الاحتجاجات تخنق بوليفيا ورودريغو باز يصارع للبقاء
الجزيرة.نت -

Published On 22/5/2026

تظاهر مئات العمال مجددا في لاباز عاصمة بوليفيا، أمس الخميس، للمطالبة برحيل الرئيس رودريغو باز، المنتمي إلى يمين الوسط والذي يواجه احتجاجات متزايدة على سياسات حكومته منذ 3 أسابيع.

وأقيم 47 حاجزا على الأقل على الطرق، في 7 من أصل 9 مقاطعات في البلاد وفقا للبيانات الرسمية.

وفي محاولة لتهدئة الاحتجاجات، عيّن باز وليامز باسكوبي، وهو محامٍ من مجموعة من السكان الأصليين، وزيرا للعمل، ليحل مكان إدغار موراليس الذي تعرض لانتقادات شديدة من قطاع العمل.

وبدأ البوليفيون التظاهر وإقامة حواجز على الطرق قبل 3 أسابيع للمطالبة بزيادة الرواتب وتوفير إمدادات وقود مستقرة واتخاذ تدابير للتخفيف من أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ 40 عاما.

وتحولت الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة تخللتها دعوات إلى استقالة باز، بعد 6 أشهر فقط من توليه منصبه.

وارتدى عمال المناجم والعمال خوذهم وساروا في العاصمة الإدارية للبلاد التي أغلق المتظاهرون الطريق إليها، ما تسبب في نقص الغذاء والوقود والأدوية.

متظاهرون مناهضون لرئيس بوليفيا رودريغو باز (الفرنسية)
اتهامات ومحاولات

واتهمت الحكومة المتظاهرين بمحاولة القيام بـ"انقلاب"، لكن باز تبنى نبرة تصالحية في أول تصريحاته للصحافة منذ نحو أسبوع، وقال الأربعاء: "نحن نحتاج إلى إعادة تنظيم مجلس الوزراء بحيث يكون قادرا على الاستماع".

وأضاف أنه سيقوم أيضا بإنشاء "مجلس اقتصادي واجتماعي" للسماح لمجموعات السكان الأصليين والمزارعين وعمال المناجم وغيرهم من العمال الذين نزلوا إلى الشوارع، بإبداء رأيهم في السياسة الحكومية.

وأصر الرئيس باز على أنه لن "يتفاوض مع مخربين" في إشارة إلى أعمال النهب والحرق التي شوهت الاحتجاجات الجماهيرية في لاباز الاثنين، مع تأكيد أن "بابه مفتوح دائما لأولئك الذين يحترمون الديمقراطية".

إعلان

والأربعاء، مرت مسيرة شارك فيها مئات المزارعين وعمال النقل في لاباز بسلام، في تناقض واضح مع الاشتباكات العنيفة التي وقعت الاثنين بين المتظاهرين والشرطة.

وقد أدت عمليات إغلاق الطرق المستمرة منذ أسبوعين -التي يقودها المركز العمالي البوليفي، والنقابات الفلاحية، وعمال المناجم- إلى إفراغ الأسواق في لاباز واستنزاف احتياطيات الأكسجين الحيوية في المستشفيات.

وأفادت الحكومة أن 3 أشخاص -على الأقل- لقوا حتفهم بعد منع مركبات الطوارئ من الوصول إلى المراكز الطبية.

والاثنين الماضي، اشتبك أنصار رئيس بوليفيا الأسبق ذي النفوذ إيفو موراليس مع الشرطة في العاصمة وانضموا إلى قطاعات متعددة تطالب باستقالة الرئيس، الذي يفتقر إلى الأغلبية التشريعية وإلى حزب سياسي قوي ليكون ركيزة لإدارته.

وتشكل هذه الاضطرابات التحدي الأكبر حتى الآن لباز، وهو سياسي وسطي صديق لقطاع الأعمال جاء إلى السلطة قبل 6 أشهر مع اجتياح موجة من الانتصارات الانتخابية المحافظة للمنطقة.

ووفقا لمنظمات الأعمال، فإن الاحتجاجات وإغلاقات الطرق المستمرة تستنزف أكثر من 50 مليون دولار يوميا من اقتصاد بوليفيا، وتركت حوالي 5 آلاف مركبة عالقة على الطرق السريعة.

عناصر الشرطة انتشرت في بوليفيا للتصدي للاحتجاجات المناهضة للرئيس (الفرنسية)
كيف بدأت القصة؟

وبالعودة إلى الوراء، فقد تولى باز، المحافظ المؤيد للأعمال، السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني بعد 20 عاما من الحكم الاشتراكي، متعهدا بإنهاء أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها بوليفيا منذ عقود، لكن سياساته أشعلت فتيل احتجاجات واسعة، حيث خرج العمال والسكان الأصليون إلى الشوارع غضبا من تدهور الأوضاع المعيشية.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لمنع المتظاهرين من اقتحام المباني الحكومية في لاباز، بينما أدت الاحتجاجات وإغلاق الطرق إلى استنزاف الإمدادات الغذائية وارتفاع الأسعار.

ويعزو المحللون هذه الاضطرابات إلى مزيج من الأخطاء السياسية والاشتباكات مع جماعات المصالح.

وألغى باز دعم الوقود الذي استمر لعقدين، مبررا الخطوة باستنزافه احتياطيات الدولار. لكنه فشل حتى الآن في تحقيق استقرار إمدادات الوقود، ما أدى إلى تضاعف الأسعار. كما بدأت بعض المحطات ببيع وقود مغشوش ألحق أضرارا بالعديد من المركبات وأثار غضبا واسعا، خصوصا بين عمال النقل.

ولم تتوقف الأزمة عند الوقود، فقد أثار قانون آخر -لم يحظ بشعبية وأُلغي لاحقا- غضبا إضافيا، بعدما أعاد تصنيف الحيازات الزراعية الصغيرة إلى عقارات متوسطة الحجم، وهو ما اعتبرته المجتمعات الأصلية انتهاكا لحقوقها.

وقالت أستاذة العلوم السياسية أدريانا رودريغيز إنه بفضل حملته الانتخابية التي وعدت بـ"رأسمالية للجميع"، حظي باز بدعم المجتمعات الريفية والسكان الأصليين المعروفين باسم "بوليفيا العميقة".

وأضافت: "لكنهم بدؤوا يشعرون بالإقصاء بعد أن شهدوا استجابة الرئيس الفاترة للقضايا الاجتماعية".

وقال المحلل وأستاذ العلوم السياسية دانيال فالفيردي: "اتخذت بعض القطاعات مواقف جذرية، لكن قطاعات أخرى تحشد جهودها بدافع الإحباط بعد التوقعات التي كانت لديها بشأن باز".

إعلان



إقرأ المزيد