ميلاني ووكر.. الحلقة المفقودة بين بيل غيتس وجيفري إبستين
الجزيرة.نت -

Published On 8/6/2026

حين يُذكر اسم المرأة الأقرب إلى جيفري إبستين، غالبا ما تتبادر غيلين ماكسويل إلى الأذهان، بوصفها الشريكة التي صارت رمزا لشبكته المعتمة.

لكن ملفات إبستين لا تزال تكشف أسماء أقل شهرة، لا تكمن أهميتها في حضورها العلني، بل في موقعها داخل الممرات التي أبقت الرجل قريبا من دوائر المال والعلم والعمل الخيري بعد إدانته.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

ومن بين هذه الأسماء تبرز الدكتورة ميلاني ووكر؛ وهي طبيبة ظلت إلى حد كبير بعيدة عن الأضواء، رغم أنها شكلت – وفق تحقيق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال – حلقة وصل بين عالم بيل غيتس ومؤسسته الخيرية ومكتبه الخاص، وعالم جيفري إبستين الذي كان يسعى بعد إدانته عام 2008 إلى استعادة شرعيته عبر أبواب النفوذ.

عملت ووكر لأكثر من عقد في مؤسسة غيتس ثم في مكتبه الخاص، واحتفظت في الوقت نفسه بعلاقة وثيقة بإبستين امتدت نحو 3 عقود.

ومع استعداد غيتس للمثول أمام الكونغرس، يُتوقع أن تعود رسائل ووكر وإبستين إلى دائرة المساءلة، بعدما ظهرت ضمن ملفات وزارة العدل المتعلقة بالقضية.

وتقول الصحيفة إن مؤسسة غيتس فتحت تحقيقا داخليا في صلاتها بإبستين، تتولاه شركة المحاماة ويلمرهيل ، وإن المحققين سألوا عن ووكر وطبيعة علاقتها بغيتس.

حلقة وصل

بدأت ووكر العمل في مؤسسة غيتس عام 2006، في مرحلة كانت المؤسسة الخيرية تتسع لتصبح لاعبا مؤثرا في الصحة والتنمية عالميا.

وبحسب وول ستريت جورنال، انتقلت لاحقا إلى المكتب الخاص لغيتس. وفي صيف 2017 تحولت علاقتها به من علاقة مهنية إلى علاقة شخصية، وفق مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، بينما كانت تستعد لمغادرة مكتبه الخاص.

وقال متحدث باسم غيتس إن العلاقة بين ووكر وغيتس كانت "بالتراضي وانتهت وديا"، مؤكدا أن غيتس لم تكن له أي علاقة قسرية أو غير رضائية أو غير لائقة مع أي من موظفي مؤسسة غيتس أو مكتبه الخاص "غيتس فنتشرز" ، وأنه لم تُقدّم ضده أي شكوى من هذا النوع.

إعلان

في تلك الفترة، كانت ووكر تستشير إبستين بشأن طريقة تعاملها مع غيتس ومكتبه الخاص. وتكشف الرسائل التي أوردتها الصحيفة أن إبستين نصحها باستخدام عبارات وإشارات يمكن أن تُفهم بوصفها ورقة ضغط في مراسلاتها مع غيتس، كما دفعها أحيانا إلى تبني نهج أكثر صرامة في مفاوضاتها المهنية.

وفي إحدى الرسائل، أعربت ووكر عن خشيتها من أن ينتقم غيتس منها إذا علم أنها أخبرت إبستين "بكل شيء".

وتشير الصحيفة إلى أن ووكر عرفت إبستين منذ أوائل التسعينيات، وأنها سبق أن قالت إن دونالد ترمب هو من عرّفها به في فندق بلازا بعد تخرجها من جامعة تكساس. وفي بدايات العلاقة، ناقش إبستين معها احتمال دخولها عالم عروض الأزياء، قبل أن ينصحها – بحسب ما روته لاحقا – بأن تسلك طريق الطب.

وبقي الاثنان على اتصال، حتى إن إبستين منحها لاحقا صفة "مستشارة علمية" لديه.

بيل غيتس يستعد لمواجهة أسئلة محتملة في الكونغرس بشأن رسائل ظهرت ضمن ملفات جيفري إبستين (أسوشيتد برس)
علاقة ملتبسة

تقول وول ستريت جورنال إن ووكر ساعدت إبستين في الاقتراب من شخصيات داخل محيط مؤسسة غيتس. ففي عام 2009، قدمته إلى بوريس نيكوليتش، عالم المناعة الذي أصبح لاحقا كبير مستشاري غيتس العلميين.

وقال نيكوليتش للصحيفة إنه لم يكن قد سمع بإبستين قبل ذلك، وإن ووكر تحدثت عنه بإعجاب وقللت من شأن إدانته السابقة. وفي رسالة لاحقة إلى إبستين، أطلعته ووكر على انتقال نيكوليتش إلى مكتب غيتس، ووصفت ذلك بأنه معلومة سرية.

بالنسبة إلى إبستين، كان الوصول إلى غيتس مكسبا استثنائيا. فغيتس لم يكن مجرد ملياردير، بل صاحب مؤسسة ذات نفوذ واسع في الصحة العالمية والعمل الخيري.

وتقول الصحيفة إن إبستين سعى بعد إدانته إلى استعادة جزء من مكانته عبر الاقتراب من غيتس ومؤسسته، وكانت ووكر، في مراحل معينة، واحدة من المداخل إلى ذلك العالم.

في المقابل، قال محامي ووكر، ديفيد فلايسغ، للصحيفة إن موكلته "ناجية من جيفري إبستين"، وإنها كانت قد عانت سابقا من إساءة، ثم دخلت معه في "علاقة قسرية" امتدت عقودا ولم تنته إلا بوفاته. وأضاف أنها لا ترغب في التعليق أكثر من ذلك.

وبذلك تضع وول ستريت جورنال ووكر في قلب مفارقة معقدة: فمحاميها يقدمها بوصفها ضحية لعلاقة قسرية طويلة مع إبستين، بينما تظهر الوثائق أنها ساعدته في مراحل معينة على الاقتراب من دوائر مؤسسة غيتس ومحيطه.

أما غيتس، فيؤكد عبر متحدثه أن علاقته بها كانت بالتراضي، وأنه لم يكن يعرف تفاصيل علاقتها بإبستين، وأنه نادم على تعامله مع الأخير.



إقرأ المزيد