إيلاف - 5/25/2026 2:12:46 PM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن:في جولة صحفية واسعة على أبرز عناوين الصحف العالمية ليوم الاثنين 25 أيار/مايو 2026، توقفت قناة فرانس 24 عند ملفات دولية متشابكة، تبدأ من إيران ومضيق هرمز، وتمر بروسيا وكوبا، وصولاً إلى أزمة الهجرة عبر بحر المانش بين فرنسا وبريطانيا.
وتصدّرت الصحف اليوم تكهنات بشأن مذكرة تفاهم محتملة بين إيران والولايات المتحدة، وما قد تعنيه هذه المذكرة لمضمون اتفاق محتمل، ولمصير الجمهورية الإسلامية، وسط مخاوف في إسرائيل وخسائر في أوروبا.
مذكرة واشنطن وطهران: اتفاق يثير الأسئلةتناولت الصحف مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة بوصفها تطوراً قد يفتح الباب أمام اتفاق أوسع، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. وتتركز التكهنات حول مضمون هذا الاتفاق المحتمل، وما إذا كان سيشمل ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز، وحرية الملاحة، وملف إيران النووي، ومكانة النظام الإيراني بعد الحرب والتصعيد.
وتشير قراءة الصحافة إلى أن أي تفاهم من هذا النوع لا يعني طهران وواشنطن وحدهما، بل ينعكس مباشرة على إسرائيل، التي تراقب بقلق أي صيغة قد تمنح إيران متنفساً سياسياً أو اقتصادياً، كما ينعكس على أوروبا التي تبدو، وفق العناوين، أمام خسائر محتملة من استمرار التوتر أو من تبدل قواعد اللعبة في المنطقة.
فايننشال تايمز: شبكات إيرانية سرية في الإماراتوفي محور آخر، عرضت الجولة تحقيقاً حصرياً نشرته فايننشال تايمز، يكشف استخدام إيران لشبكات تجارية سرية في الإمارات لنقل معدات عسكرية من الصين إلى إيران.
وبحسب ما تناولته الصحيفة، تهدف هذه الشبكات إلى تعزيز قدرات الطائرات المسيّرة الإيرانية، في مؤشر جديد إلى قدرة طهران على الالتفاف على القيود والعقوبات عبر مسارات تجارية معقدة، لا تعمل دائماً في الضوء، ولا تمر بالضرورة عبر القنوات الرسمية التقليدية.
ويمنح هذا التحقيق بعداً إضافياً للنقاش حول إيران؛ فبينما يجري الحديث عن مذكرة تفاهم واتفاق محتمل، تكشف الصحافة في الوقت نفسه عن مسارات موازية لتعزيز القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً في مجال المسيّرات، الذي تحول إلى أحد أبرز أدوات النفوذ الإيراني في الإقليم.
روسيا: النخبة لم تعد واثقة ببوتين كما كانتوتوقفت الجولة أيضاً عند روسيا، حيث تناولت الصحف تراجع ثقة النخبة الروسية بالرئيس فلاديمير بوتين، في وقت يتزايد فيه استياء الأثرياء ورجال الأعمال من الانقطاعات المتكررة للإنترنت وتطبيقات المراسلة.
ولا يبدو هذا الاستياء تفصيلاً تقنياً عابراً؛ فالانقطاعات المتكررة تمس نمط حياة النخبة الروسية ومصالحها واتصالاتها اليومية، وتكشف أن الضيق من الحرب والقيود لم يعد محصوراً في الشارع أو المعارضين، بل بدأ يطال الفئات القريبة من دوائر المال والنفوذ.
وتقرأ الصحافة هذا التحول بوصفه مؤشراً على أن ثقة النخبة الروسية بقدرة بوتين على إدارة المرحلة لم تعد بالصلابة ذاتها، خصوصاً مع تراكم الضغوط الداخلية والخارجية، وتحوّل القيود الرقمية إلى عبء يومي حتى على الطبقات الأكثر امتيازاً.
كوبا: الحصار النفطي وانهيار الدولة اليوميةوفي كوبا، طرحت الصحف سؤالاً قاسياً: كيف أدى الحصار النفطي الأميركي إلى انهيار الدولة وانتشار البعوض والأوبئة؟
وبحسب ما استعرضته فرانس 24، يركز هذا الملف على تداعيات أزمة الطاقة في كوبا، حيث لا يؤدي نقص النفط إلى شلل اقتصادي فحسب، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية: تعطّل الخدمات، تراجع قدرة الدولة على إدارة البنية الصحية والبلدية، وتفاقم الظروف التي تسمح بانتشار الحشرات والأمراض.
