الجزيرة.نت - 6/5/2026 4:46:20 PM - GMT (+3 )
Published On 5/6/2026
عندما أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم عن تعاقده مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي لقيادة المنتخب في طريقه إلى كأس العالم 2026، بدا القرار وكأنه اعتراف صريح بأن أزمة البرازيل لم تكن يوما في نقص المواهب، بل في غياب القائد القادر على تحويل هذا الكم من النجوم إلى فريق بطل حقيقي.
البرازيل المرشحة دائما للفوز باللقب العالمي بحكم التاريخ والقميص الذهبي والذاكرة المليئة بالألقاب، واجهت في النسخ الأخيرة من كأس العالم مصيرا إقصائيا كشف عن فجوة لم يجد أحد لها حلا سحريا على مدار 24 عاما، وهي وفرة في المواهب الفردية مقابل غياب الاستقرار الجماعي في اللحظات الحاسمة.
"السيليساو" الذي تعاقب على إدارته منذ عام 2023، أربعة مدربين مختلفين، و84 لاعبا وجد في أنشيلوتي ضالته قبل سنة كاملة من انطلاق المونديال، وبسبب وصوله المتأخر، لم يخض أنشيلوتي سوى أربع مباريات رسمية في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة إلى كأس العالم، وكانت اثنتان منها عديمتي التأثير بعد ضمان التأهل. لذلك اعتمد الجزء الأكبر من عمله على سبع مباريات ودية أقيمت بعد انتهاء التصفيات.
هل تعيد 4-2-4 البرازيل إلى منصة التتويج؟اعتمد المدرب الإيطالي غالبا على أسلوب هجومي يضم لاعبي وسط وأربعة مهاجمين. وكان كاسيميرو وبرونو غيماريش الأكثر مشاركة تحت قيادته، إلى جانب فينيسيوس جونيور.
ويعكس نظام 4-2-4 عدم التوازن في نوعية اللاعبين المتاحين، حيث تزخر التشكيلة بالمهاجمين مقارنة بعدد محدود من لاعبي الوسط.
ورغم استقرار ثنائي الوسط، فإن المراكز الهجومية الأربعة لا تزال مفتوحة للمنافسة، خصوصا بعد إصابة رودريغو، هداف البرازيل منذ 2023، وإستيفاو، الهداف الأبرز في عهد أنشيلوتي.
ويعد فينيسيوس ورافينيا أبرز الأسماء الهجومية، إلا أن تألقهما الأوروبي لم ينعكس دائما على مستواهما الدولي.
ففينيسيوس ساهم في 183 هدفا خلال 257 مباراة مع ريال مدريد خلال المواسم الخمسة الأخيرة، بمعدل 0.79 مساهمة تهديفية في المباراة الواحدة، بينما ساهم في 17 هدفا فقط خلال 48 مباراة مع البرازيل بمعدل 0.36.
إعلان
وينطبق الأمر ذاته على رافينيا، الذي ساهم في 127 هدفا خلال 177 مباراة مع برشلونة، مقابل 18 مساهمة تهديفية فقط خلال 38 مباراة دولية.
وفي ظل غياب مهاجم صريح مقنع باستثناء إيغور تياغو، الذي لا يُتوقع أن يبدأ أساسيا، قد يلجأ أنشيلوتي إلى إشراك فينيسيوس أو رافينيا في العمق الهجومي.
الرقصة الأخيرة لنيمارأما بقية المراكز الهجومية، فتشهد منافسة قوية بين ماتيوس كونيا، ولويز هنريكي، ورايان، وغابرييل مارتينيلي، وإندريك، وإيغور تياغو، بالإضافة إلى نيمار الذي شكّل استدعاؤه مفاجأة للكثيرين.
ويبدو كونيا الأقرب لحجز مكان أساسي بعدما صنع 11 فرصة تهديفية في عهد أنشيلوتي، كما أنه يجيد اللعب في المناطق المركزية.
كما لفت لويز هنريكي ورايان وإندريك الأنظار بقوة، حيث أثبت كل منهم أحقيته بالمنافسة على مركز أساسي.
لكن اللاعب الذي يحمل أكبر قدر من التوقعات والآمال في الشارع البرازيلي يبقى نيمار.
فالهداف التاريخي للبرازيل برصيد 79 هدفا لم يشارك مع المنتخب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنه بعد عودته إلى ناديه الأم سانتوس في عام 2025 قدم مستويات أقنعت أنشيلوتي باستدعائه مجددا.
ورغم مشاركته في 43 مباراة فقط مع سانتوس خلال تلك الفترة، فقد تصدر الفريق في عدد الأهداف، والمراوغات الناجحة، والفرص المصنوعة، والتسديدات، والأخطاء التي حصل عليها، كما احتل المركز الثاني في التمريرات الحاسمة واللمسات داخل منطقة الجزاء.
ويملك نيمار فرصة تاريخية ليصبح ثاني لاعب برازيلي بعد بيليه يسجل أهدافا في أربع نسخ مختلفة من كأس العالم.
ولا أحد يشكك في قدرته على الربط بين الوسط والهجوم أو حسم المباريات، لكن المهمة الآن تقع على عاتق أنشيلوتي لتحديد ما إذا كان سيبني الفريق حوله أم سيستخدمه كورقة رابحة من مقاعد البدلاء.
دفاع "السيليساو" في أمانأما دفاعيا، فيبدو الوضع أكثر استقراراً. فالثنائي ماركينيوس وغابرييل ماغالهاييش يقدمان ضمانات كبيرة، وقد نجحا في الحفاظ على نظافة الشباك في المباراتين اللتين لعباهما معاً تحت قيادة المدرب الإيطالي.
ويبدو أن امتلاك دفاع قوي قادر على الصمود أمام كبار أوروبا، مع الاعتماد على سرعة المهاجمين في الهجمات المرتدة، قد يكون أفضل طريق أمام البرازيل نحو النجاح.
ما يميز أنشيلوتي أنه ليس مدرب أفكار بقدر ما هو مدرب نتائج. فهو لا يفرض فلسفة جامدة، بل يصنع توازناً بين قدرات اللاعبين والواقع التنافسي. ومع البرازيل، يبدو أنه يتجه إلى نموذج واضح:
دفاع مستقر نسبياً وسط مزدوج صارم هجوم سريع مباشر يعتمد على المساحات
ويبقى السؤال! هل البرازيل مرشحة فعلاً؟ على الورق، البرازيل ليست المرشح الأوفر حظاً مقارنة بمنتخبات مثل فرنسا، أو إسبانيا، أو الأرجنتين أو إنجلترا، التي تمتلك استقراراً أكبر. لكن ما يجعل "السيليساو" خطيراً هو الهامش الكبير للتطور في عقلية اللاعبين والمنظومة التي أسسها أنشيلوتي.
إقرأ المزيد


