الجزيرة.نت - 5/30/2026 3:14:53 PM - GMT (+3 )
في برد يناير/كانون الثاني القارس، لم يتوقَّع سكان "نوك"، عاصمة غرينلاند، أن يشاهدوا جنود بلادهم قادمين من شتاء الدنمارك الأخف وطأة إلى جزيرتهم من أجل تدريبات عسكرية، متدثرين بقبعاتهم الصوفية الداكنة وملابسهم العسكرية الخضراء، في عملية حملت اسم "الصمود القطبي".
غير أن التوترات بين الدنمارك والولايات المتحدة على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن السيطرة على الجزيرة، وعملية الإنزال في فنزويلا التي أسفرت عن "اختطاف" الرئيس مادورو مع مطلع العام، دقت أجراس الإنذار في كوبنهاغن، ما دفع بالدولة الإسكندنافية الصغيرة إلى إجراء "تدريبات عسكرية" لحماية الأرض التي تسيطر عليها منذ نحو 300 عام.
"خططت الدنمارك لتدمير مدارج الطائرات في غرينلاند لعرقلة الجيش الأمريكي عن الهبوط بطائراته وإنزال جنوده"
بيد أن الجنود لم يأتوا وحدهم، بل صاحبتهم القذائف وأكياس الدم. كانت مهمة القذائف الدنماركية تدمير مدارج الطائرات في الجزيرة إذا ما تطلَّب الأمر، لعرقلة الجيش الأمريكي عن الهبوط بطائراته وإنزال جنوده إذا ما قرَّرت واشنطن بالفعل السيطرة عسكريا على غرينلاند. أما أكياس الدم فكانت من بنوك الدم الدنماركية، حتى يتسنَّى علاج الجرحى منهم إذا ما وصلت الأمور إلى صدام مباشر مع الجيش الأمريكي.
لم تكُن الدنمارك وحدها، بل قرَّرت أوروبا الاصطفاف معها أيضا، فقد أُرسِل الجنود من جيوش فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج إلى غرينلاند للمشاركة في التدريبات العسكرية، في رسالة مفادها وحدة أوروبا في مواجهة أي "تهديد خارجي". "إنه موقف لم يتكرَّر منذ عام 1940، إبان الاحتلال النازي للدنمارك"، هكذا علَّق أحد المسؤولين الدنماركيين رفيعي المستوى على حالة الطوارئ التي تعيشها الجزيرة منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض.
جزيرة "الأرض الخضراء"في أواخر القرن العاشر الميلادي، نفت محكمة بآيسلندا "إريك الأحمر" إلى الجزيرة القطبية الشمالية بعد أن قتل أحد جيرانه. وفي عزلته الإجبارية لمدة ثلاث سنوات، وُلد حلمه بإقامة مستوطنة على أرض الجليد الممتدة على تلك المساحة الشاسعة. وما إن عاد إريك من المنفى، حتى عكف على استقطاب أبناء جلدته من "النورديكيين" نحو الجزيرة التي ابتكر لها اسم "غرينلاند" أي الأرض الخضراء، فقاد رحلة استكشافية كبرى أسفرت عن إنشاء مستوطنتين: المستوطنة الشرقية قرب كاكورتوك الحالية، والمستوطنة الغربية قرب العاصمة نوك الحالية، ليكون بذلك أول من أرسى الوجود الأوروبي في القطب الشمالي.
