استقالة وزير الصحة تزيد الضغوط على ستارمر وتفتح الباب لمنافسته
الجزيرة.نت -

Published On 15/5/2026

استقال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتنغ -أمس الخميس- من حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، داعيا إلى فتح نقاش داخل حزب العمال بشأن قيادة جديدة، في خطوة زادت الضغوط على ستارمر بعد خسائر قاسية مُني بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وتضع الاستقالة حكومة حزب العمال أمام واحدة من أخطر أزماتها منذ وصول ستارمر إلى رئاسة الوزراء في يوليو/تموز 2024، بعدما كان قد تعهد بإعادة الاستقرار إلى الحياة السياسية البريطانية وإنهاء سنوات من الاضطراب الحكومي.

الوزير المستقيل ستريتنغ (يمين) انتقد قيادة ستارمر بعبارات حادة (الفرنسية)
رسالة لاذعة

وقال ستريتنغ -في خطاب استقالته- إن ستارمر "لن يقود حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة"، مضيفا أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد "معركة أفكار" لا صراعا بين شخصيات أو أجنحة داخل الحزب.

وانتقد الوزير المستقيل قيادة ستارمر بعبارات حادة قائلا: "حين نحتاج إلى رؤية لا نجد سوى فراغ. وحين نحتاج إلى بوصلة نجد أنفسنا في خضم حالة من التخبط".

وأضاف أن "القادة يتحملون المسؤولية"، لكنه قال إن ذلك كان يعني -في كثير من الأحيان- أن "يدفع الآخرون الثمن نيابة عنهم".

ولم تؤد استقالة ستريتنغ إلى إطلاق سباق رسمي على زعامة حزب العمال، لكنه أول وزير بارز يدعو علنا إلى وضع ترتيبات مرحلة ما بعد ستارمر.

خسائر انتخابية

وتأتي الاستقالة بعد خسائر كبيرة لحزب العمال في الانتخابات المحلية التي جرت الأسبوع الماضي، إذ فقد الحزب مئات المقاعد لصالح حزب "ريفورم يو كيه" اليميني المتطرف وحزب الخضر.

وفجرت هذه النتائج موجة انتقادات داخلية لأداء ستارمر، بعد أقل من عامين على فوزه بأغلبية كبيرة على أساس تعهده بإعادة الاستقرار إلى الحكم.

ودعا أكثر من 80 نائبا من حزب العمال رئيس الوزراء إلى التنحي، كما استقال أربعة وزراء دولة من مناصبهم، في حين سحبت نقابات عمالية مرتبطة بالحزب دعمها لستارمر ودعت إلى وضع خطة لاختيار زعيم جديد.

آلية الإزاحة

ورغم أن استقالة وزير الصحة لا تعني تلقائيا بدء مواجهة رسمية على القيادة، فإنها تقرّب حزب العمال من حدوث منافسة داخلية فيه مع ستارمر.

إعلان

وينص النظام الداخلي للحزب على أن أي منافس محتمل يحتاج إلى دعم 20% من الكتلة البرلمانية العمالية (أي 81 نائبا) لتفعيل آلية الإزاحة.

وقال مصدر مقرب من ستريتنغ إنه يملك الأغلبية اللازمة لخوض مواجهة رسمية مع ستارمر لكنه اختار عدم إطلاقها فورا، مفضلا مسارا منظما لتحديد مستقبل القيادة داخل الحزب.

وتكتسب معركة زعامة حزب العمال أهمية كبرى لأن ستارمر يتولى رئاسة الحكومة بصفته زعيم الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان، مما يعني أن خسارته قيادة الحزب قد تضع رئاسته للحكومة موضع شك.

تمسك ستارمر

في المقابل، لم يُبدِ ستارمر أي استعداد للتنحي. وتقول مصادر مقربة منه إنه مستعد لخوض أي تحدٍّ على القيادة، وإنه عازم على الدفاع عن موقعه داخل الحزب والحكومة.

وكان رئيس الوزراء قد أكد -خلال مناقشة خطاب العرش التقليدي الذي ألقاه الملك تشارلز الثالث في البرلمان الأربعاء الماضي- أنه يريد مواصلة الحكم، متعهدا بالتركيز على الأمن الاقتصادي والهجرة وتحسين الخدمات الصحية العامة.

كما حذرت وزيرة المالية ريتشل ريفز نواب حزب العمال من "إغراق البلاد في الفوضى"، في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن الاقتصاد البريطاني بدأ يتعافى من حالة الضعف التي لازمته خلال الأشهر الماضية، بعد نمو غير متوقع في مارس/آذار الماضي.

أسماء مطروحة

وتتجه الأنظار إلى عدد من الأسماء داخل حزب العمال في حال فُتح سباق القيادة رسميا. ويعد ستريتنغ (43 عاما) أحد أبرز المرشحين المحتملين، ويحظى بدعم داخل الجناح اليميني للحزب.

كما يبرز اسم أنجيلا راينر -نائبة ستارمر السابقة- بعد إعلان تبرئتها من اتهامات بارتكاب مخالفات ضريبية متعمدة، وهو ما كان يشكل عقبة أمام أي محاولة محتملة لها لقيادة الحزب.

أنجيلا راينر مرشحة لدخول سباق زعامة حزب العمال (الفرنسية)

ويُطرح أيضا اسم رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام الذي يحظى -مثل راينر- بشعبية لدى الجناح اليساري في حزب العمال.

وأعلن بورنهام -الذي كان عضوا في البرلمان بين عاميْ 2001 و2017- أنه سيسعى للترشح عن حزب العمال في انتخابات فرعية مرتقبة في شمال غربي إنجلترا.

ومن شأن عودته إلى البرلمان أن تفتح الباب أمام منافسته المحتملة على زعامة الحزب، إذ لا يستطيع خوض سباق القيادة من موقعه الحالي كرئيس لبلدية مانشستر الكبرى.

ومن بين الأسماء الأخرى المتداولة وزير أمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية إد ميليباند، ووزير القوات المسلحة آل كارنز، وهو ضابط سابق في البحرية الملكية ويُنظر إليه داخل الحزب بوصفه وجها جديدا.

بورنهام يحظى بشعبية لدى الجناح اليساري في حزب العمال (غيتي)
اضطراب سياسي

وتعكس الأزمة الحالية استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي في بريطانيا منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016. فمنذ ذلك الحين، تعاقب على رئاسة الحكومة ستة رؤساء وزراء، في تحوُّل لافت مقارنة بفترات سابقة عرفت استقرارا أطول.

وكان ستارمر قد وصل إلى السلطة واعدا بإنهاء هذه الفوضى السياسية، بعد سنوات من الاضطراب في عهد المحافظين. لكن خسائر الانتخابات المحلية وضعف النمو الاقتصادي أعادا طرح السؤال عن مدى قدرته على قيادة الحزب والحكومة حتى الانتخابات العامة المقبلة المقررة عام 2029.

إعلان

وجاءت الأزمة بالتزامن مع خطاب العرش الذي ألقاه الملك تشارلز الثالث، وافتتح به دورة برلمانية جديدة مستعرضا أولويات حكومة حزب العمال.

وتضمّن الخطاب أكثر من 35 إجراء تشريعيا، شملت الطاقة الخضراء، وتوثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وخفض سن التصويت إلى 16 عاما، وإصلاح نظام اللجوء.



إقرأ المزيد