الجزيرة.نت - 6/2/2026 1:20:55 PM - GMT (+3 )
Published On 2/6/2026
خفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على معدات زراعية وصناعية ضمن نظام رسوم المعادن، في خطوة تستهدف تخفيف ضغط التكاليف على المزارعين والمصنعين، بعد شكاوى متزايدة من انعكاسات الرسوم على أسعار الآلات والمدخلات الإنتاجية.
وأعلن البيت الأبيض أن القرار يخفض الرسوم على معدات زراعية مثل الحصادات والكمباينات (آلة لحصاد المحاصيل الحقلية)، إضافة إلى بعض المعدات الأخرى، من 25% إلى 15%، مع توسيع الفئة القائمة من المعدات الصناعية الخاضعة لرسم 15% لتشمل معدات صناعية متحركة مثل الجرافات والرافعات الشوكية، عند استيرادها من دول لديها ترتيبات تجارية مؤهلة مع الولايات المتحدة.
وحسب الإعلان الرئاسي الصادر أمس الاثنين، يدخل التعديل حيز التنفيذ بالنسبة إلى السلع الموجهة للاستهلاك أو المسحوبة من المستودعات للاستهلاك اعتبارا من 8 يونيو/حزيران 2026، على أن يستمر العمل بهذه المعاملة المؤقتة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2027.
ويمنح القرار الشركات الأجنبية حافزا لاستخدام المعادن الأمريكية، إذ يسمح بتطبيق رسم 10% على معدات رأسمالية تحتوي على 85% على الأقل من الصلب أو الألمنيوم الأمريكي بحسب الوزن، وفقا لبيان الحقائق الصادر عن البيت الأبيض، بينما يشير الإعلان الرئاسي إلى تعديل أوسع في تعريف المنتجات المصنوعة "بالكامل" من الألمنيوم أو الصلب أو النحاس الأمريكي، بخفض النسبة المطلوبة من 95% إلى 85%.
ضغط التكاليفيمثل القرار أحدث محاولة من إدارة ترمب لإعادة ضبط جزء من منظومة الرسوم الجمركية على المعادن، بعدما أدى اتساع نطاقها إلى رفع كلفة معدات يستخدمها المزارعون والمصنعون وشركات البناء.
وقال الإعلان الرئاسي إن وزير التجارة أبلغ الرئيس بأن "الظروف الأخيرة" أثرت ولا تزال تؤثر على الصناعات المحلية التي تستخدم المعدات الزراعية والصناعية والآلات ومنتجات أخرى ذات صلة، وإن كثيرا من هذه المنتجات يعامل بوصفه مشتقات للألمنيوم أو الصلب لأنها تتكون في الغالب من هذين المعدنين.
إعلان
ويستند القرار إلى المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي الأداة التي استخدمتها إدارة ترمب لفرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم والنحاس بدعوى حماية الأمن القومي وتعزيز القاعدة الصناعية الأمريكية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، شددت الإدارة الأمريكية نظام رسوم المعادن، وفرضت رسوما بنسبة 50% على منتجات مصنوعة كليا أو شبه كليا من الصلب أو الألمنيوم أو النحاس، ورسما بنسبة 25% على منتجات مشتقة يغلب عليها استخدام هذه المعادن، مع معاملة مخفضة مؤقتة عند 15% لبعض المعدات الصناعية الثابتة ومعدات الطاقة.
ولا يلغي القرار الجديد منطق الحماية الجمركية الذي تتمسك به إدارة ترمب، لكنه يخفف عبئه على قطاعات تستخدم الآلات الثقيلة كمدخل إنتاجي مباشر، وفي مقدمتها الزراعة والبناء والخدمات اللوجستية الصناعية، حسب الإعلان الرئاسي للبيت الأبيض.
وتقول الإدارة إن خفض الرسوم المؤقت يهدف إلى تشجيع استثمارات قريبة الأجل في الزراعة والإسكان والتصنيع، وفي الوقت نفسه إبقاء الحوافز التي تدفع الشركات إلى استخدام الصلب والألمنيوم والنحاس المنتج داخل الولايات المتحدة.
