المخبر الاقتصادي.. كيف أشعلت حرب إيران أزمة زيوت سيارات عالمية؟
الجزيرة.نت -

يكشف “المخبر الاقتصادي” كيف أدى إغلاق مضيق هرمز والحرب على إيران إلى أزمة عالمية في زيوت المحركات، وسط نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتعطل بدائل الإنتاج.

في وقت يتركز فيه اهتمام العالم على تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق النفط والطاقة، بدأت أزمة أقل صخبا وأكثر تعقيدا بالتشكل داخل قطاع حيوي يمس ملايين السائقين، بعد تصاعد التحذيرات من نقص محتمل في زيوت المحركات ومواد التشحيم.

وتكشف حلقة (2026/5/26 ) من برنامج المخبر الاقتصادي كيف تحولت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إلى تهديد مباشر لسوق زيوت السيارات، بعدما تسببت الحرب وإغلاق المضيق في تعطيل إمدادات مكونات أساسية تدخل في تصنيع الزيوت الحديثة منخفضة اللزوجة.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

وتبدأ الحلقة (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط) من وثيقة مسربة نسبت إلى شركة تويوتا، حذرت فيها وكلاءها في أمريكا الشمالية من احتمال حدوث نقص في بعض أنواع زيوت المحركات، مطالبة باستخدام بدائل أثقل مؤقتا لبعض السيارات الحديثة عند الضرورة.

ووفقا للوثيقة، أوصت الشركة باستخدام زيت 0W-16 بدلا من 0W-8 في نسبة محدودة من عمليات الصيانة، مع السماح أيضا باستبدال 0W-16 بزيت 0W-20 لبعض السيارات، في خطوة اعتبرها المخبر الاقتصادي مؤشرا مبكرا على أزمة أوسع تضرب سوق مواد التشحيم عالميا.

وتربط الحلقة هذه التطورات بالحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط 2026، حين دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مع إيران انتهت بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل جزء كبير من صادرات الطاقة الخليجية وإرباك سلاسل الإمداد الدولية.

هشاشة السوق

ومنذ ذلك الحين، بدأت تداعيات الإغلاق تمتد إلى قطاعات متعددة، لكن سوق زيوت المحركات بدا من أكثر الأسواق هشاشة، بسبب اعتماده الكبير على ما يعرف بـ"زيوت الأساس"، وهي المادة الخام الرئيسية المستخدمة في صناعة الزيوت الحديثة.

وتنقسم زيوت الأساس إلى عدة مجموعات، غير أن المجموعتين الثانية والثالثة تمثلان العمود الفقري لمعظم زيوت المحركات المستخدمة عالميا، وخاصة الزيوت منخفضة اللزوجة مثل 0W-8 و0W-16 و0W-20.

وتتميز زيوت المجموعة الثالثة بدرجة نقاء وثبات حراري أعلى، ما يجعلها ضرورية للسيارات الحديثة، في حين تستخدم زيوت المجموعة الثانية في الزيوت التقليدية وبعض التطبيقات الصناعية، وكانت تمثل دائما بديلا مؤقتا عند اضطراب السوق.

وتنقل الحلقة عن توم غلين، رئيس شركة "بتروليوم تريندز إنترناشيونال" ، قوله إن أسعار زيوت المحركات ارتفعت بصورة غير مسبوقة خلال شهرين ونصف، مع قفزات كبيرة في أسعار الجالونات المخصصة للموزعين.

وبحسب الرواية التي تستعرضها الحلقة، فإن المنتجين أنفسهم باتوا تحت ضغط هائل نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص الإمدادات، ما دفعهم إلى تقليص الكميات المتاحة ورفع الأسعار بصورة متسارعة.

اختناق الإمدادات النفطية

وتشير الحلقة إلى أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع أسعار النفط الخام، بل أيضا بتراجع القدرة الإنتاجية للمصافي التي تنتج زيوت الأساس، سواء بسبب نقص الخام أو الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت الخليجية خلال الحرب.

وفي هذا السياق، تتوقف الحلقة عند منشآت رئيسية مثل مصنع "بيرل جي تي إل" في قطر، إضافة إلى منشآت تابعة لأدنوك الإماراتية وبابكو البحرينية، مشيرة إلى أن هذه الجهات كانت توفر قبل الحرب نحو 44% من احتياجات السوق الأمريكية من زيوت المجموعة الثالثة.

كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى حرمان الأسواق العالمية من جزء كبير من صادرات زيوت الأساس الخليجية، وهو ما دفع شركات كبرى مثل شيفرون وموتيفا إلى تخصيص الحد الأدنى فقط من الكميات المتعاقد عليها مع العملاء.

وتوضح الحلقة أن السوق كان يلجأ عادة إلى زيوت المجموعة الثانية كبديل مؤقت عند حدوث نقص في المجموعة الثالثة، لكن هذا الحل تراجع بدوره بسبب الطفرة الكبيرة في الطلب العالمي على الديزل وارتفاع أرباحه.

بدائل بلا جدوى

فمع ارتفاع أسعار الوقود، فضلت كثير من المصافي استخدام المواد الأولية نفسها لإنتاج الديزل عالي الربحية بدلا من تحويلها إلى زيوت أساس، بعدما وصلت هوامش أرباح الديزل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

وفي ظل هذا الانسداد، بدا الاعتماد على كوريا الجنوبية خيارا مطروحا، باعتبارها أكبر منتج عالمي تقريبا لزيوت المجموعة الثالثة، غير أن المخبر الاقتصادي يشير إلى أن سيول تعتمد بدورها على مضيق هرمز لتأمين الجزء الأكبر من وارداتها النفطية.

ومع استمرار الإغلاق، تتوقع الحلقة أن تبدأ المخزونات الأمريكية من زيوت المجموعة الثالثة بالنفاد خلال يونيو/حزيران 2026، وسط تحذيرات من الرابطة الدولية لزيوت المحركات بشأن نقص وشيك في الزيوت منخفضة اللزوجة الأكثر استخداما حاليا.

وتخلص الحلقة إلى أن المستهلكين قد يجدون أنفسهم أمام ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار وصعوبة متزايدة في الحصول على الزيوت المناسبة، في وقت تكشف فيه الأزمة هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها الكبير على ممرات بحرية محدودة.

Published On 27/5/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد