البديوي: مجلس التعاون كان ولا يزال نموذجاً إقليمياً ناجحاً في العمل المشترك
جريدة الأنباء الكويتية -
  • ما تمر به المنطقة من توترات تستدعي مزيداً من التكاتف وتعزيز العمل الجماعي المشترك
  • المجلس جسّد منذ إنشائه رؤية قادته القائمة على وحدة الصف والتضامن والتكامل في مواجهة التحديات
  • تمكّن عبر مسيرته من ترسيخ مكانته كمنصة فاعلة للتنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والدفاعي
  • استطاع التعامل بكفاءة مع مختلف الأزمات والتحديات عبر تبني مواقف موحدة ورؤى متزنة


مع حلول ذكرى تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تصادف الـ25 من مايو من كل عام بات واضحا أن المنظومة الإقليمية تجاوزت مفهوم التحالفات التقليدية إلى نموذج فريد يحتذى به في البناء المؤسسي والتكامل الاستراتيجي بعد نجاحه في الحفاظ على ديمومته وتماسكه السياسي طوال أربعة عقود ونصف عقد.

ونجح المجلس منذ تأسيسه في صياغة مفهوم جديد للشراكة الاستراتيجية الدولية متجاوزا محيطه الإقليمي ليتصدر المشهد العالمي كشريك استراتيجي صانع للاستقرار وصمام أمان موثوق لإمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية ومحرك رئيسي للتنمية العالمية.

وأثبت المجلس قدرته على تجاوز محطات دقيقة واختبارات معقدة فرضتها التحولات الإقليمية والدولية بدءا من التحديات الأمنية والجيوسياسية وصولا إلى الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات المتصاعدة في المنطقة بما عزز مكانته كمنظومة إقليمية متماسكة تستند إلى وحدة المصير وتشابك المصالح والرؤية.

وبهذه المناسبة أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا)، أن الذكرى السنوية لتأسيس مجلس التعاون تأتي هذا العام في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات ومتغيرات متسارعة تؤكد أكثر من أي وقت مضى أهمية هذا الكيان الخليجي ودوره المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار وصون مصالح دوله وشعوبه.

وقال البديوي إن المجلس جسد منذ إنشائه رؤية قادة دول الخليج القائمة على وحدة الصف والتضامن والتكامل في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية وتمكن عبر مسيرته الممتدة من ترسيخ مكانته كمنصة فاعلة للتنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والدفاعي بين الدول الأعضاء.

واستذكر البديوي في هذا الصدد اللقاء التشاوري ال19 الذي عقده قادة دول مجلس التعاون في 28 أبريل 2026 وتوجيهاتهم السامية بتعزيز العمل في المشاريع الخليجية المشتركة وبما يعود بالخير والرفاهة على شعوبهم.

وأضاف أن الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة وما تشهده من توترات وتحديات أمنية تستدعي مزيدا من التكاتف الخليجي وتعزيز العمل الجماعي المشترك بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار دول المجلس وحماية مكتسباتها التنموية ومواصلة مسيرة الازدهار لشعوبها.

وأوضح أن مجلس التعاون كان ولا يزال نموذجا إقليميا ناجحا في العمل المشترك حيث استطاع التعامل بكفاءة مع مختلف الأزمات والتحديات عبر تبني مواقف موحدة ورؤى متزنة تنطلق من الحرص على الأمن الإقليمي واحترام القانون الدولي ودعم الحلول السلمية والحوار لتسوية النزاعات.

وجدد البديوي التأكيد على أن مجلس التعاون ماض في تعزيز وحدته وتماسكه واستكمال مسيرة التكامل الخليجي بما يحقق تطلعات قادة وشعوب دول المجلس ويعزز مكانته كشريك رئيس في دعم الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وحقق مجلس التعاون خلال مسيرته العديد من الإنجازات التي أسهمت في ترسيخ التكامل الخليجي من بينها السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والربط الكهربائي الخليجي والتنسيق الدفاعي والأمني إلى جانب تعزيز التعاون في قطاعات الاقتصاد والطاقة والتعليم والصحة والنقل والبنية التحتية والتحول الرقمي.

وفي الجانب الأمني مثّل المجلس مظلة استراتيجية للتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والتهديدات الأمنية حيث عزز التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء عبر آليات مشتركة وفي مقدمتها قوة درع الجزيرة إلى جانب توحيد المواقف تجاه العديد من القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة.

كما رسخ المجلس حضوره السياسي والدبلوماسي كلاعب إقليمي مؤثر من خلال مواقفه الموحدة تجاه الأزمات الإقليمية والدولية وتوسيع شراكاته الاستراتيجية مع التكتلات والدول الكبرى بما في ذلك الحوار الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين وروسيا وعدد من الدول الصديقة بما يعكس تنامي ثقله السياسي على الساحة الدولية.

وعلى الصعيد الاقتصادي واصل المجلس دفع مسيرة التنويع الاقتصادي والتحول التنموي في الدول الأعضاء بالتوازي مع رؤى وطنية طموحة تستهدف تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الاستثمار والابتكار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.



إقرأ المزيد