كائن مجهري لا يقهر.. كيف تعيش "دببة الماء" في قلب الحرارة القاتلة؟
الجزيرة.نت -

Published On 5/6/2026

من المعروف أن الحياة تتوقف عند حدود معينة في عالم معظم الكائنات، حيث تصبح الحرارة الشديدة أو انخفاض الأكسجين أو الإشعاع عوامل قاتلة لا مجال للنجاة منها، لكن الوضع يبدو مختلفا مع كائن مجهري يكسر هذه القواعد البيولوجية، وكأنه ينتمي إلى نظام آخر من الحياة، إنه "دب الماء " أو "التارديغرادا ".

وكشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية "جورنال أوف ذا رويال سوسايتي إنترفِيس " (Journal of the Royal Society Interface)، الآلية الفيزيائية التي تمكن هذه الكائنات من البقاء على قيد الحياة في هذه البيئات القاسية، وأوضحت أن أحد أهم أسرار بقائها يتمثل في عملية بيولوجية تعرف باسم "الأنهدروبيوزيس "، وهي حالة تفقد فيها الكائنات معظم محتوى جسمها من الماء، ويتوقف خلالها النشاط الأيضي بشكل مؤقت، ما يسمح لها بالنجاة في البيئات الجافة والقاسية، وخلال هذه الحالة، تنكمش "دببة الماء " لتدخل فيما يعرف بـ "حالة التون ".

ودرس باحثون من المعهد الهندي للعلوم نوعا معينا من دببة الماء يعرف باسم "باراماكروبيوتس إس بي بي إل آر ستراين "، بهدف فهم كيفية قدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة أثناء وجوده في حالة التون.

واستخدم الباحثون تجارب مخبرية لتقييم قدرة الكائنات على الصمود، حيث عرضوا عينات من دببة الماء النشطة وأخرى في حالة "التون " لدرجات حرارة تراوحت بين 45 و85 درجة مئوية لمدة ساعة واحدة، مع قياس تدفق الحرارة داخل أجسامها باستخدام جهاز مطور خصيصا لهذه التجارب.

التارديغرادا النشطة لم تتمكن من البقاء على قيد الحياة عند درجات حرارة مرتفعة (ويكيميديا)
بين النشطة و "التون "

وأظهرت النتائج أن دببة الماء النشطة لم تتمكن من البقاء على قيد الحياة عند درجات حرارة مرتفعة، حتى عند 45 درجة مئوية لمدة ساعة، في حين نجح نحو 90% من الكائنات في حالة "التون " في البقاء على قيد الحياة في الظروف نفسها، بل استمرت بعض العينات حية حتى عند 85 درجة مئوية.

إعلان

كما لاحظ الباحثون أن الكائنات في حالة "التون " تمتلك قدرة أعلى على مقاومة الحرارة، إلى جانب انخفاض واضح في معدل انتقال الحرارة داخل أجسامها، ما يشير إلى أن تقليل التوصيل الحراري يؤدي دورا رئيسا في حمايتها من التلف الخلوي الناتج عن الحرارة.

ووفقا للدراسة، فإن هذه الخصائص لا تعتمد فقط على آليات بيولوجية وكيميائية، بل تشمل أيضا عمليات فيزيائية تساعد على حماية البنية الخلوية الداخلية من الضرر الحراري.

ويرى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يفتح المجال لتطبيقات مستقبلية في تطوير مواد وتقنيات قادرة على العمل في ظروف حرارية قاسية، مثل البيئات الفضائية والصحراوية وتحت الماء ومناطق الحرائق.

كما يخطط الفريق البحثي لمواصلة العمل على تحديد الآليات الجزيئية الدقيقة التي تمكن هذه الكائنات من التحكم في توصيل الحرارة داخل أجسامها، بما يعزز فهمنا لظاهرة "التحمل الفائق للظروف القاسية .



إقرأ المزيد