"كان المستكشف والمحارب إريك الأحمر أول من أرسى الوجود الأوروبي في القطب الشمالي"
بيد أنه بحلول منتصف القرن الخامس عشر، وبسبب قسوة المناخ وتوترات متصاعدة مع السكان الأصليين، المعروفين بـ "الإنويت" والقادمين من أمريكا الشمالية، هُجِرَت تلك المستوطنات، ولم يعد العمران إلى الجزيرة إلا عام 1721، عبر الكاهن النرويجي "هانز إيغيدي". وبمباركة التاج الدنماركي النرويجي، بدأت عملية تحويل شاملة ربطت الغرينلانديين سياسيا واقتصاديا بالدنمارك في علاقة استعمارية ممتدة. وفي عام 1814، ومع انهيار الملكية المشتركة، احتفظت الدنمارك بالجزيرة إرثا استعماريا وحيدا، منتهجةً سياسة أبوية حذرة هدفت إلى ضمان ربحية المستعمرة و"تحديثها" وفق النمط الدنماركي.
وقد تحولت الجزيرة من مستعمرة إلى مقاطعة دنماركية كاملة عام 1953، وهو ما أذكى ملامح صراع قومي بين محاولات الدنمارك دمج الجزيرة في منظومتها ورغبة الإنويت في الحفاظ على هويتهم. وقد مهَّد ذلك الطريق لحركات الاستقلال التي أثمرت عن الحكم الذاتي المحلي عام 1979، ثم الحكم الذاتي المُوسَّع عام 2009. ومع ذلك، لا تزال غرينلاند، التي لا يتجاوز عدد سكانها 56 ألف نسمة، تعتمد على منحة سنوية من الدنمارك تُقدَّر بنحو 600 مليون دولار، فضلا عن اعتمادها على دعم الدولة الدنماركية في مجالات الدفاع وخفر السواحل وإنفاذ القانون.
"لا تزال غرينلاند، التي لا يتجاوز عدد سكانها 56 ألف نسمة، تعتمد على منحة سنوية من الدنمارك تُقدَّر بنحو 600 مليون دولار"
على الجهة الأخرى، زاحم الأمريكيون الدنمارك على أرض غرينلاند منذ أواخر القرن التاسع عشر. غير أن البداية الحقيقية للوجود الأمريكي تزامنت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية والغزو الألماني للدنمارك في 9 أبريل/نيسان 1940. وفي عام 1941، تولَّت الولايات المتحدة الدفاع عن الجزيرة رسميا، فعزَّز الجيش الأمريكي وجوده العسكري وأنشأ قواعد جوية كبرى، وساهم في تسيير دوريات حماية الجزيرة من دول المحور ودعم عمليات الحلفاء المختلفة.
بعد الحرب، اعتبر الرئيس الأمريكي هاري ترومان غرينلاند موقعا مثاليا لأصول عسكرية أمريكية دائمة قادرة على رصد الضربات الجوية الكبرى ومواجهتها، بما فيها الضربات النووية التي قد يشنها الاتحاد السوفياتي. ورغم فشل محاولته شراء الجزيرة عام 1946 مقابل 100 مليون دولار من الذهب، فإنه نجح في توقيع اتفاقية دفاع مع الدنمارك عام 1951 منحت واشنطن حق الاحتفاظ بقواعدها العسكرية وإنشاء منشآت دفاعية تحت مظلة الناتو.
إعلان
وحتى يومنا هذا، تتمتع الولايات المتحدة بصلاحيات عسكرية واسعة في غرينلاند بموجب الاتفاقيات القائمة، إذ تُعَد قاعدة "بيتوفيك" (Pituffik) أقصى نقطة عسكرية أمريكية شمالا، وموطنا لمنظومات الإنذار المبكر والكشف عن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. وتضم القاعدة أقل من 200 عنصر من قوة الفضاء وسلاح الجو الأمريكي، إلى جانب معدات الدفاع الصاروخي والمراقبة الفضائية.
