هواوي تتحدى قانون مور الأمريكي للمعالجات.. هل تنجح؟
الجزيرة.نت -

Published On 2/6/2026

رسم قانون مور للمعالجات الذي صاغه المؤسس المشارك في "إنتل" وعالم الحواسيب غوردون مور خطًّا تسير عليه كافة شركات صناعة المعالجات في العالم منذ أبريل/نيسان 1965 حتى يومنا هذا، وينص القانون على أن عدد الترانزستورات في المعالجات الإلكترونية سيتضاعف كل عامين تقريبا، وتزيد معه القوة الحاسوبية للمعالجات، في محاولة واضحة لربط عدد الترانزستورات مع قوة المعالج الحاسوبية.

ولكن تحاول شركة هواوي الصينية تحدي هذا القانون عبر صك قانون جديد أطلقت عليه اسم "قانون تاو للتوسع"، وفق ما جاء في تقرير موقع "وايرد" (Wired) التقني الأمريكي.

ويأتي القانون الجديد الذي تحاول هواوي تبنيه من داخل معاملها الخاصة، وتحديدا شركة "هاي سيليكون" (HiSilicon) التابعة لها والمختصة بصناعة الشرائح وأشباه الموصلات، وكانت رئيسة الشركة تينغبو هي أعلنت عن القانون الجديد ضمن ندوة عقدت في شنغهاي أقامها معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات.

ويطلق تقرير "وايرد" على تينغبو لقب "ملكة الرقائق" بسبب جهودها في تطوير شرائح المعالجات الخاصة بالشركة، مشيرا إلى أن هواوي ستكشف عن شرائحها الجديدة التي تتبع قانون تاو في الأشهر المقبلة.

ولكن لماذا تحاول "هواوي" الآن تحدي القانون الأمريكي الذي سارت عليه هي وكافة الشركات طوال السنوات الماضية، وماذا يعني هذا التحدي؟

الحاجة أم الاختراع

يعتمد قانون مور للمعالجات بشكل رئيسي على خفض حجم الترانزستورات حتى تتمكن من وضع أكبر كمية ممكنة من الترانزستورات في وحدة المعالج المركزي، وبالتالي زيادة قدرته وقوته الحاسوبية إلى أقصاها، لذلك تتوجه العديد من الشركات لصناعة معالجات بمعمارية 3 نانومترات ونانومترين في بعض الأحيان.

وحتى تتمكن الشركات من صناعة المعالجات بهذه المعمارية الدقيقة للغاية، فإن الأمر يحتاج إلى معدات خاصة وحرفيين ذوي مهارات خاصة قادرين على استخدامها، وتتمركز هذه المعدات في الوقت الحالي في مصانع شركة "تي إس إم سي" في تايوان، لذلك هي التي تسيطر على غالبية صناعة الشرائح العالمية.

إعلان

ولا تستطيع هواوي أو أي شركة صينية أخرى التعامل مع "تي إس إم سي" بشكل مباشر بسبب العقوبات الأمريكية، لذلك كان عليها أن تجد حلا بديلا لإنتاج المعالجات والشرائح التي أصبحت محورية في سباق الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير "وايرد".

ودفعت هذه القيود هواوي للبحث عن حلول مبتكرة لتفادي الحاجة إلى المعدات الباهظة الموجودة في "تي إس إم سي"، وذلك عبر استخدام المعدات المتاحة في شركة صناعة الشرائح الصينية "إس إم آي سي" (SMIC).

ويرتكز قانون تاو للتوسع والحل الذي وجدته هواوي لتفادي أزمة حجم الترانزستورات على جعل المعالجات تعمل معا بشكل أفضل، فبدلا من وضع عدد كبير من الترانزستورات في شريحة صغيرة، تربط هواوي أكثر من معالج كبير الحجم معا للاستفادة من قوة الترانزستورات في كل معالج.

