الجزيرة.نت - 5/22/2026 1:16:36 PM - GMT (+3 )
Published On 22/5/2026
يضع التوصل إلى اتفاق محتمل ينهي الصراع الأمريكي الإيراني فرضية "تصفير التخزين" لليورانيوم الإيراني على طاولة التنفيذ، مما يفتح الباب أمام عملية لوجستية وهندسية هي الأكثر تعقيدا وخطورة لنقل آلاف الكيلوغرامات من المواد المشعة.
ويتجاوز التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب أبعاده العسكرية إلى مخاطرة فيزيائية وكيميائية معقدة تقتضي "أخطاء صفرية"، لا سيما عندما تتحرك هذه المواد في قلب بيئة سياسية وعسكرية مشحونة بالصراعات.
ورصدت أزهار أحمد، في تقرير أعدته للجزيرة، الآليات التقنية المعقدة والمحاذير اللوجستية والبيئية والصحية الصارمة التي تحكم شحن هذه المادة التي تُصنف كـ"أخطر مادة على وجه الأرض".
ووفقا لمعطيات التقرير، تمتلك إيران مخزونا ضخما من اليورانيوم يقدر بنحو 10 آلاف كيلوغرام، من بينها 440.9 كيلوغراما مخصبة بنسبة تصل إلى 60%، وهي النقطة الأقرب تقنيا لصنع أسلحة نووية.
ومع احتدام النقاشات حول سيناريو "تصفير التخزين" ونقل هذه المواد، تبرز معضلة هندسية بالغة الحساسية تتمثل في كيفية نقل مادة بهذه الخصائص الخطيرة وما يحيط بها من محاذير لوجستية وصحية وبيئية.
تقنيات شحن اليورانيومولا يُنقل اليورانيوم المخصب أبدا في حالته السائلة، بل يجري شحنه عبر إجراءات هندسية تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتتخذ 4 أشكال رئيسية حسب مرحلة التخصيب:
- الكعكة الصفراء (المادة الخام): يجري تحويل اليورانيوم إلى مادة صلبة تشبه المسحوق، وتتميز بإشعاعها المنخفض جدا، لذا تُعبأ في براميل حديدية سعة 200 لتر وتُنقل داخل حاويات شحن عادية.
- غاز سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6): يتم تحويل المادة إلى غاز ثم تبريدها لتُخزن في أسطوانات فولاذية سميكة مقاومة للضغط والصدمات والحرائق العالية.
- قضبان الوقود الصلبة: يُصنع اليورانيوم بعد التخصيب على شكل قضبان وقود صلبة ذات إشعاع منخفض لا تحتاج دروعا ثقيلة، لكنها تُنقل في حاويات خاصة لحمايتها من التلف الميكانيكي أو الرطوبة.
- الوقود المستنفد: وهو المادة الأعلى إشعاعا وحرارة، ويُنقل حصريا داخل حاويات ضخمة للغاية من "النوع ب" المصنوعة من الفولاذ والرصاص، وتزن عشرات الأطنان لامتصاص الإشعاع المتسرب.
ونظرا لضخامة المخزونات الدولية كالمخزون الإيراني، يعتمد النقل بشكل أساسي على الشحن البحري وفق لوائح النقل الآمن للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إعلان
وتشترط المعايير الدولية أن تكون السفن الناقلة مزودة بأنظمة دفع مزدوجة وجدران عزل مضاعفة ضد الغرق والصدمات، مع توزيع دقيق للأحمال.
ولا تقتصر الإجراءات على الجانب التقني، بل تُجهز الشحنات بأنظمة تتبع دقيقة وحماية استخباراتية وعسكرية لضمان عدم تعرضها للسرقة أو التخريب.
محاذير تقنيةورغم أن وكالة الطاقة الذرية تشرف على نحو 20 مليون شحنة مشعة سنويا ولم يسجل التاريخ أي تمزق لحاويات "النوع ب" المصممة لتحمل الاصطدام الجانبي بناقلات النفط الضخمة، إلا أن المخاطر تظل قائمة.
كما أن الأخطاء الصغيرة كالاهتزاز الزائد والصدمات الميكانيكية أثناء التحميل قد تسبب تشققات تؤدي إلى تسرب لاحقا، تضاف إليها فرضية الخطأ البشري في إغلاق الحاويات أو تثبيتها.
وفي حال غرق السفينة، فإن البراميل مصممة لتبقى سليمة لسنوات عديدة تحت مراقبة أجهزة رصد تسهل انتشالها، لكن العملية تظل محفوفة بالمخاطر.
وتكمن الخطورة الكبرى في فرضية تسرب غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، إذ تحذر الدراسات من أن تفاعله مع الغلاف الجوي يحوله إلى مركبات تسبب تهيجا حادا للجهاز التنفسي والعيون، وتآكلا للجلد عند التعرض المباشر، فضلا عن بقائه في الجو كغبار دقيق أو ترسبه الملوث للتربة والمياه.
ورغم إعلان واشنطن في يونيو/حزيران 2025 تدمير البرنامج النووي الإيراني، فإن مخزون اليورانيوم المخصب لا يزال قائما، في حين نقلت "رويترز" -أمس الخميس- عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيها يقضي بعدم نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى خارج البلاد.
إقرأ المزيد