"يمنح ذوبان الجليد الناجم عن التغير المناخي غرينلاند أهمية متزايدة"
مع ذوبان الثلوج الناجم عن التغير المناخي، عاد الاهتمام بالجزيرة، إذ فتح هذا التحول طرق شحن أقصر بين القارات، وفي مقدمتها الممر الشمالي الغربي على امتداد الساحل الكندي، والطريق البحري الشمالي على امتداد الساحل الروسي، مما يجعل طرق التجارة القطبية أكثر ملاءمة للملاحة بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وقد يؤدي ذلك إلى جعل غرينلاند مركزا بحريا دوليا ذا ثقل إستراتيجي. فضلا عن ذلك، كشف الذوبان عن احتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم والنفط والغاز، إذ تحتل غرينلاند المرتبة الثامنة عالميا في احتياطيات المعادن الأرضية النادرة.
ماذا يريد ترمب؟
في 4 يناير/كانون الثاني المنصرم، وبعد يوم واحد من العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، صرَّح ترمب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أثناء رحلة عودته إلى واشنطن قائلا: "نحتاج إلى غرينلاند لاعتبارات الأمن القومي، والدنمارك لن تستطيع تحقيق ذلك".
في كوبنهاغن ونوك، كانت أجراس الإنذار تدق، إذ جعل مشهد كاراكاس احتمالية تكرار السيناريو في القطب الشمالي أمرا غير بعيد. ولم يكن هذا التصريح الإنذار الأول لـ"مطامع" ترمب في الجزيرة، ففي ولايته الأولى عام 2019 عرض ترمب شراءها واصفا الأمر بأنه "صفقة عقارية كبرى"، فقوبل عرضه بالرفض القاطع. وقد انتقلت تصريحاته في ولايته الثانية نحو التهديد بضم الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي بالقوة العسكرية أو الإكراه الاقتصادي، إذ رفض استبعاد الخيار العسكري صراحة حين سُئل عنه.
"كسر ترمب البروتوكولات الدبلوماسية بتعيين حاكم لويزيانا جيف لاندري مبعوثا خاصا إلى غرينلاند"
في نهاية عام 2025، كسر ترمب البروتوكولات الدبلوماسية بتعيين حاكم لويزيانا جيف لاندري "مبعوثا خاصا إلى غرينلاند"، وهي خطوة وصفها وزير الخارجية الدنماركي بأنها "غير مقبولة بالكلية"، ومن ثمَّ استدعت كوبنهاغن السفير الأمريكي احتجاجا. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، فمع مطلع عام 2026 جدَّد رغبته في السيطرة على غرينلاند الغنية بالمعادن "بأي طريقة كانت"، كما قال: "إذا لم نستولِ على غرينلاند فستستولي عليها روسيا أو الصين، فهي مغطاة بسفنهما في كل مكان".
عند تحليل ما يحدث، يتضح أن أهداف ترمب تتمحور حول شقين. أولهما الشق العسكري، حيث يرى الرئيس الأمريكي أن الجزيرة حجر الزاوية في منظومة "القبة الذهبية" الصاروخية، إذ إن موقعها بين أوروبا وأمريكا الشمالية يمنحها تفوقا إستراتيجيا لرصد أي هجمات باليستية. وثانيهما المحور الاقتصادي، حيث بدأت الجزيرة مع ذوبان ثلوجها تكشف عن ثرواتها من المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم والليثيوم.
إعلان
هذا فضلا عن احتياطيات هائلة من الهيدروكربونات تقدرها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بنحو 31 مليار برميل من النفط والغاز، وهي موارد تعتبرها واشنطن "أمنا قوميا" لا يمكن تركه للمنافسين، رغم أن حكومة غرينلاند أوقفت تراخيص استكشاف النفط منذ عام 2021 مُعلِّلة ذلك بالمشاكل البيئية.
"لا يكف ترمب عن الربط بين غرينلاند والمدمرات والغواصات الروسية والصينية المزعومة التي تتحرَّك قرب الجزيرة"
أما أهم ما يغذي مخاوف ترمب فهو روسيا والصين، حيث لا يكف عن الربط بين غرينلاند والمدمرات والغواصات الروسية والصينية المزعومة التي تتحرَّك قرب الجزيرة. وبينما تمتلك روسيا أكبر أسطول كاسحات جليد في العالم بنحو 41 كاسحة في مقابل 3 فقط لأمريكا، وتسعى الصين لترسيخ قدمها كدولة "شبه قطبية"، يرى المحللون أن ترمب يبالغ في تصوير الخطر الصيني-الروسي كي يُبرِّر انقضاضه على الجزيرة.