ويمكن تبسيط مفهوم قانون تاو للتوسع بأنه يعتمد على جعل أكثر من معالج تعمل معا كمعالج واحد، ثم تحسين قدرتها والتواصل بينها بشكل كبير لزيادة القوة الحاسوبية النهائية، وتطلق الشركة على هذه التقنية اسم "لوجيك فولدينغ" (LogicFolding)، وهي في النهاية تقلل الوقت المستغرق لإتمام المهام داخل الشريحة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التقنية صممت خصيصا للعمل مع الذكاء الاصطناعي وتدريب النماذج الخاصة به، وهو ما يجعل الشركات قادرة على ربط أكثر من شريحة معا بغض النظر عن حجمها أو شكلها النهائي أو استهلاك الطاقة والحرارة الناتج عنها.

عقبات أمام قانون مور

ويورد تقرير منفصل من "رويترز" وجود بعض التحديات والعقبات أمام قانون مور تجعله غير قادر على التكيف مع المتطلبات المتزايدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها.

ويعود السبب في ذلك إلى أن الترانزستورات حققت بالفعل حجما صغيرا للغاية يكاد يقترب من حجم الذرة، وقد يصعب تصغيرها أكثر من هذا حتى تتمكن من إضافة المزيد منها في المعالج والشريحة الصغيرة.

قانون مور صاغه المؤسس المشارك في "إنتل" بعد ملاحظته تطور المعالجات (غيتي)

ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح على أحجام الشرائح والمعماريات المختلفة التي كانت تطرحها شركة مثل "تي إس إم سي"، فقد بدأت من 350 نانومترا في عام 1995 وفق موقع الشركة، ووصلت الآن إلى 3 نانومترات مع استعدادها لطرح معالجات بمعمارية 1.4 نانومتر وفق تقرير "رويترز".

ولتقريب فهم حجم النانومتر فإن شعرة الإنسان سمكها حوالي 80 ألف إلى 100 ألف نانومتر، في حين يبلغ قطر ذرة الهيدروجين حوالي 0.1 نانومتر.

وبسبب هذا، فإن هواوي ليست أول من يحاول تحدي قانون مور، إذ استثمرت الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المسارات البديلة، ولكنها ما تزال غير مجدية، وفق ما جاء في تقرير "رويترز".

هل تنجح هواوي؟

نشرت هواوي بحثا يستعرض قانون "تاو" الجديد للتوسع، وأشارت فيه إلى أن كثافة الترانزستورات قفزت إلى 238 مليون ترانزستور في الميليمتر المربع مقارنة مع 155 مليون بالاعتماد على القوانين والتقنيات القديمة، ويعود الفضل في ذلك إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنية "لوجيك فولدينغ" الخاصة بالشركة.

وأفاد البحث أيضا أن سرعة المعالجات قفزت بنحو 41% عقب الاعتماد على القانون الجديد وآلية التصميم المبتكرة، وعززت دراسة أخرى نشرتها "مورغان ستانلي" من هذه النتائج، وفق تقرير موقع "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" (South China Morning Post).

صناعة الشرائح بمعمارية منخفضة تتطلب معدات خاصة (شترستوك)

وأشارت دراسة "مورغان ستانلي" إلى أن هذه التقنية قد تزيد من أداء الشرائح المصنوعة بمعمارية 7 نانومترات لتقترب من أداء الشرائح المصنوعة بالمعماريات الأصغر.

إعلان

في المقابل، فإن الشكوك تحيط بتقنية هواوي الجديدة، إذ يرى الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات في مجال أشباه الموصلات "آر إتش سي سي" (RHCC) ليزلي وو أن هواوي بالغت كثيرا في وصف كثافة الترانزستورات والزيادة الناتجة عنها في الأداء.

ويضيف بأن هواوي كدّست الدوائر فوق بعضها، وبالتالي كانت تحتسب نفس الطبقات النشطة المكدسة أكثر من مرة فوق بعضها البعض، مشيرا إلى أن الكثافة التي أعلنتها الدراسة لا تنعكس بشكل مباشر على الأداء.

ويفيد تقرير "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" أن نجاح مساعي هواوي من عدمه يعتمد بشكل أساسي على قدرتها على تنفيذ ما وعدت به وتقديم الزيادة المنتظرة في الأداء بكلفة أقل وجهود أقل من المنافسين.



إقرأ المزيد