يحاول ترميم ثقة الحلفاء.. روبيو بين قلق الناتو وغموض ترمب
الجزيرة.نت -

Published On 22/5/2026

انطلق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مهمة جديدة لطمأنة حلفاء الولايات المتحدة القلقين في أوروبا بشأن نوايا إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو على الأقل لإضفاء طابع أكثر ودية على التغييرات المتسارعة والغموض المحيط بخفض القوات الأمريكية في أوروبا.

وحضر روبيو اجتماع وزراء خارجية الناتو في السويد اليوم الجمعة، حيث سيقدِّم كبار مسؤولي وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إحاطة للحلف المكون من 32 دولة حول خطط التزام الجيش الأمريكي بالدفاع الأوروبي في مقر الحلف في بروكسل.

ويأتي اجتماع الدبلوماسيين، الذي يسبق قمة قادة الناتو في تركيا في يوليو/تموز، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما إذا كانت الجهود الأمريكية المتعثرة للتوسط لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني ستُستأنف.

ولا يزال الاستياء يتصاعد في القارة الأوروبية بسبب انتقادات ترمب للحلفاء ورغبته في ضم جزيرة غرينلاند، التابعة للدانمارك، حليفة الناتو.

وطالما طلبت إدارة ترمب من روبيو أن يمثِّل حضورا أكثر هدوءا وأقل عدائية من جانبه في اجتماعات كهذه، وسبق أن أُوفد في عدة مهام مماثلة خلال العام الجاري، بما في ذلك مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير/شباط الماضي، ومؤخرا إلى إيطاليا، حيث التقى مسؤولين إيطاليين والبابا ليو الرابع عشر بعد أن انتقد ترمب البابا الأمريكي لمواقفه بشأن الجريمة والحرب على إيران.

خيبة أمل

وفي ظل عدم وضوح موقف الولايات المتحدة من سحب القوات في أوروبا عند مغادرته إلى اجتماع هلسينغبورغ في السويد، رفض روبيو مناقشة أي تغييرات أخرى على الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، بما في ذلك احتمال خفض عدد القوات التي ستلتزم بها الولايات المتحدة بموجب نموذج قوة الناتو، وهو خطة طوارئ للدفاع الأوروبي في حال وجود مخاوف أمنية خطيرة.

إعلان

وقررت إدارة ترمب إلغاء نشر آلاف الجنود الأمريكيين في بولندا وألمانيا، لكن الرئيس كتب لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الخميس أن "الولايات المتحدة سترسل 5 آلاف جندي إضافي إلى بولندا".

ولم يتضح ما إذا كان ذلك يعني عودة اللواء الذي مُنع من التوجه إلى بولندا، أو إمكانية إضافة قوات أخرى بعد هذا الانتشار الدوري، أو ما إذا كان سيتم سحب القوات الأمريكية من أوروبا، ولكن من دولة أخرى.

وأحال البنتاغون طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي لم يردّ بعد على الرسائل التي تطلب توضيحا. في حين كرر روبيو في وقت سابق أن ترمب وآخرين في الإدارة، بمن فيهم هو، "يشعرون بخيبة أمل كبيرة" من حلف الناتو، لا سيما في ردّه على الحرب الإيرانية.

وقبل صعوده إلى طائرته قال روبيو للصحفيين في ميامي "لا أعتقد أن أحدا مصدوم من معرفة أن الولايات المتحدة، والرئيس تحديدا، يشعران بخيبة أمل كبيرة من حلف الناتو حاليا".

كما جدد روبيو انتقاده لحلف الناتو بشأن الحرب مع إيران، قائلا إنه "مؤيد قوي" للتحالف العسكري عبر الأطلسي، ووصفه بأنه مهم.

لكنه كرر شكواه من أن بعض حلفاء الناتو، ولا سيما إسبانيا، رفضوا السماح بالوصول إلى القواعد الأمريكية في الصراع مع إيران، وأن آخرين كانوا مترددين، إن لم يكونوا مقاومين، للانضمام إلى تحالف لإعادة فتح وحماية مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط أغلقته إيران إلى حد كبير.

وتساءل روبيو "أعرف لماذا يُعد الناتو مفيدا لأوروبا، ولكن لماذا يُعد الناتو مفيدا لأمريكا؟"، مجيبا على سؤاله بنفسه بالإشارة إلى القواعد التي تسمح للولايات المتحدة وغيرها ببسط نفوذها عالميا.

وتابع "إذن، عندما يكون هذا هو المبرر الرئيسي لوجودكم في الناتو، ثم تمنعنا دول مثل إسبانيا من استخدام هذه القواعد، فلماذا أنتم في الناتو إذن؟".

وأشار روبيو إلى أن جميع حلفاء الناتو تقريبا يتفقون على أنه لا ينبغي السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية، لكن قلة منهم، إن وُجدوا، تحركوا عندما قال ترمب إنه سيتخذ إجراءات لمنع ذلك.

ودفاعا عن موقف ترمب، قال وزير الخارجية الأمريكي "هو لا يطلب منهم إرسال قوات، ولا يطلب منهم إرسال طائراتهم المقاتلة. لكنهم يرفضون القيام بأي شيء، ولذا أعتقد أن الرئيس ينظر إلى ذلك ويقول: ‘لحظة من فضلك" ، مضيفا "أعتقد أننا شعرنا بانزعاج شديد حيال ذلك، وقد أوضح الرئيس ذلك جليًا".

مفاجآت

وعلى الرغم من تقليل مسؤولي حلف الناتو من شأن التغييرات في مستويات القوات الأمريكية في أوروبا، قائلين إنها كانت مُخططًا لها منذ فترة طويلة وليست مفاجئة، فإن ذلك فاجأ بعض الحلفاء، خصوصا مع وعود الولايات المتحدة بتنسيق التحركات العسكرية لتجنب خلق ثغرات أمنية. وبالمثل، جاء تغيير موقف ترمب بشأن بولندا بمثابة مفاجأة أخرى.

وقال الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أول أمس الأربعاء، إن حلفاء الولايات المتحدة كانوا على علم منذ عام بأن إدارة ترمب ستسحب بعض القوات من أوروبا، ويتوقعون "بحق، أن تتحمل أوروبا وكندا مسؤولية أكبر عن الدفاع التقليدي عن حلف الناتو، ولا سيما، بالطبع، الجزء الأوروبي من الحلف".

إعلان

ويرى روته أن الولايات المتحدة "ستبقى مشاركة" لكنها قد تحوّل مواردها إلى مكان آخر مع مرور الوقت في جميع أنحاء العالم.

أما الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، فقال إن الأمن في أوروبا لن يتعرض للخطر، لكنه حذر الحلفاء من ضرورة توقع المزيد من عمليات سحب القوات في السنوات المقبلة.

كما سبق وحذرت إدارة ترمب من أن أوروبا ستضطر إلى الاهتمام بأمنها، بما في ذلك أمن أوكرانيا، في المستقبل.



إقرأ المزيد