وقد ردَّ على هذه الرواية وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بعد اجتماع في واشنطن قائلا: "وفق معلوماتنا الاستخبارية، لم تمر لدينا أي سفينة حربية صينية في غرينلاند منذ نحو عقد"، فيما أثبتت بيانات تتبع السفن الدولية غياب أي تواجد روسي أو صيني في المياه المحيطة بالجزيرة.
"يبدو سيناريو عملية أمريكية خاطفة للاستيلاء على غرينلاند قابلا للتنفيذ نظريا"
يبدو سيناريو "عملية خاطفة" للاستيلاء على غرينلاند قابلا للتنفيذ نظريا، فالجزيرة لا تمتلك جيشا خاصا بها، وتتولَّى الدنمارك الدفاع عنها بإمكانات عسكرية محدودة. وهي تقع على مسافة نحو 3 آلاف كيلومتر من ألاسكا، حيث تتمركز الفرقة المحمولة جوا الحادية عشرة، وهي القوة الأمريكية الرئيسية للعمليات القطبية، بكتائبها المتخصصة في الإنزال المظلي وعمليات البيئات شديدة البرودة. وقد وُضع نحو 1500 جندي من هذه الفرقة على أهبة الاستعداد في يناير/كانون الثاني 2026 في ظروف أثارت تساؤلات واسعة حول احتمالات توظيفها في غرينلاند.
أما احتمالية الشراء التي كررها ترمب، فتعيد إلى الأذهان سابقة ترومان عام 1946، وتاريخ الولايات المتحدة الحافل بـ"صفقات شراء الأراضي" الذي يجعلها خيارا واردا في مُخيَّلة ترمب. ولواشنطن مع الدنمارك تحديدا سابقة شهيرة، ففي عام 1917 اشترت الولايات المتحدة "جزر الهند الغربية الدنماركية"، المعروفة اليوم بجزر العذراء الأمريكية، مقابل 25 مليون دولار من الذهب، ما يعادل نحو 628 مليون دولار بأسعار اليوم.
لكن مع استمرار صراخ أهل الجزيرة بأن "غرينلاند ليست للبيع"، ورفض الدنمارك القاطع لهذه الفكرة، لا يبدو أن تكرار التاريخ مُمكن مع إدارة ترمب. ناهيك أن عملية الشراء تتطلب تخصيص ميزانيات ضخمة من كونغرس مُنقسم. كما أن أي معاهدة ضم تستوجب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو سقف يصعب بلوغه في ظل معارضة ديمقراطيين وجمهوريين للصفقة على حد سواء. يُضاف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي أبدى معارضة صريحة، فيما تمتلك غرينلاند وضعا قانونيا خاصا يستوجب الرجوع إليها بوصفها "شعبا" يملك حق تقرير المصير بموجب قانون الحكم الذاتي لعام 2009.
"تمتلك غرينلاند وضعا قانونيا خاصا يستوجب الرجوع إلى شعبها الذي يملك حق تقرير المصير بموجب قانون الحكم الذاتي لعام 2009"
ما يثير الاستغراب في نهاية المطاف، أن واشنطن تمتلك بالفعل صلاحيات عسكرية واسعة تمنحها القدرة على حشد قوات إضافية في غرينلاند بموجب الاتفاقيات الدفاعية القائمة. وهذا الواقع الميداني يجعل من التلويح بـ "احتلال الجزيرة" أمرا يتجاوز الحاجة العسكرية الفعلية، ليصبح أقرب إلى رغبة في فرض سيادة سياسية مع الهيمنة الجيوسياسية والاقتصادية الكاملة على غرينلاند.