كلفة المزارعيأتي القرار بينما يواجه المزارعون الأمريكيون مزيجا من الضغوط، يشمل ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة والمعدات والأسمدة، إضافة إلى تقلب أسعار المحاصيل، حسب وزارة الزراعة الأمريكية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تبلغ نفقات الإنتاج الزراعي 477.7 مليار دولار في 2026، ارتفاعا من 473.1 مليار دولار في 2025، بزيادة قدرها 4.6 مليارات دولار، في حين تنخفض بعد احتساب التضخم بنحو 4.5 مليارات دولار.
ورغم أن خفض الرسوم على المعدات قد يساعد في تقليل جزء من الكلفة الرأسمالية على المزارعين، فإن أثره سيعتمد على قدرة المستوردين والمصنعين والموزعين على تمرير الانخفاض إلى المشترين النهائيين، وعلى مدى ارتباط المعدات المدرجة في القرار بمشتريات المزارعين الفعلية خلال موسمي 2026 و2027، وفق الإعلان الرئاسي الأمريكي.
وتظهر الضغوط في نتائج شركات المعدات نفسها، إذ أعلنت شركة جون دير انخفاض مبيعات قطاع "الإنتاج والزراعة الدقيقة" 14% في الربع الثاني من السنة المالية 2026 إلى 4.5 مليارات دولار، وعزت تراجع أرباح التشغيل في ذلك القطاع إلى انخفاض أحجام الشحن وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وقالت الشركة إن أثر الرسوم الجمركية ينعكس أساسا ضمن بند تكاليف الإنتاج، وهو ما يجعل قرار خفض الرسوم مهما لشركات المعدات التي تعتمد على مكونات معدنية مكلفة، لا للمزارعين وحدهم.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، إذ أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن متوسط سعر الديزل على الطرق السريعة بلغ 5.523 دولارات للغالون في الأسبوع المنتهي في 25 مايو/أيار 2026، بزيادة 2.036 دولار عن مستواه قبل عام، ما يضيف ضغطا مباشرا على تشغيل الآلات الزراعية والنقل.
وتضرر مشترو الألمنيوم عالميا من اضطرابات الشحن في الخليج العربي، إذ أظهرت بيانات معهد الألمنيوم الدولي أن دول مجلس التعاون الخليجي أنتجت 330 ألف طن من الألمنيوم الأولي في أبريل/نيسان 2026، من أصل 5.922 ملايين طن عالميا.
انتخابات في الأفقيحمل القرار بعدا سياسيا في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ تحاول إدارة ترمب تهدئة انتقادات تركز على أن الرسوم الجمركية رفعت تكاليف المزارعين والشركات الصغيرة والمستهلكين.
إعلان
وجعل الديمقراطيون كلفة الرسوم على المزارعين إحدى نقاط الهجوم على سياسات ترمب التجارية، معتبرين أن الرسوم أضعفت دخل المزارع ورفعت تكاليف المعدات والأسمدة والطاقة، وهي قضية حساسة في ولايات زراعية وصناعية بالغرب الأوسط.
لكن البيت الأبيض يقول إن الرسوم على المعادن ضرورية لحماية الصناعات الأمريكية الحيوية وتعزيز الأمن القومي، وإن التخفيض المؤقت على المعدات الزراعية والصناعية لا يمثل تراجعا عن سياسة الحماية، بل تعديلا يستهدف القطاعات التي تستخدم هذه المعدات في نشاط إنتاجي داخل البلاد.
وقد تستفيد شركات أجنبية مصنعة للمعدات الزراعية والصناعية من الخفض المؤقت، خصوصا إذا كانت منتجاتها مؤهلة وفق قواعد المنشأ أو إذا زادت اعتمادها على الصلب والألمنيوم الأمريكيين للوصول إلى رسم 10%، وقد ارتفعت أسهم شركة كوبوتا اليابانية، وهي من كبار مصنعي المعدات الزراعية والصناعية، في طوكيو بعد إعلان القرار.
إقرأ المزيد


