المغرب: رئيس "تجمع الأحرار" الجديد يترشح في بولمان مواجها إرث "آل العنصر"
إيلاف -

إيلاف من الرباط: تبدو الخريطة الانتخابية لجهة فاس ـ مكناس (وسط)، قبيل استحقاقات 23 سبتمبر المقبل ، أشبه بمباراة في كرة القدم "ديربي" أو "مختبر سياسي" تُختبر فيه قدرات القيادات الحزبية على حشد التأثير. وفي مقدّمتها محمد الشوكي، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار.

ولم يأت اختيار الشوكي لدائرة بولمان عبثا، لأنها هي الدائرة التي حصد فيها أكثر من 28 ألفاً و800 صوت في تشريعيات 2021، وتُشكّل بالنسبة له قاعدة انتخابية صلبة يعوّل عليها زعيم "الأحرار" الجديد لتحقيق معادلة مزدوجة، تتمثل في تحصين شعبيته ونفوذه الجهوي، وبناء شرعية انتخابية تُعزّز موقعه في قيادة الحزب الذي يتزعم خاصة في ظلّ منافسة محتدمة مع أحزاب الأغلبية والمعارضة على حدّ سواء. 

ويعدّ ترشّح الشوكي في بولمان "رسالة سياسية" مفادها أن القيادة الجديدة للحزب، الذي يحمل رمز "الحمامة"، لا تكتفي بقيادة الحكومة المغربية الحالية، بل تُراهن على الحضور الميداني والقرب من الناخب المغربي، في وقت تسعى فيه باقي الأحزاب السياسية إلى إعادة تعريف تحالفاتها واستراتيجياتها قبل الاستحقاقات المقبلة.

ولا تقتصر حدة التنافس في دائرة "بولمان" على ترشّح الشوكي فقط، بل تمتد لتشمل وجوهاً برلمانية مخضرمة، على رأسها رشيد حموني، رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، الذي يسعى للفوز بولاية ثالثة مستنداً إلى رصيده التشريعي وحضوره المؤسسي القوي.

كما تُشير المعطيات إلى احتمال دخول الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، على خط المنافسة في الجهة، في أول اختبار انتخابي له من موقع قيادة "السنبلة"، كما يُتوقّع أن يدفع حزب الحركة الشعبية بالأمين العام السابق، محمد العنصر، أو بنجله حسن العنصر (النائب الحالي)، لاستعادة المقعد الذي خسره لصالح الشوكي في 2021.

وتُعيد هذه السيناريوهات إلى الأذهان نتائج تشريعيات 2021، التي شهدت تقدّماً واضحاً للشوكي بـ28,800 صوت، مقابل 9,499 لحسن العنصر، و8,874 لرشيد حموني، ما يجعل من بولمان دائرة "حاسمة" في معادلة التمثيل البرلماني للجهة.
في غضون ذلك ، يبرز ترشّح الشوكي كـ"حجر زاوية" في استراتيجية "الأحرار"،ليس فقط للفوز بمقعد، بل لترسيخ قيادة حزبية قادرة على الجمع بين الشرعية الانتخابية والنفوذ السياسي.
ويبقى السؤل هو : هل ستنجح قيادة "الأحرار" الجديدة في تحويل الرهان الانتخابي في جهة فاس ـ مكناس إلى رافعة لتعزيز موقعها الوطني؟



إقرأ المزيد