مهمة "حارس القطب""إذا أمَّن ترمب ضم غرينلاند بحلول 4 يوليو/تموز 2026، في الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال، فإنه سينضم إلى صفوف الشخصيات التاريخية التي أكدت عظمة الولايات المتحدة"
بواسطة صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الروسية
قد يبدو هذا النص وكأنه من كتابة صحافي مؤيد لترمب، لكن المفاجأة أنه جاء في مقال نشرته صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الحكومية الروسية، التي أثنت على طموحات ترمب في ضم غرينلاند، وانتقدت ضمنيا المعارضة الأوروبية، وذلك لأن موسكو ترى في أي تحرُّك يضرب التحالف الغربي مكسبا إستراتيجيا لها.
إعلان
أمام هذا "الجموح الأمريكي"، وجد حلفاء الناتو، خاصة الدول المُطِلَّة على الدائرة القطبية، أنفسهم في سباق محموم لحماية مصالحهم. ولمواجهة التهديدات الجدية لغرينلاند، كان لا بد من تحويل القلق إلى خطوات على الأرض لتعزيز أمن الجزيرة الدنماركية.
وبينما طرحت فرنسا فكرة إرسال قوة عسكرية، كانت ألمانيا تُعد مقترحا لمهمة جديدة باسم "أركتيك سنتري" على غرار مهمة "بلطيق سنتري" المُخصَّصة لحماية البنية التحتية في بحر البلطيق، وقد بدأت المهمة يوم 11 فبراير/شباط الماضي. كما بدأت السويد بإرسال طائرات مُقاتلة من طراز "غريبين" حول غرينلاند وآيسلندا، فيما أعلنت ألمانيا إرسال أربع طائرات يوروفايتر إلى المنطقة.
"رفعت الدنمارك إنفاقها الدفاعي بشكل غير مسبوق بحزمتين متتاليتين بلغت قيمتهما الإجمالية نحو 5.6 مليار يورو"
أما الدنمارك، التي تتولى مسؤولية حماية الجزيرة، فقد رفعت إنفاقها الدفاعي بشكل غير مسبوق بحزمتين متتاليتين بلغت قيمتهما الإجمالية نحو 5.6 مليار يورو (نحو 6 مليارات دولار). وقد شرعت كوبنهاغن في إنشاء مقر قيادة جديد للقطب الشمالي في نوك، ونشر وحدة استجابة سريعة، واقتناء سفن قادرة على اختراق الجليد ومسيَّرات ورادارات متطورة وكابل بحري يربط الدنمارك بغرينلاند. كما شملت الخطة الدنماركية صفقة لشراء 16 طائرة "إف-35" إضافية لترفع أسطولها إلى 43 طائرة، فضلا عن استكشاف صفقة لطائرات المراقبة البحرية من طراز "بوسيدون".
بالمجمل يمكن القول إن التحركات الأوروبية العسكرية، التي تجاوزت حدود سخرية ترمب من "زلاجات الكلاب" التقليدية التي تستخدمها دورية "سيريوس" لحماية أمن الجزيرة، تكشف عن حقيقة صادمة، وهي أن الجليد الذي يطمح ترمب لامتلاكه، قد يكون منحدرا زلقا يأخذه نحو المجهول كما حدث في إيران.
فمع فوز دعاة الاستقلال السريع من حزب نالراق بمقعد في البرلمان الدنماركي، وظهور المتفجرات قرب مدارج الطائرات، وتأهب أوروبا العسكري على أرض غرينلاند، لم تعد المعركة مجرد صراع على سيادة دولة أوروبية، بل أصبحت اختبارا وجوديا للتحالف الأطلسي، وشرارة واحدة في "نوك" قد لا تذيب الجليد فحسب، بل قد تحرق تحالفات دامت لعقود.
إقرأ المزيد


