الجزيرة.نت - 5/19/2026 1:37:06 AM - GMT (+3 )
تعيش القلعة البيضاء في العاصمة الإسبانية مدريد على وقع هجرة جماعية مستمرة لقادة الفريق، حيث تأكد رسمياً رحيل داني كارفاخال عن صفوف ريال مدريد بنهاية الموسم المشرف على الانتهاء.
وبمغادرته، يودع النادي الملكي قائده الأول للموسم السادس على التوالي، في ظاهرة وصفتها الأوساط الرياضية بـ "لعنة" القائد الأول الذي ينتهي به المطاف بحزم حقائبه ومغادرة "سانتياغو برنابيو" مع نهاية كل موسم.
وتأتي مغادرة كارفاخال لتواصل مسلسل وداع جيل تاريخي صاغ أمجاد الميرينغي، حيث بدأت هذه السلسلة المتتالية برحيل سيرخيو راموس في عام 2021، وتبعه البرازيلي مارسيلو في 2022، ثم الفرنسي كريم بنزيما في 2023، فالإسباني ناتشو فيرنانديز في 2024، والكرواتي لوكا مودريتش في 2025، وصولاً إلى داني كارفاخال في العام الحالي 2026.
سيرخيو راموسكانت أولى فصول هذه السلسلة قد بدأت بالرحيل المضطرب للمدافع التاريخي سيرخيو راموس عام 2021، بعد أزمة "عرض التجديد" الشهيرة التي انتهت صلاحيتها من دون أن يعلم؛ حيث صرّح راموس عقب تأكيد خروجه قائلاً: "لم أرغب أبداً في مغادرة ريال مدريد. عندما قبلت عرض التجديد لمدة عام واحد، كان قد انتهت صلاحيته بالفعل ولم أكن قد علمت بذلك. لقد أخبروا وكيلي بذلك قبل أسبوع وفوجئنا. لم يعطوني قط إنذاراً نهائياً". وأمام انسداد طرق العودة، حزم راموس حقائبه متوجهاً إلى نادي العاصمة الفرنسية ليرتدي قميص باريس سان جيرمان.
عقب ذلك، تسلم الظهير الأيسر البرازيلي مارسيلو راية القيادة وحمل الشارة، لكنه بدأ يفقد نجوميته ودوره الأساسي في تشكيلة الفريق خلال الموسم، لينتهي به المطاف بالرحيل عبر صفقة انتقال حر انتقل بموجبها إلى نادي أولمبياكوس اليوناني.
لم يختلف المشهد كثيراً مع المهاجم الفرنسي كريم بنزيما الذي غادر بعد مارسيلو، في وضعية أعادت للأذهان سيناريو سيرخيو راموس بسبب الضوضاء الإعلامية الكبيرة التي صاحبتها؛ إذ تحول المهاجم الفرنسي من إنكار الأنباء والتقارير التي كانت تؤكد بقاءه في ريال مدريد، إلى الإعلان المفاجئ عن رحيله لمواصلة مسيرته الاحترافية في ملاعب كرة القدم السعودية.
وفي عام 2024، جاء الدور على ابن النادي ناتشو فيرنانديز، الذي أتم الخطوة الأخيرة والختامية في مسيرته الطويلة والممتدة لـ23 عاماً داخل أروقة ريال مدريد، بأن يكون قائداً للفريق ويرفع كأس دوري أبطال أوروبا في سماء العاصمة البريطانية لندن؛ ففي ملعب ويمبلي الشهير، أعلن ناتشو وداع الجماهير الريالية بعدما رفع الكأس الـ15 في تاريخ "لوس بلانكوس".
أما النجم الكرواتي لوكا مودريتش، فقد أنهى مرحلته مع النادي في الموسم الماضي 2025، وجاء رحيله بعد عدم تلقيه مجدداً أي عرض لتجديد عقده من قِبل إدارة النادي، ليقرر مواجهة تحدٍ جديد ويواصل مسيرته الكروية في الدوري الإيطالي بقميص إيه سي ميلان، وذلك في حلقة جديدة من سلسلة الرحيل المتتالي لقادة الفريق.
وفي الموسم الحالي، وصل قطار الوداع إلى محطة الظهير الأيمن داني كارفاخال، هذا اللاعب الذي ارتبط اسمه تاريخياً بالنادي منذ الطفولة عندما شارك رفقة الأسطورة ألفريدو دي ستيفانو في وضع الحجر الأول للمدينة الرياضية في "فالديبيباس"، حيث تولى مهام القائد الأول هذا الموسم.
إعلان
وتأتي مغادرة كارفاخال بعد موسم عانى فيه من غياب الاستمرارية وفقدان مكانه الأساسي، إثر عدم استعادة مستواه المعهود بعد تعرضه لإصابة خطيرة بتمزق في الركبة في أكتوبر/تشرين الأول عام 2024، ليتأكد رحيله بنهاية الموسم الحالي، حيث ستكون مباراته الوداعية، السبت المقبل، أمام أتلتيك بيلباو فوق عشب ملعب "سانتياغو برنابيو"، في نهاية فصل جديد من فصول “هجرة القادة”.
ومع هذا الوداع المرتقب لكارفاخال، تنتقل شارة القيادة الأولى تلقائياً إلى النجم الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي بحكم الأقدمية المتواصلة في صفوف الفريق، وفق اللائحة الداخلية الصارمة للنادي.
إلا أن هذا العرف السائد قد يواجه تغييراً مفاجئاً بسبب كواليس غرفة الملابس؛ حيث تحوم الشكوك بشأن منح الشارة لفالفيردي إثر الحادثة الأخيرة التي جمعته بالفرنسي أوريليان تشواميني، والتي شهدت مشادة كلامية حادة استمرت ليومين متتاليين، وتطورت إلى شجار عنيف في غرفة الملابس نتج عنه سقوط فالفيردي وإصابته بصدمة في الرأس وارتجاج في الدماغ جراء تلك السقطة.
وأمام هذه الأزمة الانضباطية، قد يجد ريال مدريد نفسه مضطراً لتعديل لائحته الداخلية التاريخية التي تمنح شارة القيادة للاعب الأقدم في الفريق، وفي حال اتخاذ هذا القرار الاستثنائي وتجاوز فالفيردي، فإن الشارة ستؤول بالترتيب إلى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، ويليه الحارس البلجيكي تيبو كورتوا.
ويأتي ذلك كله، في وقت تستمر فيه ملامح مرحلة انتقالية معقدة داخل النادي، عنوانها الأبرز رحيل القادة موسماً بعد آخر.
إقرأ المزيد


