زلزال صامت في سوق السندات العالمية بسبب الحرب
الجزيرة.نت -

Published On 2/6/2026

تشهد سوق السندات العالمية البالغة قيمتها 145 تريليون دولار زلزالا صامتا قد يكون أخطر من الأزمة المالية عام 2008؛ فالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط لم تكتف بإشعال أسعار الطاقة وزعزعة أسواق الأسهم، بل امتدت آثارها لتضرب ثاني أكبر سوق مالية عالمية في الصميم، بوصفها العمود الفقري لتمويل الحكومات والشركات حول العالم.

وبحسب تقرير لقناة الجزيرة أعده الزميل نديم الملاح، فإن سوق السندات – أو ما يمكن تعريفه بسوق الاقتراض – تحولت إلى ساحة هروب جماعي أشعلتها تداعيات الحرب.

فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى إذكاء التضخم عالميا، مما دفع البنوك المركزية نحو رفع أسعار الفائدة، ليهوي هذا الإجراء بأسعار السندات إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ الأزمة المالية.

وتجاوزت العوائد على السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاما، في الولايات المتحدة، أكبر مصدر للسندات عالميا، حاجز 5% للمرة الأولى منذ نحو عقدين. وفي غضون شهر واحد فقط، تبخر من أسواق السندات العالمية ما يزيد على تريليونين ونصف التريليون دولار، وهو أكبر تراجع شهري منذ 3 سنوات.

الوضع في مضيق هرمز يؤثر على الاقتصاد العالمي (الجزيرة)
مرمى النيران

ويوضح التقرير في شرحه لمعنى الاضطرابات في سوق السندات، أن كلفة الاقتراض للحكومات والشركات وحتى للأفراد، ترتفع بوتيرة مضطربة في وقت يحتاج فيه العالم إلى سيولة لمواجهة تداعيات الحرب والتضخم.

وستكون الدول النامية في مرمى النيران، لا سيما دول آسيا وأفريقيا التي تعتمد على التمويل الخارجي، حيث ستواجه اقتراضا مكلفا وخدمة دين أكبر تضيف أعباء أكبر لموازناتها.

كما ستشهد الدول النامية خروجا لرؤوس الأموال الأجنبية بحثا عن عوائد أعلى في الأسواق المتقدمة، وهو ما سيضغط على عملاتها المحلية واحتياطياتها من النقد الأجنبي.

وتشبه الأزمة الراهنة كرة الثلج، لأنها تتدحرج من مضيق هرمز، إلى وول ستريت والأسواق العالمية، إلى جيوب الناس، فالتداعيات – حسب تقرير الجزيرة – لن تبقى محصورة في قاعات التداول أو مكاتب وزارات المالية.

إعلان

ويضيف التقرير أن ارتفاع عوائد السندات يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض عبر الاقتصاد بأكمله، بدءا من الرهون العقارية، ومرورا بقروض الشركات، وصولا إلى القروض الاستهلاكية، وكلها ستضغط على القدرة والملاءة المالية، وإذا استمرت حالة عدم اليقين المتأرجحة بين اللاسلم واللاحرب، فسيؤدي ذلك إلى تباطؤ اقتصادي ثم ركود.

ومع استمرار حالة الغموض بشأن مصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، تتواصل الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم جراء تداعيات هذه الحرب، وأبرزها غلق مضيق هرمز من قبل إيران.



إقرأ المزيد