الجزيرة.نت - 6/5/2026 6:30:05 PM - GMT (+3 )
في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وأوروبا والحروب الأخيرة التي شهدتها المنطقة، تتجه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة التي تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 7 و8 يوليو/تموز المقبل.
ومن المرتقب أن تجمع القمة رؤساء دول وحكومات 32 دولة، وسط توقعات بأن تكون واحدة من أهم قمم الحلف منذ نهاية الحرب الباردة عام 1991، حسبما نقلت صحيفة ملييت التركية.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول مدى انعكاس الخلافات المتنامية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين على أجواء القمة، وما إذا كان قادة الحلف قادرين على تجاوز خلافاتهم انطلاقا من مصالحهم المشتركة.
قمة حاسمةويرى رئيس مركز أنقرة لدراسات الأزمات والسياسات البروفيسور محمد سيف الدين إيرول أن قمة أنقرة قد تشكل لحظة ميلاد لبنية أمنية عالمية جديدة متعددة الأقطاب، تنقطع فيها تماما الروابط العابرة للأطلسي.
وأضاف الأكاديمي -لملييت- أن القمة تمثل مفترق طرق حاسما ليس فقط لمستقبل الناتو، بل أيضا لمستقبل العالم الغربي، إذ ستشهد مواجهة فاصلة بين خيار الإصلاح الجذري للحلف ومخاطر حدوث تصدع تاريخي داخله.
من جانبه، يشير السفير التركي المتقاعد أوميت بامير إلى أن العلاقات الأوروبية الأمريكية تمر بمرحلة استثنائية، في ظل تزايد الدعوات إلى تحمل الأوروبيين أعباء دفاعية أكبر وتقليص اعتمادهم على واشنطن، وهو ما قد يقود إلى تشكل بنية أمنية جديدة في أوروبا.
وحول مساعي واشنطن، يرجح اللواء التركي المتقاعد محمد أوكان أن الولايات المتحدة ترغب في التوجه نحو إعادة هيكلة جديدة داخل مفهوم الناتو، في ظل تراجع أهمية أوروبا مقارنة بمنطقة المحيط الهادئ، التي تحظى باهتمام أكبر من واشنطن.
وفي مقال بصحيفة ملييت، يشير الكاتب غولدينير صون أوموت إلى أن اليوم الأول من أعمال القمة سيخصص لمناقشة قضايا الصناعات الدفاعية وتعزيز القدرات الإنتاجية.
إعلان
بينما سيشهد اليوم الثاني من القمة اجتماع مجلس شمال الأطلسي على مستوى رؤساء الدول والحكومات، حيث من المتوقع أن يجدد القادة التزامهم بمبدأ التضامن داخل الحلف، وفقا للكاتب.
وفي سياق متصل، يتوقع إيرول أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يدفع خلال القمة نحو تحويل هدف تخصيص الدول الحلفاء 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي إلى التزام رسمي داخل الحلف.
وفي ظل الأجواء الراهنة من التوتر السياسي داخل الحلف، تُثار تساؤلات حول مدى قدرة القادة على تجاوز السجالات الأخيرة بين ترمب وحلفائه الأوروبيين والحفاظ على وحدة الموقف داخل الناتو، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
ويرى صون أوموت أن الخلافات السياسية تتراجع عندما يتعلق الأمر بالملفات الأمنية، مؤكدا أن أمن أكثر من مليار مواطن من مواطني دول حلف الناتو يفوق جميع المناقشات الأخرى.
ويتابع قائلا: "الكلمات القاسية التي قيلت بالأمس، تُمحى من الذاكرة اليوم بمجرد المصافحة. فالدبلوماسية في نهاية المطاف هي نوع من فن النسيان الانتقائي".
لكن إيرول حذر من أن فشل الأطراف في التوصل إلى توافق قد يدفع الدول الأوروبية إلى تسريع جهودها لتطوير بدائل دفاعية مستقلة خارج إطار الناتو والمضي قدما في إنشاء قوة عسكرية خاصة بها.
إقرأ المزيد


