايتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، وهو حليف قديم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعضو في حزب الليكود، ومرتبط سياسيا بتيار الاستيطان واليمين الإسرائيلي.
إعلان
وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، يضم الوفد الإسرائيلي أيضا نائب مستشار الأمن القومي، بعدما أضاف الطرفان مسؤولين إلى وفديهما في الجولة المقبلة.
وكانت الجولة الأولى في 14 أبريل/نيسان قد عُقدت على مستوى السفيرين في واشنطن، أي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.
ماذا يريد لبنان؟يذهب لبنان إلى المحادثات بثلاثة مطالب رئيسية هي تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.
وحث الرئيس اللبناني جوزاف عون، السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى على الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار ووقف هدم المنازل في الجنوب.
كما قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحابا كاملا للقوات الإسرائيلية، ولا يمكنه التعايش مع استمرار إسرائيل في احتلال أراض لبنانية.
وتمسك لبنان في الجولة السابقة بتمديد وقف إطلاق النار قبل الدخول في الملفات الأخرى، وطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتجريف المنازل والانسحاب من قرى الجنوب التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.
ماذا تريد إسرائيل؟
تربط إسرائيل أي مسار سياسي مع لبنان بملف نزع سلاح حزب الله وتأمين حدودها الشمالية، وترفض مناقشة وقف إطلاق النار كأولوية مستقلة، وتصر على أن الأولوية هي نزع سلاح حزب الله.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن حكومته تسعى إلى "تفكيك سلاح حزب الله" والتوصل إلى اتفاق سلام "يستمر لأجيال".
فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن حزب الله هو "المشكلة الوحيدة" التي يجب معالجتها بين لبنان وإسرائيل.
في الوقت ذاته، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، إن المستوى السياسي طلب من الجيش إعداد خطة لتوسيع العملية في لبنان وتعميق "المناورة" البرية، في ظل قلق إسرائيلي من المسيّرات التي يطلقها حزب الله، خاصة تلك التي تعمل بالألياف الضوئية ويصعب اعتراضها أو التشويش عليها.
وفي هذا السياق، برز ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية، بوصفه منطقة سيطرة أو "حزاما أمنيا" شمال الحدود.
وأفاد لتحقيق للجزيرة، استند إلى صور أقمار صناعية وبيانات جغرافية وميدانية، أن إسرائيل رسخت ما بات يعرف بـ"الخط الأصفر" داخل جنوب لبنان، بعمق يتراوح بين 1.2 و12 كيلومترا شمال الخط الأزرق، ويحتوي نحو 85 بلدة ومنطقة على مساحة تقدر بنحو 568 كيلومترا مربعا.
ولم تعلن إسرائيل رسميا نية ضم هذه المناطق، كما أكدت واشنطن أن إسرائيل لا تريد احتلال أراض لبنانية، في حين تطالب بيروت بانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية وتعتبر استمرار الوجود الإسرائيلي خرقا لوقف إطلاق النار.
يرفض حزب الله التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويقول إن سلاحه ليس جزءا من المحادثات، بل مسألة داخلية تناقش في إطار لبناني بعد الحرب.
ففي رسالة وجّهها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى مقاتلي الحزب قبل جولة واشنطن المرتقبة، قال إنه "لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية".
إعلان
كما دعا إلى خيار المفاوضات غير المباشرة، وطلب الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي قال إنها تمنح إسرائيل "أرباحا خالصة" وتقدم "تنازلات مجانية" من السلطة اللبنانية.
وكان قاسم قد رفض، في كلمة سابقة بتاريخ 13 أبريل/نيسان، التفاوض المباشر مع إسرائيل، واصفا إياه بأنه "عبثي" ويحتاج إلى إجماع لبناني لتغيير المسار من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر، قائلا إنه "لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي".
ويواصل الحزب تنفيذ هجمات على القوات الإسرائيلية في الجنوب، بما في ذلك هجمات بالصواريخ والمسيّرات، ردا على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
ما المتوقع بعد المحادثات؟لا تبدو الجولة المقبلة مرشحة لإنتاج اتفاق نهائي، بل أقرب إلى محاولة أمريكية لتثبيت مسار تفاوضي قد ينتج تمديد الهدنة، أو تفاهمات أمنية أولية، أو آلية لمتابعة الملفات العالقة.
فوزارة الخارجية الأمريكية تحدثت عن محادثات مكثفة على مدى يومين بهدف التقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن، لكن المواقف المعلنة تظهر فجوة كبيرة بين الطرفين.
وبحسب محللين، صعدت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان قبيل مفاوضات واشنطن، بما يشمل توسيع عمليات هدم القرى وتعميق ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر"، بهدف تثبيت واقع ميداني يخدمها في أي مفاوضات مقبلة ويجنبها الانسحاب حتى في حال تحقيق تقدم سياسي، وفق تقديرها.
كيف وصلنا إلى هنا؟بدأ المسار الحالي بعد اتساع الحرب إثر الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في 28 فبراير/شباط، ثم إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس/آذار، ردا على الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران وما أدت إليه من مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الآخرين في اليوم الأول من الضربات.
وردت إسرائيل بضربات مكثفة واجتياح بري في جنوب لبنان، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وفي 14 أبريل/نيسان، استضافت واشنطن الجولة الأولى من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، ثم أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 16 أبريل/نيسان وقف "الأعمال العدائية" لعشرة أيام بين لبنان وإسرائيل.
وفي 23 أبريل/نيسان، عقدت الجولة الثانية في واشنطن، في محاولة لبنانية لانتزاع تمديد لوقف إطلاق النار. وبعدها أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد الهدنة 3 أسابيع إضافية تنتهي في 17 من الشهر الجاري.
لكن الهدنة بقيت هشة؛ فإسرائيل واصلت الغارات وتفجير المنازل في الجنوب، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات اللبنانيين، بينما استمر حزب الله في استهداف القوات الإسرائيلية.
إقرأ المزيد