وتبدو كوبا في هذه القراءة مثالاً على كيف يمكن لأزمة الطاقة أن تتحول من ملف اقتصادي إلى أزمة دولة كاملة، تطال الصحة العامة، والنظافة، والنقل، والخدمات، وقدرة المؤسسات على أداء وظائفها الأساسية.
ديلي ميل: “نائمون أثناء العمل”أما العنوان الأكثر إثارة للجدل في الجولة فجاء من صحيفة ديلي ميل البريطانية، التي اتهمت شرطة الهجرة الفرنسية بالتقاعس عن أداء مهامها، والسماح بعبور 681 مهاجراً غير نظامي في قوارب صغيرة عبر بحر المانش، انطلاقاً من السواحل الفرنسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وجاء منشور فرانس 24 على منصة إكس مرفقاً بصورة من برنامج “قراءة في الصحافة العالمية”، تظهر المذيعة أمام الصفحة الأولى لديلي ميل، التي حملت عنواناً كبيراً بالإنكليزية: “Asleep on the job”، أي “نائمون أثناء أداء الواجب”.
وتحت العنوان، ظهرت صورة لقارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين وهو يعبر القناة، إلى جانب صور قالت الصحيفة إنها تُظهر عناصر من شرطة الحدود الفرنسية نائمين أو مسترخين داخل سياراتهم، بينما كان المهاجرون يستغلون الطقس الحار وهدوء المياه لعبور القناة الإنجليزية باتجاه بريطانيا.
وبحسب ما عرضته الجولة، فإن العبور وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع، في 23 و24 أيار/مايو تقريباً، من السواحل الفرنسية الشمالية، ولا سيما مناطق مثل كاليه ودونكيرك، باتجاه السواحل البريطانية، ومنها دوفر.
وتقول ديلي ميل إن نحو 681 مهاجراً عبروا القناة في قوارب صغيرة، بينما تحدثت الصحيفة في صياغتها العامة عن “نحو 700” مهاجر. وينتمي كثير من هؤلاء، وفق السياق المعتاد لهذا الملف، إلى دول في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
وتتوجه الاتهامات هذه المرة إلى شرطة الحدود الفرنسية، المعروفة بـ Police aux Frontières، وإلى قوات الدرك، وهي جهات تتلقى دعماً مالياً جزئياً من بريطانيا ضمن اتفاقات ثنائية تهدف إلى الحد من انطلاق قوارب المهاجرين من الشواطئ الفرنسية.
توتر بريطاني-فرنسي قديم يتجددالقضية لا تتعلق بصورة محرجة فقط، بل بملف سياسي مزمن بين لندن وباريس. فبريطانيا تنتقد فرنسا بانتظام بسبب ما تعتبره عدم كفاية في منع القوارب الصغيرة من الانطلاق، بينما تؤكد فرنسا عادة أن ضبط سواحل طويلة ومعقدة جغرافياً ليس مهمة سهلة، وأن شبكات التهريب تتحرك بسرعة وتغيّر أساليبها باستمرار.
وتعيد صور ديلي ميل، كما عرضتها فرانس 24، فتح هذا السجال من زاوية أكثر حساسية: بريطانيا تموّل جهوداً فرنسية لضبط الهجرة، ثم ترى صحيفة بريطانية أن بعض عناصر الشرطة الفرنسية كانوا “في قيلولة” بينما كانت القوارب تعبر.
وتمنح هذه الصورة القصة قوة رمزية مضاعفة: مهاجرون يخاطرون بحياتهم في بحر المانش، حكومة بريطانية تدفع أموالاً لضبط السواحل، شرطة فرنسية في مرمى الاتهام، وصحيفة بريطانية تسأل، بسخرية لا تخلو من غضب: من كان يحرس الحدود فعلاً؟
وبين مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية، وشبكات سرية لنقل معدات عسكرية إلى طهران، وتراجع ثقة النخبة الروسية ببوتين، وانهيار كوبا تحت ضغط الحصار النفطي، وغضب بريطانيا من شرطة الهجرة الفرنسية، بدت جولة الصحافة العالمية كخريطة لأزمات اليوم: طاقة، حدود، نفوذ، وثقة تتآكل داخل الدول وبين الحلفاء.
أعدّت إيلاف التقرير نقلاً عن «فرانس 24»: المصدر
إقرأ المزيد


