أوروبا ضد التقنية الأمريكية.. قوانين جديدة لفرض السيادة
الجزيرة.نت -

Published On 30/5/2026

يتخذ الاتحاد الأوروبي مجموعة من الخطوات الجديدة بعيدة المدى التي تساهم في تحقيق سيادته السحابية والرقمية في عدة قطاعات تقنية في المستقبل القريب، ومن بينها يأتي قانون الرقائق المعدل فضلا عن حزمة قوانين السيادة التكنولوجية للاتحاد الأوروبي وفق تقرير وكالة الأنباء الفرنسية.

وتعرض القوانين الجديدة ضمن جلسات الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء المقبل، إذ تضم الحزمة المنتظرة مجموعة من القوانين الجديدة المختصة بالرقائق والحوسبة السحابية وحتى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه القوانين كجزء من جهود بروكسل لخفض الاعتماد على الشركات الأجنبية وتعزيز التصنيع المحلي واستعادة مكانة الاتحاد الأوروبي في السباق العالمي على القوة الجيوسياسية، رغم المخاطرة بفتح جبهة توترات جيوسياسية جديدة عبر الأطلسي.

ويعود السبب في تعديل قانون الرقائق الأوروبي رغم صدوره للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول عام 2023، أي منذ أقل من 3 سنوات، إلى تنامي المخاوف من اعتماد الاتحاد الأوروبي على مزودي الخدمات الأمريكيين، فضلا عن الاعتماد الكبير على التقنية الأمريكية بشكل عام.

ويثير هذا الاعتماد قلق العديدين داخل الاتحاد الأوروبي خاصة بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، إذ يصف تقرير الوكالة الفرنسية أن حكومة الولايات المتحدة تملك الآن زرا لإسقاط البنية التحتية الأوروبية بالكامل، إذ تسيطر الشركات السحابية الأمريكية على 70% من إجمالي السوق الأوروبي.

ومن جانبها، أكدت مسؤولة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا ضرورة تطوير القدرات التقنية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، وذلك للحفاظ على السيادة الأوروبية على القرارات والقيم والاقتصاد والخدمات المقدمة داخل دوله.

الخوف من تكرار الأزمة

يذكر تقرير شبكة "فرانس 24" المخاوف الأوروبية من تكرار الأزمة التي حدثت مع قاضي المحكمة الجنائية الدولية نيكولا غيو الذي فقد قدرته على استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني الخاصة به لأنها مقدمة من شركة "فيزا" الأمريكية.

إعلان

وأوضح عضو البرلمان الأوروبي أوليفر شينك أثناء حديثه مع وكالة الأنباء الفرنسية أن الحزمة الجديدة لا تتعلق بمواجهة الشركاء التجاريين أو إغلاق الأسواق للخدمات الأوروبية، مشددا على ضرورة أن تتجنب أوروبا الاعتماد على أي طرف خارجي واحد.

العقوبات التي فرضت على نيوكلاس غيو تثير مخاوف الأوروبيين (رويترز)

لذلك تجهز بروكسل تحولا كبيرا في سياستها الصناعية وسياسة التوريد بما يعالج الأخطاء التي ظهرت في قانون الرقائق السابق، إذ ركز القانون السابق على زيادة معدل الإنتاج والتصنيع داخل الأسواق الأوروبية دون التركيز على خلق طلب مناسب لهذه الزيادة.

ويشير تقرير موقع "يورو نيوز" الأوروبي الإخباري إلى أن المسودة المبكرة تضم أدوات تزيد من معدل الطلب على الرقائق الأوروبية مثل تنسيق المشتريات وحوافز الاستهلاك لتحفيز السوق.

وسيركز التشريع الجديد على تجميع الطلبات وتنفيذ آليات للشراء المشترك، مما يعني أن الاتحاد الأوروبي سيعمل بصفة مشتر مركزي للعديد من الدول الأعضاء التي تواجه نقصا حادا في مشترياتها.

كما تطرح أيضا تغييرات في إدارة الاتحاد الأوروبي لأزمات سلاسل توريد أشباه الموصلات وتدعو لمشاركة المعلومات بشكل استباقي من جانب الشركات لتصبح تدابير الطوارئ أكثر فعالية وتنظيما.

سيادة تقوم على المنافسة العادلة

ويؤكد تقرير "يورو نيوز" أن حزمة السيادة التكنولوجية الأوروبية تركز بشكل أكبر على تنويع سلاسل التوريد وتعزيز السيطرة على البنية التحتية الحيوية، إذ تقوم على المنافسة العادلة بدلا من الانعزالية أو الحماية.

وتعزز رئيسة اللجنة الرقمية في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونين من هذا التوجه مؤكدة أن حزمة الإجراءات الجديدة تشجع الدول الأوروبية على اللحاق بالولايات المتحدة والصين في القطاعات التكنولوجية المختلفة.

كريستينا كافارا مؤسسة ورئيسة حركة "يورو ستاك" رحبت بتوجه الاتحاد الأوروبي للبرمجيات مفتوحة المصدر (يورو ستاك)

وتتسق القوانين الأوروبية الجديدة مع ما تدعو له حركة "يورو ستاك" التي تطالب بتطوير حلول تكنولوجيا مقرها الاتحاد الأوروبي، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي للعمل بشكل وثيق مع الحركة وفق ما قالته كريستينا كافارا مؤسسة ورئيسة الحركة.

وأبدت كافارا ترحيبها الواسع بالاعتماد على تكنولوجيا المصادر المفتوحة ووصفتها بأنها الصلصة السحرية لأوروبا ونقطة قوتها الرئيسية بشكل مباشر.

ويحدد التشريع الجديد 4 مستويات من السيادة الأوروبية على الخدمات الحسابية والذكاء الاصطناعي، وهي المستويات التي يجب على السلطات مراعاتها في قرارات الشراء اعتمادا على حساسية حالة المستخدم.

رد أمريكي مباشر

ومن جانبه، حذر المبعوث الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر من أي إجراءات قانونية لحماية الأسواق الأوروبية وإغلاق أبوابها أمام الشركات الأمريكية، مؤكدا أن أوروبا لن تكون قادرة على سحب نفسها إلى اقتصاد الذكاء الاصطناعي من خلال التخلي عن الآخرين.

كما طالبت الشركات الأمريكية دول أوروبا بعدم استبعادها بشكل كامل والحفاظ على العلاقة التجارية الجيدة بين الطرفين، مشيرة إلى أن البيانات الأوروبية ستكون تحت سيطرة أوروبية كاملة أثناء وجودها في الشركات الأمريكية، حسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

إعلان

وسعى آرون كوبر، من مجموعة تحالف برامج الأعمال في قطاع التكنولوجيا، إلى طمأنة الأوروبيين، مؤكدا أنه لا وجود لزر للإيقاف الفوري للتقنيات الأمريكية، وأن الإدارات الأمريكية لن تتصرف لإلحاق الضرر بالتكتل الأوروبي في أوقات الأزمات، مضيفا أن الشركات تريد الامتثال للقوانين أينما كانت تمارس أعمالها.



إقرأ المزيد